حوار مع الباحث والكاتب الألماني مارتين شويبله

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني غير متوازن

في كتابه الجديد يصف الكاتب الألماني مارتين شويبله المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني من الداخل بعد أن زار المدن الإسرائيلية والفلسطينية سيراً على الأقدام ويتحدث لموقع قنطرة في حواره التالي مع عبد الرحمان عمار عن مجتمعين عايش تمزقهما الداخلي بنفسه.
 
هلا أعطيتنا فكرةً عن محتوى كتابك الجديد "ما بين الحدود: سير على الأقدام عبر إسرائيل وفلسطين"؟
 
 تحتوي دفتا الكتاب على تقارير حول الرحلة التي قمت بها إلى إسرائيل وفلسطين. وفي هذه التقارير أتحدث عن كل الناس الذين صادفتهم على هامش الرحلة سواء تعلق الأمر بالإسرائيليين الذين يعيشون في صحراء النقب أو في تل أبيب، أو بالفلسطينيين الذين يعيشون في الخليل في الضفة الغربية أو في جنين، المدينة الصغيرة شمال الضفة الغربية.
 
ما الذي دفعك إلى السفر عبر إسرائيل وفلسطين مشياً على الأقدام وتـأليف كتاب حول تلك الرحلة الفريدة من نوعها؟
 
 العديد من الناس في ألمانيا يعرفون الصراع العربي الإسرائيلي انطلاقاً من قصاصات الأخبار التي تنقل إليهم في الغالب تصوراً قادماً من الأعلى. هدفي كان نقل الأمور إلى القارئ دون أي تعالي أو تكبر بل من نفس مستوى الناس هناك الذين يعيشون بشكل يومي ذلك الصراع.
 
فأن أعيش تلك التجربة مشياً على الأقدام وراكباً مع أشخاص أستوقفهم على الطريق هو تجربةٌ مختلفة تماماً. كنت قريباً من الأحداث وتعرفت على العديد من الأشخاص عن قرب. وفي نفس الوقت فالكتاب هو بمثابة دعوة للسفر أود أن أشرك القراء فيها.

 الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل يبلغ طوله مئات الكيلومترات. Foto: © picture-alliance/dpa
الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل يبلغ طوله مئات الكيلومترات.

ماهي الأمور التي تشغل بال الشباب في إسرائيل وفلسطين؟

 من الصعب جداً على أن أتحدث عن "الإسرائيليين" و" الفلسطينيين" كل على حدة، فحتى داخل المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني هناك عدة فروقات. لكن يبدو لي أن الشيء المشترك بين المجتمعين هو الهم تجاه المستقبل الشخصي، ويندرج في ذلك الهم المرتبط بسوق الشغل. 

فالطبقة الوسطى في إسرائيل تبددها مخاوف النزول الطبقي إلى الطبقة الفقيرة وهذا ما تؤشر عليه المظاهرات الشعبية ضد الحكومة الإسرائيلية. وفي فلسطين يوجد عدد كبير من خريجي الجامعات الذين لا يجدون عملاً يناسب مستوياتهم وتخصصاتهم. فهذا الوضع هو وضع درامي بالنسبة للمجتمعين وستكون له عواقب في المستقبل.

سبق لك أن أصدرت كتاباً حول الجهاديين الفلسطينيين. هل يمكن في نظرك ربط البطالة عن العمل بالتطرف الديني؟

 لقد تعلمت من كتبي السابقة شيئاً مهماً وهو أنه لا توجد أجوبة بسيطة للأسئلة المرتبطة بهذا الموضوع. ففي كتابي "العلبة السوداء للجهاد" كنت ربما سأشعر بالسعادة لو وجدت معادلةً رياضيةً تشرح بالتحديد كيف تحول أحد الشبان الذين ذكرتهم في الكتاب إلى جهادي. لكن الحياة أكبر بكثير من مجرد معادلة رياضية.

 فعندما نريد تفسير ظاهرة التطرف الديني يتحتم علينا أخذ الوقت الكافي والوقوف على كل حالة على حدة من خلال البحث في السيرة الذاتية للأشخاص المعنيين. إنها عملية متعبة لكنها مجدية.

