، الثصورة خالد الخميسي، الكاتب المصري خالد الخميسي
حوار مع الكاتب المصري خالد الخميسي

الإخوان يفقدون مصداقيتهم بسرعة مذهلة

يعتبر الكاتب المصري خالد الخميسي، أحد أهم متابعي الشأن المصري العام وهو ما ينعكس بوضوح في كل كتاباته وخصوصا في أعماله الروائية. وبمناسبة ترجمة روايته "سفينة نوح" إلى الألمانية أجرت الصحافية الألمانية بيتينا كولب المقابلة التالية مع خالد الخميسي في برلين.

أصدرت روايتك "سفينة نوح" عام 2009 في مصر وتمت ترجمتها وإصدارها بالألمانية في أيار/ مايو 2013، ماذا تقول في هذه الرواية، التي تدور حول مواطنين يغادرون وطنهم أملا في حياة أفضل؟

خالد الخميسي: كنت أرغب في الكتابة عن نهاية نظام قمعي، نهاية مرحلة في مصر. تتناول "سفينة نوح" فكرة الفيضان الذي يدمر البنية الأساسية لمصر. هذا التدمير هو ما كنت أرغب في عرضه. عندما كتبت الرواية في الفترة بين عامي 2006 و 2008 كانت الفوضى هي القاعدة وكانت الرياح شديدة لدرجة أفقدتنا القدرة على معرفة الطريق.

كنا مثل الطيور التي تأخذها الرياح في طريقها. فكرة الهجرة من مصر في "سفينة نوح" كانت رمزا على أن الأمور لا يمكن أن تواصل السير بنفس الطريقة. الرواية هي عبارة عن حوار بين الراوي وشخصيات الرواية، خليط بين الخيال والواقع السياسي الراهن. الرواية تجمع الأحداث مثل الدائرة وكل الشخصيات تحكي عن الرغبة والحلم بمغادرة الوطن. المستوى الثاني من الرواية يتعرض للفوضى في عقول هؤلاء والمستوى الثالث يتناول جثث الموتى.

كيف كان رد الفعل على الرواية في مصر؟

الخميسي: صعدت المبيعات بشكل سريع لتتصدر الرواية أكثر الكتب مبيعا لعام 2009.

هل واجهت مشكلات وقتها من النظام الحاكم آنذاك؟

خالد الخميسي: النظام الحاكم كان ميتا وقتها، أي مشكلات يمكن أن يواجه المرء مع نظام مات ودفن؟

كيف ترى التهم التي يواجهها اليوم صحفيون وفنانون بتهمة ازدراء الدين الإسلامي وإهانة رئيس الجمهورية هل هذه نهاية لحرية التعبير؟

الخميسي: عندما يعيش المرء في فوضى، وهي مسألة مازالت مستمرة، تصبح حرية التعبير مهددة أو يتم ممارستها بشكل جنوني. ليس لدينا نظام مستقر. صحيح أن لدينا مشكلة في حرية التعبير لكن في الوقت نفسه يقول الناس يوميا الكثير من الأشياء عن الرئيس لا يمكن أن تقبلها حتى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

المشكلة في الإعلام الذي يصدر فكرة "قبل الثورة" و "بعد الثورة" في الحديث عن ثورة يقول إنها بدأت وانتهت عام 2011. وهذا أمر غير حقيقي لأن مصر والكثير من الدول الأخرى حول العالم تعيش منذ سنوات طويلة في عملية ثورية. هذه العملية بدأت في مصر عام 2004 ولم تكتمل بعد بل على العكس فقوتها تزيد يوما بعد يوم، ربما بشكل بطئ لكن هذا أمر طبيعي.

هل ترى أن الإخوان المسلمين الذين وصلوا للحكم قبل نحو عام، لديهم الكفاءة لحكم البلاد؟

الخميسي: لا، ليست لديهم. فهم يرتكبون كل يوم الأخطاء وبالتالي يفقدون مصداقيتهم. أنا أنتمي لليسار السياسي لكني لم أعتقد حتى في أحلامي أنه من الممكن أن يفقدوا مصداقيتهم بهذه السرعة. ببساطة هم يفتقرون للشخصيات القادرة على أداء هذه المهمة وهذه كارثة اجتماعية وسياسية.

