السياسي الفلسطيني إيلان هاليفي
حوار مع السياسي الفلسطيني إيلان هاليفي:

''نحن الآن على مشارف القبول في الأمم المتَّحدة''

يرى السياسي الفلسطيني إيلان هاليفي أن الفلسطينيين سيواجهون عراقيل كبيرة في مساعيهم لنيل العضوية في الأمم المتَّحدة، كما يتوقَّع المزيد من التعاون بين حركتي فتح وحماس. إيغال أفيدان أجرى معه الحوار التالي.



لقد أعلن الأمريكيون أنَّهم سوف يستخدمون في مجلس الأمن حق الفيتو في حال حصول الفلسطينيين على أغلبية تؤيد عضوية دولتهم في الأمم المتَّحدة. فما هي استراتيجية منظمة التحرير الفلسطينية التي تتمتع بصفة المراقب في هذه المنظمة العالمية؟

إيلان هاليفي: نحن نريد عزل الولايات المتَّحدة الأمريكية في مجلس الأمن - ولكننا مع ذلك نرى في المرحلة الراهنة مدى صعوبة هذا، ونريد بعد ذلك طلب التصويت في الجمعية العامة، حيث سنحصل بالتأكيد على أغلبية ثلثي الأصوات. ولكن لن يكون للانتصار هناك أي تأثير على الوضع ميدانيًا. ومثل هذه الأصوات لن تمنحنا دولة.

ماذا ستفعل إذاً منظمة التحرير الفلسطينية بالإضافة إلى ذلك؟

هاليفي: أولاً تنظِّم حركة فتح في هذه المرحلة حربًا واسعة النطاق وغير عنيفة، تشمل القيام بحملة مقاطعة منتجات المستوطنين وممارسة ضغوطات دولية على إسرائيل والسعي لنيل الاعتراف في الأمم المتَّحدة. وثانيًا يقوم رئيس وزرائنا، سلام فياض ببناء مؤسَّسات الدولة والاقتصاد. وثالثًا نحن نعمل على تحقيق وحدة الفلسطينيين الوطنية. ورابعًا نحن نبحث عن طرق من أجل استئناف المفاوضات مع إسرائيل، ويجب أن يكون أساس هذه المفاوضات قيام دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967. وهذا أيضًا موقف الدول العربية.

لقد وافقت قبل فترة قصيرة منظمة اليونسكو وبأغلبية ثلثي أعضائها على قبول طلب فلسطين الحصول على كامل عضويتها، على الرغم من الاحتجاجات الشديدة من قبل الولايات المتَّحدة الأمريكية. فما هي أهمية هذه الخطوة؟


الصورة د ب ا
"تخوض حركة فتح في هذه المرحلة حربًا واسعة النطاق وغير عنيفة، تشمل القيام بحملة مقاطعة منتجات المستوطنين وممارسة ضغوطات دولية على إسرائيل والسعي لنيل الاعتراف في الأمم المتَّحدة"

​​

هاليفي: يعد هذا انتصارًا تاريخيًا - وهو أيضًا انتصار رمزي وقانوني وأخلاقي. ويظهر الإجماع الدولي الواسع أنَّ تهديدات الولايات المتَّحدة الأمريكية وكذلك محاولات تخويفها لنا لم تعد تؤثِّر مثل ذي قبل. ونحن الآن على مشارف القبول في الأمم المتَّحدة.

أصبح تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بألف وسبعة وعشرين أسيرًا فلسطينيًا انتصارًا لحركة حماس الإسلامية المتطرِّفة. فكيف ينظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى ذلك؟

هاليفي: في البداية وقبل كلِّ شيء لقد تم حتى الآن إطلاق سراح أربعمائة وسبعة وتسعين فلسطينيًا فقط، بيد أنَّ تحرير أي سجين يؤدِّي إلى حالة تحمّس وإعجاب، لأنَّ تحرير الأسرى يعدّ انتصارًا للحرية على القمع. وربما تكون الحكومة الإسرائيلية أرادت بهذه الطريقة إذلال محمود عباس بسبب مبادرته بالتوجّه إلى الأمم المتَّحدة ويمكن أن تكون قد أبرمت هذه الصفقة مع حركة حماس من أجل ذلك. بيد أنَّ محمود عباس لا يشعر ضمن هذا السياق بأنَّه تضرَّر سياسيًا، بل إنَّه يفرح مع الجماهير الفلسطينية بعملية الإفراج عن المعتقلين والتي تعدّ أيضًا خطوة نحو الاعتراف الدولي بفلسطين.