هل التقيت أناساً من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يمكن اعتبارهم محط آمال لتحقيق السلم والمصالحة؟

 العديدون يحملون الأمل في دواخلهم بأن يعم السلم وتتحقق المصالحة. لكن الكثيرين يشككون في ذلك وفقدوا الأمل. فالعديد من الناس الذين قابلتهم يتأقلمون مع الوضع المتسم بالصراع ويتعودون على العيش في حالة طوارئ دائمة
ويحاولون العيش في سعادة قدر الإمكان ويتشبثون بممارسة أنشطته الخاصة. أنا أتفهم حالة فقدان الأمل والتذمر هاته فالمسار الذي تذهب فيه العملية السياسية تجعل آمالي ضئيلة.

 كتاب "ما بين الحدود: سير على الأقدام عبر إسرائيل وفلسطين" Bild: © Hanser Verlag
سار مارتين شويبله مسافة 425 كيلومتراً من شمال إسرائيل والمناطق الفلسطينية حتى جنوبها والتقى بالكثير من الناس الذين نقل عنهم آراءهم في كتابه الصادر بعنوان "ما بين الحدود: سير على الأقدام عبر إسرائيل وفلسطين"، لدى دار النشر هانز فيرلاغ.

هل هناك بديل لحل الدولتين؟ وهل فصل المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني بعضهما عن بعض ممكن أساساً؟

عندما أكون في ألمانيا مثلاً وأنظر إلى الأمر عن بعد من خلال قراءتي للجمهور الألماني من كتبي، أرى أن هناك فرصاً لتسوية الصراع وتكون عندي أفكار كثيرة بذلك الخصوص. لكن عندما أعيش في إسرائيل وفلسطين وأراقب الوضع بشكل يومي وأمر من نقط التفتيش مثلاً وأرى الإحباط في وجوه الناس تعود لي نظرتي الواقعية للأمور.

 حالياً لا أرى وجود أية إمكانيات لتحقيق السلام سواء عبر حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة. لكن أهم شيء هو أن يكون هناك اتصال بين الطرفين من نفس المستوى دون تعالي جهة على أخرى. لكن ذلك لا يمكن أن يحدث هنا، فالصراع غير متوازن.

هل يمكن أن تظهر مبادرات للمصالحات بقيادة المجتمع المدني لكلا الشعبين؟

 في الوقت الحاضر لا أظن ذلك، لأن المجتمعين منشغلان بشكل كبير بمشاكلها الداخلية. ففي المجتمع الإسرائيلي هناك تصادم بين القوى الأرثودوكسية والقوى ذات التوجهات المنفتحة، أما في فلسطين فنجد الحرب الأهلية بين حركتي فتح وحماس. فمن ذا الذي يفكر في المصالحة مع الدولة الجارة؟

كيف يمكن لأوروبا المساعدة على النقص من حدة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟

كانت كل أشكال التدخل الى الوقت الحالي عاجزة عن حل الصراع. وتبقى الجهة التي يجب أن تحظى بالمساندة غير واضحة خصوصاً فيما يتعلق بمضمون قضية الصراع. فداخل أوروبا هناك غيار لرؤية موحدة وهذا مشكل أوروبي. 

من ناحية أخرى أشك في أن أوروبا سوف يكون لها صوت يحظى باهتمام الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ربما يمكن أن يكون هذا الوضع صحيحا، لأن حل الصراع من الخارج شيء معقد وكل محاولة ستبوء بالفشل وبسرعة.

حاوره: عبد الرحمان عمار
 تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: قنطرة 2013

مارتن شويبله باحث في العلوم السياسية وصحفي ألماني ألف العديد من الكتب المتخصصة حول قضايا الإسلام والشرق الأوسط. صدر له كتاب يحمل عنوان: " "ما بين الحدود: سير على الأقدام عبر إسرائيل وفلسطين" لدى دار النشر هانز فيرلاغ.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.