روبيرتو كالديرولي، الصورة: أ.ب
كالديرولي وزيرًا في الحكومة الإيطالية القادمة؟

من معاداة للأجانب إلى وزير للإصلاح

اضطر روبيرتو كالديرولي من رابطة الشمال الايطالية إلى التخلي عن منصبه في حكومة برلوسكوني الأخيرة بسبب ارتدائه قميصًا طبعت عليه احدى الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد. غير أن هناك أحاديث عن إمكانية تولي هذا السياسي حقيبة وزارة الإصلاح في الحكومة المزمع تشكيلها. شتيفان أولريش يسلط الضوء على هذا السياسي وآفاقه السياسية المستقبلية.

روبيرتو كالديرولي، الصورة: أ.ب
كالديرولي عرف بمواقفه المعادية للإسلام والمهاجرين

​​لن يُظلم روبيرتو كالديرولي إذا وصفه المرء بصاحب اللسان السليط في الأوساط السياسية في إيطاليا؛ إذ لم يفوِّت هذا السياسي البالغ من العمر 52 عامًا من حزب رابطة الشمال المحلي أي فرصة لشتم المثليين الجنسيين والإيطاليين الجنوبيين والمهاجرين. فقد اقترح أن يتم إيقاف سفن اللاجئين في عرض البحر المتوسط من خلال إطلاق الرصاص الحي عليها. كما نصح المهاجرين "بالعودة إلى أوطانهم، لكي يتكلَّموا في الصحراء مع الجمال أو في الغابات مع القرود".

كما استهدف هذا السياسي الذي عمل حتى الآن نائبًا لرئيس مجلس الشيوخ الإيطالي المسلمين بشكل خاص، ففي شهر أيلول/سبتمبر الماضي هدَّد المسلمين بأنَّه سوف يسير بخنزير فوق حجر أساس مسجد من المزمع بناؤه في مدينة بولونيا الإيطالية، لكي يحول دون بناء هذا المسجد.

عواقب كالديرولي على العلاقات الليبية الإيطالية

وردًا على ذلك تحاول الآن ليبيا الضغط باتجاه عرقلة تعيين كالديرولي في حكومة سيلفيو برلوسكوني التي ستتشكَّل في المستقبل، إذ اعتبر سيف الإسلام القذافي نجل الديكتاتور معمر القذافي في بيان نشر رسميًا أنَّ "كالديرولي قاتل"، كما هدَّد إيطاليا "بعواقب وخيمة"، في حال تم تعيين عضو رابطة الشمال هذا في الحكومة الإيطالية. كما أبدت جامعة الدول العربية غضبها إزاء هذه الخطوة.

لقد سبق هذا الغضب ماض سيئ؛ ففي شهر شباط/فبراير 2006 ظهر كالديرولي في قناة تلفزيون Rai الرسمية مرتديًا قميصًا صوِّرت عليه إحدى الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد. ونتيجة لذلك وقعت في مدينة بنغازي الليبية أمام السفارة الإيطالية احتجاجات عنيفة، يبدو أنَّها كانت منظمة من قبل أشخاص إسلامويين. وبدورها أطلقت الشرطة الليبية الرصاص على المحتجين، ما أسفر عن سقوط أحد عشر قتيلاً. وعلى إثرها اضطر كالديرولي إلى التنحي عن منصبه السابق كوزير للإصلاح.

"أسوأ ليلة في حياته"

اعتذر كالديرولي في فترة لاحقة وذكر قائلاً إنَّ تلك الليلة كانت: "أسوأ ليلة في حياته". غير أنَّه برَّر زلاَّت لسانه قائلاً إنَّ أحدًا ما يجب أن يؤدِّي العمل القذر: "أنا لست معاديًا للأجانب، لكنَّني أتحدَّث بلهجة معادية للأجانب. وإذا كنت تريد أن تجد آذانًا صاغية فعليك أن تبالغ في وصف الأمور".

معمر القذافي، الصورة: د.ب.ا
ليبيا طالبت بعدم تولي كالديرولي منصبا وزاريا في حكومة برلوسكوني المزمع تشكيلها

​​إنَّ هذا الرجل بالذات يحظى الآن بأفضل الفرص لشغل منصب وزير الإصلاح من جديد في روما. لكن من الجائز أن يكون الاحتجاج الليبي قد نشأ ليس فقط بسبب الاستياء، بل كذلك بسبب حسابات سياسية، إذ إنَّ العلاقة بين جماهيرية معمر القذافي وإيطاليا التي كانت في السابق دولة استعمارية تعتبر شائكة ومعقدة.

فمن ناحية يطالب الديكتاتور معمر القذافي من إيطاليا بإنشاء شبكة طرق سريعة على امتداد الساحل وبطول ألفي كيلومتر للتعويض عن استعمار إيطاليا لليبيا ومن ناحية ثانية يعمل الاقتصاد الإيطالي في قطاعي النفط والغاز الطبيعي الليبيين. كما تحدَّث برلوسكوني ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل فترة غير بعيدة حول الاستثمار في قطاع الطاقة في ليبيا.

قضية كالديرولي وسيلة للضغط السياسي

وعلاوة على ذلك أنَّ برلوسكوني يحتاج إلى مساعدة من القذافي، إذا كان يريد - مثلما وعد الناخبين أثناء حملته الانتخابية - الحدّ من الهجرة غير الشرعية لآلاف الأفارقة عبر البحر الأبيض المتوسِّط. ومن الممكن الآن استخدام قضية كالديرولي كوسيلة للضغط السياسي بغية تعزيز الموقف الليبي في المفاوضات مع روما، بيد أنَّ الإيطاليين لا يدعون أحدًا يدفعهم بهذه البساطة إلى الموقف الدفاعي.

وفي نهاية الأسبوع الماضي قامت الحكومة اليسارية السابقة برئاسة رومانو برودي وحكومة رئيس الوزراء برلوسكوني اليمينية التي ستتشكَّل في المستقبل بالردّ بشكل مشترك على التدخلات الليبية. فقد أكَّد ماسيمو داليما الذي لا يزال يشغل منصب وزير الخارجية أنَّ تشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة يعتبر شأنًا إيطاليًا داخليًا. وكذلك طالب السياسيون اليمينيون من ليبيا أن تهتدي في البدء وقبل كلِّ شيء إلى الديموقراطية.

لكن ماذا عن كالديرولي الذي يعتبر متحدثًا ذا لسان سليط في حزب رابطة الشمال؟ صار يستغل أخيرًا الفرصة لكي يلتزم الصمت. والآن يدعو أنصار حزبه من خلال الرسائل القصيرة SMS إلى عدم الإدلاء بآرائهم. وعدا ذلك فهو يطلب منهم - إلى حين - أن يلتزموا الصمت.

شتيفان أولريش
ترجمة: رائد الباش
زود دويتشه تسايتونغ/قنطرة 2008

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.