امراة تمر أمام لوحة للخميني، الصورة: د.ب.ا
حقوق المرأة في إيران:

استراتيجية الخطوات البطيئة

على الرغم من أنَّ وضع المرأة قد تحسَّن بعد ثلاثين عامًا من الثورة الإسلامية في إيران، لكن ما تزال توجد فيه عيوب ونواقص كبيرة. ويتَّضح هذا أيضًا في مثال المحامية الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي التي طالتها أيضًا يدّ الملاحقة. تقرير من كاتايون أميربور.


ما يزال وضع المرأة في إيران أبعد ما يكون عن الصورة التي يؤمل عليها أن يكون

​​ أصيبت الحركة النسوية في إيران بضربة قاسية، وذلك عندما قامت الشرطة في طهران بتفتيش المركز الاستشاري الخاص بالحقوقية الإيرانية وحاملة جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي ثم أغلقته. كما تمت مصادرة جهاز الحاسوب الخاص بها وأوراق أخرى.

وكان من المفترض في الأصل أن يقام في مركزها الخاص بالدفاع عن حقوق المرأة حفل بمناسبة الذكرى الستين لإعلان الأمم المتَّحدة الخاص بحقوق الإنسان. ولكن ورد في لائحة اقتحام المركز الرسمية أنَّ هذا المركز ينشر "دعاية ضدّ النظام".

أسباب مختلفة

غير أنَّ السبب الحقيقي مختلف، إذ أوصل المركز الاستشاري التابع لشيرين عبادي حقائق ومعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى الأمم المتَّحدة. ووردت هذه المعلومات في القرار الذي صدر بعيد ذلك عن هيئة الأمم المتَّحدة.

والآن رفعت شيرين عبادي قضية ضدّ الإغلاق القسري لمكتبها في طهران. وبالإضافة إلى ذلك أرسلت احتجاجات على "انتهاك حقوق الإنسان" في رسالة تم توجيهها إلى وزير العدل، آيات الله محمود هاشمي شرودي. ومنذ عدَّة أعوام تبذل المحامية الإيرانية شيرين عبادي ما في وسعها من أجل حقوق المرأة في بلدها، إيران. وقد كانت أوَّل امرأة مسلمة حصلت عن جهودها في عام 2003 على جائزة نوبل للسلام. واستخدمت عبادي أموال الجائزة من أجل تأسيس المركز الاستشاري لحقوق الإنسان. وفي هذا المركز كان زملاؤها يساعدون نساءً أخريات من أجل خلق وعي جديد.

شيرين عبادي، الصورة: ا.ب
تعرض عبادي للملاحقات بسبب دفاعها عن حقوق المرأة

​​ وتقول شيرين عبادي إنَّ "وعيًا كهذا لا ينشأ بين ليلة وضحاها"، ثم تضيف: "هذه عملية طويلة الأمد. وفي يومنا هذا يجد صوت المرأة في المجتمع الإيراني صدى أكبر مما كانت عليه الحال قبل ثلاثين عامًا. وحاليًا صار يوجد الكثير من الكتب والمجلات الجيِّدة التي تتناول وضع المرأة والتي تتم كتابتها بفعل الاحتجاج على عدم مساواة الرجال بالنساء. ويتم تناول هذه الكتب في نقاشات ساخنة".

وشيرين عبادي مقتنعة في أنَّ مشكلات المرأة في إيران تكمن قبل كلِّ شيء في المجال الحقوقي: "نحن لدينا قوانين تُرسِّخ الحقوق غير المتساوية بين الرجل والمرأة. فهكذا يستطيع الرجل على سبيل المثال الزواج من عدّة نساء. ويستطيع الرجل طلاق زوجته من دون موافقتها. وبعد الطلاق يتمتَّع الرجل بحقوق رعاية الأطفال المشتركين، ولا تحصل المرأة على حقّ الرعاية. وكلِّ هذا يشكِّل تمييز في الحقوق".

"حملة المليون توقيع"

وفي صيف عام 2006 أطلقت شيرين عبادي حملة من أجل حقوق المرأة في إيران، بغية جمع مليون توقيع. وكانت هذه الحملة شرطًا من أجل حمل البرلمان الإيراني على القيام بمبادرة قانونية. ومنذ إطلاق هذه الحملة قبل عامين تم استدعاء ثلاث وأربعين ناشطة حقوقية تحتَّم على عشرة منهم البقاء في السجن.

ناشطات إيرانيات في مظاهرة ضد قوانين مجحفة بحق المرأة
"مشروع هذا القانون ينصّ على أنَّ الرجال لن يحتاجوا إلى موافقة الزوجة الأولى عندما يريدون الزواج من زوجة ثانية"

​​ غير أنَّ المدافعات عن حقوق الإنسان يظهرن أيضًا نجاحًا؛ فعلى سبيل المثال أثار طيلة عام مشروع تعديل قانون في إيران موجة من الاستياء لدى الرأي العام الإيراني. وكان مشروع هذا القانون ينصّ على أنَّ الرجال لن يحتاجوا إلى موافقة الزوجة الأولى عندما يريدون الزواج من زوجة ثانية.

وتم في نهاية الأمر وبعد احتجاجات قوية سحب مشروع تعديل هذا القانون. وهذا النجاح الذي تم تحقيقه بصعوبة يُظهر - حسب قول المحامية شيرين عبادي - أنَّ الناشطات من أجل حقوق المرأة في إيران يستطعن من دون شكّ إحداث بعض التأثيرات في النظام المحافظ. وهذه المحامية البالغة من العمر واحدًا وستين عامًا لا تدع كذلك مجالاً للخوف من الإجراءات القمعية التي يتم اتِّخاذها حاليًا. فقد صمدت كثيرًا - على سبيل المثال أثناء السجن الانفرادي في طهران في سجن "إفين" ذي السمعة السيئة. ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ شيرين عبادي لا تنوي مغادرة إيران، وذلك لأنَّها تدرك حقّ الإدراك أهميتها بالنسبة للنساء الإيرانيات وحركة الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران.

كاتايون أميربور
ترجمة: رائد الباش
حقوق الطبع: دويتشه فيله 2009

كاتايون أميربور صحفية إيرانية وباحثة مشهورة مختصة في الدراسات الإسلامية.

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.