غلاف كتاب  "الله، والحرية، والحب".
حوار مع الناشطة إرشاد منجي:

''ليس صحيحاً أن الإسلام غير قابل للإصلاح''

تدعو الكاتبة الليبرالية والناشطة في مجال المساواة بين المرأة والرجل، إرشاد منجي، إلى مصالحة الإيمان مع الحرية والابتعاد عن التحجر وفرض الوصاية الدينية على الآخرين. كريستوف دراير أجرى معها حواراً عن الشجاعة المدنية، وعن أخطار الاعتدال وعن كتابها الجديد الذي يحمل عنوان "الله، والحرية، والحب".



كيف تصفين دورك؟ هل ترين نفسك كناقدة للإسلام، أم بالأحرى كمُصلحة له؟

إرشاد منجي: إذا كنت أنتقد شيئاً، فأنا أنتقد التصرفات، وليس الأفكار التي يمثلها الإسلام. تصرف المسلمين لا يتوافق مطلقاً مع روح القرآن الكريمة والطيبة واللطيفة. ما أريد إيصاله هو أن الله والمحبة يتوافقان فعلاً وأننا كمسلمين علينا أن نثبت ذلك من خلال تصرفاتنا. وعلينا أن نثبت أن التعددية الفكرية هو شيء ممكن في صفوفنا.


 "الله، والحرية، والحب"
"أريد أن أوضح ما سمّاه روبرت ف. كندي "الشجاعة المدنية"، وهو ما يعني أن تكون مستعداً لقول الحقيقة في وجه أصحاب النفوذ في مجموعة ما"

​​أنت تقولين في كتابك الجديد إن المسلمين المعتدلين هم جزء من المشكلة وليسوا الحل. لماذا؟

منجي: لأن الاعتدال في زمن الأزمات الأخلاقية يقوي بقاء الوضع الحالي كما هو عليه، وهو ما بيّنه مارتين لوثر كينج أثناء الحراك الشعبي في الولايات المتحدة الأميريكية في ستينات القرن الماضي. الاعتدال لا يشكك في الخلل القائم في موازين القوى. كينج كان يقول للمسيحيين المعتدلين: أنتم تقولون أنكم معتدلون، ولكنكم تسكتون عندما يأتي الأمر إلى الفصل العنصري الذي يحدث بإسم ربكم وربي. كلمة معتدل لا يجب أن تؤخذ كذريعة للسكوت عن الباطل. ومن هذا المنطلق أقول للمسلمين: إذا إدعيتم فقط أن "الإسلام هو السلام، صدّقونا"، فسيكون اعتدالكم بلا جدوى.

أنت تعترفين في العلانية بمثليتك الجنسية، وتؤيدين زواج المسلمين بغير المسلمين، وتنتقدين مسائل أخرى مثل موقف المسلمين من اليهود، وبذلك تزعجين الكثير من الناس. ألا تعتقدين أن كل هذه الاستفزازات قد تؤدي إلى نتائج عكسية؟

منجي: إله عظيم يجعل من كل منا شخصاً متميزاً. ونحن إذا عبّرنا عن هذا الإبداع الإلهي الموجود فينا، فإننا بذلك نبدي في الحقيقة الإحترام لإبداع الخالق. وإذا كان في ذلك استفزاز، فليكن كذلك. ولكنني أعتقد أن هذا التصرف ينمّ عن إيمان قوي. لأننا إذا شجعنا الشباب أن يتقبلوا أنفسهم بكل صفاتهم، فإننا بذلك نعمّق علاقتنا بخالقنا.

وعلى الرغم من ذلك فإنك تتعرضين للكراهية والتهديدات، وأحياناً للتهديد بالقتل. هل يشكل هذا رادعاً لبعض الأشخاص الذين قد يشاركونك الرأي؟

منجي: المسلمون الشباب الذين ألتقيهم في كل أنحاء العالم لا يقولون إنهم يسكتون خوفاًً من العنف. بل يخافون من الإقصاء أو من السخرية والتهكم التي قد يتعرضون إليها إذا بدأوا بطرح أسئلة مزعجة. لا شيء يؤلم أكثر من الرفض من قِبل المقربين إليك. لذلك فأنا أريد أن أوضح ما سمّاه روبرت ف. كندي "الشجاعة المدنية"، وهو ما يعني أن تكون مستعداً لقول الحقيقة في وجه أصحاب النفوذ في مجموعة ما، وذلك من أجل المصلحة العليا للمجموعة.