الإسلاميون يفكرون في شيء واحد فقط وهو البقاء في السلطة ولتحقيق هذا الأمر قاموا بتطوير استراتيجيات مناسبة مثل السيطرة على الشباب مثلا وهو أمر يتطلب السيطرة على النظام التعليمي. لقد بدؤوا هذا الأمر قبل 40 عاما بشكل منظم وهاهم اليوم يتحكمون في التعليم. في عام 2011 بدؤوا في فرض سيطرتهم على نحو أربعة آلاف مركز شبابي في مصر والآن يمتد الأمر لقطاع الثقافة. لقد بدأت للتو هذه الحرب ضد الثقافة فهم يرغبون في السيطرة على جميع المراكز والمعاهد الثقافية وتحديد ما يحدث هناك. هم يكافحون من أجل السيطرة على التشريع.

ما هو الهدف طويل الأمد للإخوان المسلمين؟

الخميسي: أعتقد أن فكرة مصر أو الدولة المستقلة لا تعني شيئا لهم فهم يريدون أن يعيش جميع المسلمين في العالم تحت ظل قانون واحد وهو قانون القرآن لكنهم يفقدون شرعيتهم بسرعة مذهلة. المصريون من كل الطبقات الاجتماعية حتى أوساط الإسلاميين، يقولون إن حقبة الإخوان أوشكت على النهاية.

ما هي برامج المعارضة التي من شأنها وضع نهاية للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر؟

الخميسي: أحزاب المعارضة أيضا ليس لها مصداقية وهذه هي المشكلة الأساسية. لديها برامج لكن ليس لديها الأساس. هذه الأحزاب بحاجة للوقت ولتطوير أجهزة قوية كما أن البلد كلها بحاجة للوقت حتى تتكون القوى السياسية القادرة على تنفيذ مطالب هذه العملية الثورية.

ما هو شكل مساهمة رجال الفن والثقافة في عملية التحول هذه؟

الخميسي: تأسيس الشبكات مسألة مهمة فهناك العديد من الاحتجاجات. أنا عضو ضمن مجموعة من المثقفين الذين يعملون على تطوير سياسة ثقافية جديدة لمصر. لم نعد نعتمد على وزارة الثقافة لأنها لا تمثلنا.

كيف يمكن أن تنجح عملية التحول الديمقراطي في مصر؟

الخميسي: يجب نسيان تصورات بعض وسائل الإعلام والساسة الأوروبيين الذين يتحدثون عن عملية تحول من الديكتاتورية للديمقراطية. يمول الأوروبيون والأمريكيون الكثير من المنظمات التي تعمل على عملية التحول المذكورة لكننا لسنا في عملية تحول من ألف إلى باء لأن الديمقراطية الممثلة في مرحلة الاحتضار في كل مكان، فهي فكرة تعود للقرن الثامن عشر وهذه الأفكار انتهت وماتت. نحن في مصر لا نسير وفقا لأفكار تعيش عليها أوروبا.

ما يجب علينا فعله هو تحليل عميق للعملية الثورية التي بدأت قبل عشرة أعوام ولسبب استمرارها. علينا استخلاص ورقة لمطالبنا. لم نصغ حتى الآن مطالبنا في شكل نص نظري كما حدث مثلا في الثورة الفرنسية.

كيف ترى مستقبل مصر؟

الخميسي: نعيش مرحلة ديناميكية قوية في المجتمع المصري، كل شخص يمكنه أن يعبر عن نفسه بحرية، يمكن للجميع النزول للشارع وطرح الأسئلة. سيستغرق الأمر طويلا، لكني متفائل للغاية لأن العملية الثورية تكسب المزيد من التأييد.

 

 

أجرت الحوار: بتينا كولب
ترجمة: ابتسام فوزي
تحرير: أحمد حسو
حقوق النشر: دويتشه فيله 2013

خالد الخميسي كاتب وصحفي مصري، قدم روايته "سفينة نوح" مطلع الشهر الجاري في برلين. تدور الرواية حول مصير أشخاص حلموا بمستقبل رحب خارج مصر. حقق الخميسي نجاحا كبيرا من خلال روايته الأولى "تاكسي" التي ترجمت لعشر لغات. تعكس أعمال الخميسي التطورات السياسية في مصر خلال الأعوام الأخيرة.

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
ملفات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.