هل ترى أنَّ إفراج إسرائيل في الجولة التالية عن سجناء من حركة فتح يعتبر أمرًا ضروريًا من أجل تعزيز موقف حركة فتح؟

هاليفي: أجل، إنَّ هذا الأمر ضروري. كما أنَّ تمكّن حركة حماس من تحرير أسراها وحدهم تقريبًا لا يعزِّز موقفها لدى الفلسطينيين الذين يفضِّلون أن يتم الإفراج أيضًا عن سجناء من أطراف أخرى.

هل ستبدأ الآن أيضًا حركة فتح في اختطاف جنود إسرائيليين؟


الصورة د ب ا
"لن استخدم كلمة "اختطاف"، إذ إنَّ جلعاد شاليط كان جنديًا يرتدي الزي العسكري، والقانون الدولي يجيز أسر الجنود في الحرب"

​​هاليفي:

لا، فقد قطعنا على نفسنا عهدًا بالامتناع عن استخدام أي شكل من أشكال العنف. ولكني لن استخدم كلمة "اختطاف"، إذ إنَّ جلعاد شاليط كان جنديًا يرتدي الزي العسكري، والقانون الدولي يجيز أسر الجنود في الحرب - كما أنَّه لم يكن شخصًا مدنيًا تم أخذه رهينة أو اختطافه. وهذا لم يكن عملاً إرهابيًا.

اتفقت حركتا فتح وحماس في شهر أيَّار/مايو على اتِّفاقية مصالحة حول تشكيل حكومة خبراء جديدة، وذلك من أجل التمكّن من إجراء الانتخابات. فهل يوجد تقدّم في هذا التقارب؟

هاليفي: أجل، هناك تقدّم ولكنه يسير ببطء، لأنَّ العوائق الموجودة لدى الطرفين كثيرة جدًا، ليس فقط في قوَّات الأمن. وأوَّل عامل سلبي هو عقلية الانتقام. إذ يذكر الكثيرون لدى الطرفين أنَّه قد تم في الأعوام الأخيرة إراقة الكثير من الدماء في الحرب بين الأشقاء. وهكذا لا يريد أي طرف أن يغفر للطرف الآخر. وثانيًا إنَّ المسؤولين ذوي الدرجات المتوسطة يرفضون - بعكس القيادات - هذا التقارب، وذلك لأنَّهم لا يريدون تقاسم السلطة. حيث تحكم حركة حماس في قطاع غزة بشكل مستقل، ونحن نفعل ذلك في الضفة الغربية. وبالنسبة للبعض تعتبر المحافظة على حكمهم بهذا الشكل في جزء من أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية أهم بكثير من تقاسم الحكم في المنطقة كلها. وأنا أدين ذلك.

هل يمكن أن يترسَّخ تقسيم السلطة هذا؛ أي أن تبقى حركة حماس تحكم في قطاع غزة وحركة فتح في الضفة الغربية؟

هاليفي: لا، فهذا التقسيم لا يمكن أن يكون إلاَّ تقسيمًا مؤقتًا. يجب علينا قبل اتِّخاذ أي قرار مهم على المستوى الدولي مطابقة النظامين القانونيين الناجمين عن ذلك.

