هجوم تركيا على المسلحين الأكراد في شمال سوريا

غصن الزيتون "المسموم" في عفرين ومنبج السوريتين

حملة عسكرية تركية على وحدات "حماية الشعب" الكردية السورية، الحليفة للروس والأمريكان، والـتي تعتبرها تركيا "إرهابية". لكن ما تأثير تخلي الروس والأمريكان عن عفرين على الوحدات الكردية الشريكة؟ المحلل الألماني ميشائيل مارتنس يرى أن من مكاسب موسكو الواضحة في هذه المعركة هو الخلاف بين واشنطن وأنقرة. أما الأمريكان فالوحدات الكردية لا تبدو لهم مهمة إلا عند ظهور نسخة جديدة من تنظيم "الدولة الإسلامية".

عندما يتعلق الأمر بتقرير مصير الأكراد، تتعامل أنقرة وفق شعار: التصدِّي للبدايات ومنعها. إذ إنَّ الحكومة التركية ترفض استقلال الأكراد السوريين، وليس هذا فحسب، بل إنَّ تركيا تفعل كلَّ ما في وسعها -بما في ذلك أيضًا استخدام القوة العسكرية- لمنع إقامة منطقة كردية تتمتَّع بحكم ذاتي داخل دولة سورية تتشكِّل في المستقبل.

وهكذا تسعى تركيا إلى قمع كلِّ ما يمكن أن يشجِّع السكَّان الأكراد في جنوب شرق الأناضول على تقليد غيرهم من الأكراد في مناطق أخرى. وهذا هو أيضًا هدف الحملة العسكرية التركية الثانية في سوريا، والتي بدأت يوم السبت (في 20 / 01 / 2018).

لقد سبقت هذه الحملة العسكرية حملة أولى كان اسمها "درع الفرات"، واستمرت رسميًا من شهر آب/أغسطس 2016 إلى شهر آذار/مارس 2017، وكانت موجهة ضدَّ إرهابيي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ومقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية (YPG) في المناطق الحدودية مع تركيا في شمال سوريا. وذلك لأنَّ وحدات حماية الشعب الكردية تعتبر من وجهة النظر التركية جماعة إرهابية أيضًا.

وحدات حماية الشعب الكردية في القامشلي السورية. Foto: Getty Images/AFP/D. Souleiman
شوكة في حلق حكومة حزب العدالة والتنمية التركي: تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية من وجهة النظر التركية جماعة إرهابية. وهذه الوحدات الكردية، التي تقود التحالف العسکري لقوات الدفاع الذاتیة المدعومة من قِبَل الولایات المتَّحدة الأمريكية في الحرب السوریة، هي فرع سوري لحزب العمال الكردستاني المحظور في ترکیا، والمدرج أيضًا على قائمة التنظيمات الإرهابية في الاتِّحاد الأوروبي.

والحملة العسكرية الثانية اسمها الآن عملية "غصن الزيتون" وتستهدف الأكراد فقط. وعلى الرغم من أنَّ وسائل الإعلام الحكومية التركية تدَّعي أنَّ هذه الحملة تستهدف من جديد كلاً من تنظيم "الدولة الإسلامية" ووحداث حماية الشعب، بيد أنَّ التقارير تناقض نفسها. ففي هذه التقارير يتم تصوير منطقة عفرين، المستهدفة من هذه الحملة العسكرية في البداية، على أنَّها منطقة تسيطر عليها بالكامل "وحدات حماية الشعب" ومنطقة تعاني في الوقت نفسه من "الإرهاب".

في الواقع إنَّ محافظة عفرين بمركزها الذي يحمل الاسم نفسه تعتبر واحدة من ثلاث محافظات في شمال سوريا، تخضع لسيطرة الأكراد منذ عدة أعوام، ولا يوجد فيها أي مكان لتنظيم "الدولة الإسلامية".

صحيح أنَّ تنظيم "الدولة الإسلامية" كان في عام 2014 قد أوشك على الاستيلاء على عين العرب (كوباني)، وهي واحدة من المحافظات الكردية الثلاثة في شمال سوريا، ولكن تم دحره من هذه المنطقة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.