بعد انتخابات تركيا 2018 - الحزب القومي حليف صعب لإردوغان؟

تفوق إردوغان وإنجه على حزبيهما في تركيا...وصعود اليمين القومي المتشدد

سلطة تنفيذية قوية صار يملكها الرئيس التركي إردوغان بعد فوزه بانتخابات 2018 الرئاسية بنحو 52 في المئة. لكن حزبه لا يملك أغلبية برلمانية مطلقة وبات معتمدا بالبرلمان على حليفه حزب الحركة القومية. عائشة كارابات ترى في تحليلها لموقع قنطرة أن اعتماد إردوغان البرلماني على حزب قومي لا يبشر بخير لطموح انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أو لحل القضية الكردية. وتجيب على السؤال: لماذا الرابح الحقيقي هو الحركة القومية؟
شهدت الانتخابات المزدوجة [الرئاسية البرلمانية] في 24 حزيران/يونيو 2018 في تركيا انتخاب رجب طيب إردوغان الرئيس الأول الذي يحكم بموجب نظام حكم رئاسي جديد، يمنحه صلاحيات تنفيذية قوية. بيد أن حزبه "حزب العدالة والتنمية AK Party"، لم يفقد أغلبيته في البرلمان فحسب بل شهد انخفاضاً في التأييد بما يقارب من 7 بالمئة.
 
كما كان أداء الحزب المعارض الرئيسي "حزب الشعب الجمهوري CHP" سيئاً أيضاً: ففي عام 2015 حصل على 25 بالمئة من الأصوات، إلا أنه هذه المرة حاز على 22 بالمئة من الأصوات فحسب. ومرشحه الرئاسي، محرّم إنجة، جاء بالمرتبة الثانية بعد أن اختاره 30% من الناخبين.
 
وقد تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد (HDP) العتبة الانتخابية التركية (10%)، ضامناً بذلك تمثيلاً برلمانياً، بفضل دعم الأتراك في الأجزاء الغربية من تركيا. في حين أن العديد من المناطق التركية التي يهيمن عليها الأكراد استمرت بالتصويت لحزب العدالة والتنمية، رغم تحالفه السابق للانتخابات مع حزب الحركة القومية (MHP).
 
وفي الوقت ذاته، ضمن القوميون ما يقارب من 12 بالمئة من الأصوات؛ وهذا تغيير طفيف على نسبتهم السابقة، ولكنه يمنحهم نفوذاً مهماً حين يتعلق الأمر بالتحالفات في البرلمان.
 
سبب بسيط لنتائج معقدة
 
ذهب الأتراك إلى صناديق الاقتراع أربع مرات منذ عام 2014، ويشتمل ذلك على انتخابين عامين، واستفتاء دستوري واحد وسباق رئاسي. بيد أن المحلل السياسي بكر أغِردير يقول: "على مدى السنوات الخمس الماضية لم نكن نجري انتخابات، بل نحصي هويات".
 
أعلن إردوغان (64 عاما) وحزبه العدالة والتنمية الأحد 24 / 06 / 2018 النصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية متفوقين على المعارضة التي اكتسبت زخما كبيرا وبدا أنها قادرة على قلب النتيجة.
احتفال إردوغان بإعادة انتخابه رئيسا لتركيا بسلطات واسعة يراها تُسَهِّل عمل الحكومة وتنتقدها المعارضة: أعلن إردوغان (64 عاما) وحزبه العدالة والتنمية الأحد 24 / 06 / 2018 النصر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية متفوقين على المعارضة التي اكتسبت زخما كبيرا وبدا أنها قادرة على قلب النتيجة. وحصل إردوغان على 52.5 في المئة من الأصوات في السباق الرئاسي بعد فرز أكثر من 99 في المئة من الأصوات فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 42.5 في المئة في الانتخابات البرلمانية وتلقى دفعة بحصول حلفائه القوميين، وبخلاف التوقعات، على 11.1 في المئة. ولطالما جادل إردوغان بأن تطبيق النظام الرئاسي القوي -المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بعد الانتخابات- يجنب تركيا الائتلافات الهشة التي أعاقت الحكومة التركية في التسعينيات. وقال رئيس المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 / 06 / 2018 كانت صحية وذلك بعدما أظهرت نتائج غير رسمية فوز الرئيس رجب طيب إردوغان والائتلاف الذي يقوده حزبه العدالة والتنمية. وأضاف سعدي جوفين متحدثا للصحفيين في أنقرة إن المجلس سجل 99.91 بالمئة من الأصوات.
 
وفقاً لأغردير، وقعت السياسة التركية في شَرَك هذه الهويات. وهكذا، فالاقتصاد، والبيئة، والسياسة الجنسانية، والتعليم وأمور أخرى، والتي من الممكن أن تشكّل بسهولة محور نقاش في ديمقراطيات أخرى، هي ليست بمسائل أساسية للانتخابات التركية.
 
وفي هذا البلد المنقسم بصورة كبيرة فإن الناخبين لا يعبرون عن اختياراتهم المفضلة على أساس القضايا، بل على أساس الهويات. ودائماً بالنتيجة ذاتها: انقسام ثلاثي الاتجاهات.
 
وأول هذه التقسيمات هي المنطقة الساحلية الغربية من تركيا؛ متعلمة تعليماً عالياً، متطورة اقتصادياً وعلمانية. أما الثاني فهو الجزء الأوسط من تركيا، الذي لا يزال بحاجة إلى دعم الدولة ويميل إلى كونه أقل تعليماً كما أنه ديني. أما الجزء الثالث، الأقل تنمية اقتصادياً ويتركز في المناطق الناطقة بالكردية، ويطالب بالاعتراف بهويته الكردية.
 
تُصوّت المجموعة الأولى بشكل أساسي لصالح حزب الشعب الجمهوري CHP، الذي لا يستطيع ضمان تصويت الآخرين. أما المجموعة الثانية فهي الأكبر بكثير وتصوّت لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية. والمجموعة الثالثة، الأصغر حجماً، تدعم حزب الشعوب الديمقراطي HDP، وهو حزب من المحظورات تقريباً بالنسبة للعديدين في المجموعتين الأولى والثانية.
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.