لقد أعلنت مؤخرًا أنَّ حركة حماس تتبنى اليوم - متأخرة بذلك ثلاثين عامًا - موقف حركة فتح فيما يخص إسرائيل، فهل يلعب الوقت دورا بالنسبة لإسرائيل؟


الصورة د ب ا
. "لقد أعلنت مؤخرًا أنَّ حركة حماس تأخذ اليوم - متأخرة بذلك ثلاثين عامًا - موقف حركة فتح فيما يخص إسرائيل"

​​

هاليفي: لا، لأنَّ إسرائيل لا تريد حلّ النزاع على المدى القصير. وفي المقابل إنَّ حركة حماس تصبح الآن أكثر واقعية كما أنَّها تدرك بالتدريج الواقع القائم والقانون الدولي. وهذا سوف يضر إسرائيل! ولكن حركة حماس ما تزال منقسمة إلى جناح براغماتي عملي وجناح عقائدي متشدِّد لا يتخلى عن ثوابته. والناس في قطاع غزة يطلقون على صقور حماس اسم "طالبان" وعلى حمام حماس اسم "أردوغان".

ولكن في الواقع إنَّ زعيم حركة حماس، خالد مشعل يعترف بحدود العام 1967 وهو يجيز للرئيس محمود عباس التفاوض مع إسرائيل على هذا الأساس. ولكن هذا التفاوض لم يدخل حتى الآن حيز التنفيذ، لأنَّ منظمة التحرير الفلسطينية ترفض استئناف المفاوضات مع إسرائيل إذا استمرت في بناء المستوطنات. ولم يتم في أي موضع في اتِّفاقيات أوسلو حظر بناء المستوطنات. ومن الناحية الشكلية تعيق هذه الاتِّفاقيات من دون ريب بناء المستوطنات، إذ يرد فيها أنَّه يجب على كلا الطرفين الإحجام عن اتِّخاذ إجراءات أحادية الجانب يمكن أن تؤثِّر على الوضع النهائي. يجب أن يتم تنظيم وضع المستوطنات في اتِّفاقية نهائية. وبعد ثمانية عشر عامًا من المفاوضات وتوسيع بناء المستوطنات، أصبحت مساحة المنطقة التي نتفاوض عليها يوميًا تصغر وتتقلص.

ما الذي يجعلك بصفتك يهوديًا فرنسيًا تعمل من أجل حرية الفلسطينيين؟

هاليفي: كان والدي يقاتل في فرنسا باعتبارة شيوعيًا الاحتلال النازي، وأنا اتَّبع تقليد أبي وأمي في النضال من أجل الحرية والعدالة، وأيضًا لصالح اليهود المضطهدين. ولو قدِّر لي أن أعيش حياتي مرة أخرى فسوف أعيشها تمامًا على هذا النحو. وفي أعوامي الخمسة والأربعين التي قضيتها في منظمة التحرير الفلسطينية، كان يتم قبولي دائمًا كيهودي. وفي مطلع الثمانينيات حاول الإسرائيليون إجبار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية على استبدالي كشريك في المفاوضات. ولكن ياسر عرفات أجابهم: "إيلان ممثلنا ونحن وحدنا من يقرِّر ذلك".

 

 

أجرى الحوار: إيغال أفيدان
ترجمة: رائد الباش
مراجعة: هشام العدم
حقوق النشر: قنطرة 2011

 

إيلان هاليفي، كاتب وسياسي من أصل يهودي، ولد عام 1943 لأسرة يهودية في فرنسا، وأصبح في السبعينيات عضوًا في حركة فتح، وكان مندوب منظمة التحرير الفلسطينية لدى الاشتراكية الدولية ونائب وزير الخارجية الفلسطيني. ويعمل حاليًا مستشارًا للرئيس محمود عباس.

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : ''نحن الآن على مشارف القبول في الأمم المتَّحدة''

شيء لا يمكن للعقل تصوره، يهودي لأبوين فرنسيين ويدافع عن الفلسطينيين؟ يا للعجب!!!
يمكن أن يكون يعمل في الظاهر شيئا ولكنه يكن للعرب في الباطن شيئا آخر:

منى الطيراوي09.12.2011 | 20:48 Uhr