حوار مع رئيس المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا

"نطلب قرارا من مجلس الأمن باستبعاد الأسد من مستقبل سوريا"

يوضح جورج صبرا، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، الذي يشكل أكبر فصيل في الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، في حواره التالي مع نجمة الموسوي سبب اعتقاده بعبثية محادثات السلام مع الرئيس السوري الأسد ويبين رغم ذلك وفي الوقت نفسه سبب إيمانه بإمكانية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

يقول الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة إنه لن يشارك في محادثات السلام المقررة في جنيف بتاريخ 23 نوفمبر/ تشرين الأول 2013 إلا إذا تنحى الرئيس السوري بشار الأسد. فهل أنت متفق مع ذلك؟

جورج صبرا : نعم، هذا هو الصواب. طالما بقي بشار الأسد ممسكا بزمام السلطة فلا يمكن لأحد الاعتقاد ببدء أية حقبة جديدة في سوريا. الأمين العام للأمم المتحدة أعلن للعالم أن الأسد ارتكب جرائم ضد الإنسانية. فكيف يمكن لأي شخص أن يتصور بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا بعد ذلك؟

هل تعتقد أن الأسد على استعداد صادق في قبوله للحل السلمي، أم أن رد فعله ناتج عن مجرد ضغوط تدفعه للتحرك؟

جورج صبرا: لا أحد يعتقد أن الأسد يريد السلام. ويكفي أن نتخيل الأوضاع الراهنة داخل سوريا. الناس في محافظة دمشق وفي درعا يموتون من الجوع. نظام الأسد يستخدم أسلحة كيماوية أمام العالم ويقتل الآلاف من الناس. فهل يمكن الاعتقاد بأن هذا الوضع يعني أن الأسد جاد حقا في إيجاد حل سلمي؟

من المقرر أن يحدد المجلس الوطني السوري في هذا الأسبوع إن كان سيشارك في مؤتمر جنيف للسلام. فما هو موقفك؟

جورج صبرا: أنا رئيس المجلس الوطني السوري وكنا قد قررنا عدم الذهاب إلى جنيف في ظل هذه الأجواء. نريد رؤية شيء جديد. ولكننا أيضا جزء من الائتلاف الوطني السوري (لقوى الثورة والمعارضة)، والذي سيكون له لقاء مع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الأول والثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني، ومن ثم سيتخذ الائتلاف القرار النهائي بشأن إن كان سيحضر مؤتمر جنيف (2) أم لا.

قلتَ إن على الأجواء أن تتغير. ماذا تقصد بذلك بالضبط؟

جورج صبرا: أولا وقبل كل شيء يجب أن يتوقف قتل الناس داخل سوريا. كيف يمكن تخيل قتل الناس منذ عامين كل يوم وكل ساعة وكل ثانية. ويجب على ميليشيا حزب الله الانسحاب من سوريا. كما يجب أن يكون لدينا ضمانات وقرار من مجلس الأمن بأن الأسد لن يصبح جزءا من مستقبل سوريا، وخصوصا خلال الفترة الانتقالية.

عدد من سكان مدينة حلب شمال سوريا يحاولون إطفاء النار المشتعلة في محل للغاز والمازوت في منطقة بستان القصر بتاريخ 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2013. وقال شاهد عيان إن الحريق تسببت به رصاصات مسلح موالٍ  للرئيس السوري بشار الأسد. photo: Reuters
"نظام الأسد يستخدم أسلحة كيماوية أمام مرأى العالم ويقتل الآلاف من الناس. فهل يمكن الاعتقاد بأن هذا الوضع يعني أن الأسد جاد حقا في إيجاد حل سلمي؟" يستعجب جورج صبرا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض الذي يدعمه الغرب. ويؤكد جورج صبرا أن المجلس لن يشارك في محادثات السلام المقررة في جنيف بتاريخ 23 نوفمبر/ تشرين الأول 2013 إلا بشرط تنحى الرئيس السوري بشار الأسد.

أمازلت مؤمناً بالحل الدبلوماسي؟

جورج صبرا: لدينا الأمل دائما في حل سياسي وسنتوصل في النهاية إلى حل سياسي. لكننا نطالب أصدقاءنا وكل العالم بمساعدة سوريا في الدفاع عن نفسها. علينا إقناع الأسد بأن الحرب ليست هي الحل للمشكلة في سوريا. السبيل الوحيد لحل المشكلة هو دعم الجيش السوري الحر ومساعدة الشعب السوري من أجل الدفاع عن نفسه.

لكن هذا ليس وسيلة دبلوماسية بل وسيلة عسكرية؟

جورج صبرا: نعم، أعرف. ولكن للأسف علينا استخدام القوة أحيانا من أجل التوصل إلى حل سياسي.

في مقابلته مؤخرا مع قناة الميادين اللبنانية قال الأسد إن المعارضة لن تكون قادرة على قيادة الشعب السوري لأن معظم أعضاء المعارضة يعيشون في المنفى.

جورج صبرا : يوجد هنا خطأ. فلنتصور رجلا مثلي: لقد قضيت 40 عاماً من حياتي في معارضة بشار الأسد ووالده. منذ عام 1970 تم اعتقالي وحبسي في السجن عدة مرات. وتركت بلدي مؤخرا في عام 2012. فكيف يمكن لأي أحد الحديث معي عن معارضة المنفى؟

هل تعتقد أن ثمة فرصة لأن يجلس أعضاء الائتلاف الوطني السوري (لقوى الثورة والمعارضة) مع الأسد على طاولة مستديرة في محاولة لإيجاد حل دبلوماسي؟ هل تعتقد بإمكانية ذلك أم أن هذا مجرد رؤية غربية؟

جورج صبرا: أعتقد أننا نجازف من خلال تضييع الوقت وعبر منح الأسد فرصة أخرى ليقتل المزيد من الناس وليعتقد بأن بإمكانه أن يكسب اللعبة ضد الشعب السوري بالقوة. طالما بشار الأسد ممسكا بزمام السلطة في سوريا فإن هذا يسبب مشاكل ليس فقط للسوريين داخل سوريا ولكن لكامل منطقة الشرق الأوسط. فهو يحاول تدريجيا نقل المشكلات إلى دول أخرى مثل لبنان وتركيا والعراق. لقد أصبح الأسد ونظامه يشكلان خطرا على السلام في الشرق الأوسط.

 

حاورته: نجمة الموسوي

ترجمة: علي المخلافي

تحرير: لؤي المدهون

حقوق النشر: دويتشه فيله/ قنطرة 2013

 

تم انتخاب جورج صبرا رئيسا للمجلس الوطني السوري المعارض في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012. ويمثل المجلس الوطني السوري الكتلة السورية الرئيسية للمعارضة وهو أكبر فصيل في الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة. انخرط جورج صبرا (عمره 66 عاما) في النشاط السياسي لحركة المعارضة السورية منذ سبعينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.