يشبّهك البعض أحياناً بآيان حرسي علي. ما هو رأيك في أفكارها؟

منجي: أنا قلت لها بوضوح: أعتقد أنك مخطئة. أنا أعتقد أنه من غير الصواب أن نقول أن العنف موجود في بُنية الإسلام وأن المسلمين غير قادرين على الإصلاح. آيان حرسي علي أدارت ظهرها للإسلام، أما أنا فأتمسك بديني في السراء والضراء، وأومن كذلك بأننا كمسلمين قادرون على أن نكون أحسن مما يتوقعه منا رجال الدين أو وسائل الإعلام. ولكنني لا أستطيع القول أن لدى آيان حرسي علي الإيمان بهذه القدرة.


 ، الصورة ا ب آيان حرسي علي
"أنا قلت لآيان حرسي علي بوضوح: أعتقد أنك مخطئة. أنا أعتقد أنه من غير الصواب أن نقول أن العنف موجود في بُنية الإسلام وأن المسلمين غير قادرين على الإصلاح"

​​من الأفكار التي تدعمينها هو فتح باب الاجتهاد بشكل عام، أي ما يعني اتخاذ القرارات في مسائل دينية دون العودة إلى التقليد. أليست هذه الفكرة خطرة؟ لأنك عندما تفتحين باب الاجتهاد للجميع، وليس فقط لعلماء الدين التقليديين، تفعلين بالضبط ما يفعله الأصوليون. أليس كذلك؟

منجي: من الطبيعي أن يؤول الأصوليون كل شيء على مزاجهم وبما يناسبهم. ولكن بغض النظر إذا فتحنا باب الاجتهاد أم لا، الأصوليون يفعلون ما يحلو لهم، لأنهم متكبرون ويعتقدون أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة ويعرفون الصراط المستقيم. لماذا إذاً لا نعلم الجيل الجديد من المسلمين الشباب أن يطرحوا الأسألة الناقدة وأن يقولوا للأصوليين: "نحن لا نخشاكم. أنتم لا تستطيعون أن تفرضوا علينا تفسيراتكم الدينية".

أنت متطرفة إلى حد بعيد، إذا كان الأمر يتعلق بالتشكيك بتعاليم دينية عفى عليها الدهر؟ ولكن هل تذهبين إلى حد الدعوة بتجاهل تعاليم القرآن بخصوص مسائل معينة؟

منجي: لا أرى ضرورة لتجاهل تعاليم القرآن. فالرائع في القرآن هو احتواؤه على آلية تذكرنا دائماً بمسائلة تفسيرنا الإنساني لهذا النص. فالآية السابعة من سورة آل عمران تقول بما معناه أن بعض آيات النص القرآني واضحة المعنى وبعضها لها عدة معان، وأن فقط من لا إيمان في قلوبهم يركزون على الآيات التي لها أكثر من معنى، لكي يُملوا تفسيرهم لهذه الآيات على الأخرين. وتتابع الآية أيضاً أن الله وحده هو الذي يملك التفسير النهائي والكامل لهذه الآيات. الرسالة هي إذاً: كونوا متواضعين ولا تخوفوا الناس وتفرضوا عليهم وجهة نظركم. أنا أعتقد أنه هذه بالضبط هي الطريق للوصول إلى التعددية التي تمنحنا إيماناً مسالماً ومتنوعاً.

 

أجرى الحوار: كريستوف دراير
ترجمة: نادر الصراص
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2011

وُلدت الصحفية الكندية إرشاد منجي في عام 1968 في أوغندا لأبوين من أصل هندي ومصري. واكتسبت منجي شهرة عالمية بعد أن نشرت كتاباً في عام 2004 بعنوان "الخلل في الإسلام. دعوة إلى الصحوة من أجل الأمانة والتغيير" وطالبت فيه بإسلام تقدمي وتعددي. كتابها الجديد "الله، والحب، والحرية" صدر في عام 2011.

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.