حلف الناتو والأزمة الليبية:

طريق مسدود أم حلول بتنازلات؟

تتواصل المعارك في ليبيا ومعها ارتفاع عدد الضحايا، في غضون ذلك بدأت التساؤلات تحوم حول دور الناتو فيه. وفيما يرى خبير ألماني أن الأزمة الليبية في طريق مسدود، يرى آخر أن على الحلف مواصلة العمليات لأنه أصبح طرفاً في النزاع.  ساندرا بيترسمان في استعراض لوجهات النظر المختلفة.

نحو أربعة أسابيع مرت على فرض حلف شمال الأطلسي حظراً جوياً فوق ليبيا، لكن لم تظهر في الأفق حتى الآن أي بوادر تنذر بنهاية هذه المهمة. ويبدو أن الضغوطات على حلف الناتو تزداد من يوم إلى آخر، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل هل بالإمكان الخروج من "المغامرة الليبية" بشكل "مشرف" وسريع؟

وعلى الرغم من أن قرار الأمم المتحدة بشأن ليبيا يحظر إرسال قوات برية إلى ليبيا ويكتفي بحماية المدنيين من كتائب القذافي جواً، تثار الكثير من التساؤلات فيما إذا كانت مهمة حماية المدنيين ستنتهي بسقوط نظام القذافي؟ قرار الأمم المتحدة لا يتحدث عن أي تغيير للنظام في ليبيا، لكن القوى العظمى، الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، ترفض أي مفاوضات يشارك فيها القذافي. في هذا الإطار يستبعد الخبير الألماني أوتفريد ناسور، من مركز المعلومات للأمن الأطلسي في برلين، تحقيق نجاح عسكري سريع في ليبيا، كما يرى أن أمام حلف الناتو إمكانيات قليلة للخروج من الطريق الليبي المسدود. ويقول ناسور: "بكلمات أخرى ليس هناك طريق عسكري مسدود وإنما أيضاً طريق سياسي مسدود، ولا يمكن الخروج من كلا الجانبين إلا بعناء".

مخاوف من تقسيم ليبيا

الصورة د ب ا
ميشائيل برونسكا: أعتقد أن الوضع الحالي سيؤدي إلى تقسيم ليبيا إلى شقين: شرقي وغربي.

​​

. كما يظهر تواصل القتال في مدينة مصراطة المحاصرة، حيث يناشد الثوار حلف الناتو بإرسال قوات برية، ذلك أن جنوداً من كتائب القذافي ومرتزقة تختفي في صفوف المدنيين وتقوم بمهاجمة الثوار وتنصب لهم الكمائن، فيما يطالب حلف الناتو المدنيين بعدم المشاركة في القتال حتى تتمكن من شن هجماته الجوية.

في هذا الإطار يحذر ميشائيل برونسكا من معهد أبحاث الأمن والسلام في هامبورغ من تكثيف عمليات الحلف في ليبيا، قائلاً: "لا أرى في الوقت الراهن مخرجاً جيداً، أعتقد أن الوضع الحالي سيؤدي إلى تقسيم ليبيا إلى شقين: شرقي وغربي". ويضيف الخبير الألماني قائلاً: "وربما يلعب حلف الناتو دوراً في الحيلولة دون تصاعد التوتر بين هذين الطرفين، ولكني لا أرى أي حل عسكري للأزمة الليبية." ويقول بورنسكا إنه كان منذ البداية رافضاً لأي تدخل عسكري "متسرّع"، وإنه كان "يأمل بدلاً من ذلك في تعاون مبكر ومكثف مع الدول العربية". أما الآن فيرى أنه ما من خيار لحلف الناتو سوى التحلي "بطول النفس".

"الناتو ليس حكماً عدلاً وإنما طرف في النزاع"

الصورة د ب ا
"بكلمات أخرى ليس هناك طريق عسكري مسدود وإنما أيضاً طريق سياسي مسدود، ولا يمكن الخروج من كلا الجانبين إلا بعناء".

​​

لكن أوتفريد ناسور يحذر من تداعيات عمليات حلف الناتو العسكرية في ليبيا قائلاً: "بالإمكان إلقاء القنابل حتى لفترة طويلة، لكن قد تتضرر سمعة حلف الناتو لأن ذلك قد يؤدي إلى ظهور الخلافات الدائرة فيه حول هذه المهمة على السطح وتصبح علنية". ويضيف الخبير الألماني قائلاً: "هناك أيضاً أطراف قد يلحقهم الضرر مثل الأمم المتحدة التي وافقت على هذه المهمة في إطار التزامها الذاتي بحماية المدنيين وهي مسؤولية لا يمكنها تحقيقها، حتى وإن تعاونت مع حلف الناتو".

يذكر أن مجلس الأمن الدولي استند في قراره بشأن ليبيا إلى التزامه الذاتي بحماية المدنيين المهددين، وهو مبدأ أخلاقي جديد ظهر عقب الإبادة الجماعية في رواندا ومنطقة البلقان. ووفقاً لهذا المبدأ فإن المجتمع الدولي مسؤول عن حماية المدنيين، إذا فشلت دولتهم في ذلك. وعليه، يرى برونسكا أن حلف الناتو ملزم بمواصلة عملياته في ليبيا، لأنه، شاء أم أبى، ليس بالحكم العدل في الأزمة الليبية وإنما أصبح طرفاً في النزاع.

 

ساندرا بيترسمان

ترجمة: شمس العياري
مراجعة: عماد م. غانم

حقوق النشر: دويتشه فيله 2011

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
ملفات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.