طارق رمضان، الصورة: د ب أ
كتاب جديد عن طارق رمضان:

إسلامي متشدد أم مجدد يدعو الى حوار الحضارات؟

لا يكاد يوجد في الوقت الراهن مثقف إسلامي يهيمن على حلبة الجدل الأوروبي حول الإسلام مثل حفيد حسن البنا، طارق رمضان، العالم في الشؤون الإسلامية والذي نشأ في سويسرا. يورغن إندرس يراجع هنا آخر كتاب صدر عنه.
طارق رمضان، الصورة: د ب أ
ثمة من يحذر من رمضان "الإسلامي المتشدد" وثمة من يرى فيه "مجددا" ومرجعا ورائدا للحوار الإسلامي الأوروبي.

​​

ثمة من يحذر من رمضان "الإسلامي المتشدد" وثمة من يرى فيه "مجددا" ومرجعا ورائدا للحوار الإسلامي الأوروبي. وهذا هو السبب الذي جعل الصفحات الثقافية في كبرى الجرائد الأوروبية تهتم به، فبينما نجد جريدة "تسايت" الألمانية تكشفه واصفة إياه بـ"العميل المزدوج"، تحاول جريدة "مغازين" السويسرية جاهدة أن تجعل منه "أهم مفكر سويسري في العالم" وأن تضعه في الإطار المناسب له. وفي هذه الأثناء أُلفت كتب عدة عن هذا الرجل الذي ألّف بنفسه عشرين كتابا، فقد ظهر عنه حديثا كتاب بعنوان " طارق رمضان وأسْلمة أوروبا" وضعه رالف غضبان ، العالم في شؤون الإسلام وعلوم السياسة في المعهد العالي البروتستانتي ببرلين .

هدف الدراسة التي قام بها غضبان يكمن في تحليل "آراء ومناهج" رمضان، معتمدا في ذلك على مؤلفاته التي بلغ عددها عشرين كتابا وسبعمائة مقال. في هذه الدراسة يعبّر المؤلف عن رأيه صراحة في شخصية رمضان، معتبرا كون حفيد حسن البنا "إسلاميا متشددا" بلا ريب يهدف إلى أسْلمة أوروبا وتأسيس الخلافة الإسلامية فيها. وبناءً على هذه الخلفية فلا ينبغي للمرء أن يستغرب من النتائج التي توصل اليها غضبان في دراسته التي تنفي بحق وإلى حد كبير وصف شخصية رمضان بالمجدد الليبرالي.

على خطى الإخوان المسلمين

بيد أن المؤسف في الأمر هو سيطرة الرؤية المكتسبة من دراسة علوم الإسلام على هذه الدراسة، مما أدى إلى عدم الإلتفات إلى رمضان "السياسي" والإهتمام بهذا الجانب، مما خيب بعض الشيء التوقعات المنتظرة من عنوان الكتاب. ولكن بغض النظر عن هذا النقص تمكن غضبان ببراعة من الربط بين فكر رمضان والتقاليد الفكرية للإخوان المسلمين، حيث قام بإبراز مبادئهم ومعالجتها تاريخيا، ومن ثَم إدراجها في تاريخ الفكر الإسلامي.

ومن بين هذه المبادئ وصف "الغرب" بـ"الإلحاد" وعدم إطلاق العنان للعقل ووضع حدود للفكر داخل إطار ما يسميه رمضان بـ"المراجع الإسلامية الكونية". ويرى المؤلف أن علم اللاهوت لا مكان له في عالم الفكر عند رمضان، كما أنه قام بتهميش الفلسفة الإسلامية بعض الشيء. وهذا يعني أن مواقف رمضان – بحسب المؤلف – "فقهية" وتقتصر في جوهرها على "الفقه العقائدي الكلاسيكي".

وبدلا من "التجديد" الذي طالما ارتبط باسم "رمضان" لم يبق – كما يرى المؤلف – سوى "ملاءمة الشريعة الإسلامية المعمول بها منذ أمد" للظروف العصرية عن طريق التكيف مع المعطيات الحالية. وهكذا – كما يرى المؤلف وحسب نتائج الدراسة - أصبح "المجدد" مقلّدا لا صلة له بالاعتراف بحقوق الإنسان ولا بالفصل بين الدين والدولة. كما أوضح غضبان في هذا السياق أن الإسلام الأوروبي عند رمضان لا يخدم الإندماج وإنما الأسْلمة.

تزوير التاريخ الإسلامي

كما بين المؤلف بدقة أن رمضان يتعامل مع التأريخ في العديد من مؤلفاته بطريقة توفيقية خاصة به، متلاعبا ومغيرا في التاريخ الإسلامي. فقد عارض هذا التأريخ من خلال عرضه لإجماع علماء الإسلام الغربيين.

ويرى غضبان أن بعض مقولات رمضان "خطأ فاحش" وكثير منها صيغت عن عمد بطريقة "مبهمة" لأسباب سياسية. فـ"التداخل الثقافي" لرمضان جعله يصف الجهاد بكونه حرب تحرير والحجاب وسيلة للتعبير عن حرية المرأة كما يرى في النقد الموجه الى انحطاط الغرب نوعا من الكفاح ضد الإمبريالية.

ومما يدعو الى التفكير رأي المؤلف بدور رمضان في العالم الإسلامي، حيث انه يرى أن ثمة مغالاة واضحة في الإهتمام بحفيد حسن البنا في جريدة "تايم" كواحد من أهم الشخصيات المائة في القرن الواحد والعشرين. وعلى الرغم من أنه يعد مرجعية مهمة لدى الشباب المسلم في فرنسا، إلا أن الفقهاء المسلمين لا يعترفون به كسلطة دينية. ولكونه ليس فقيها فليست لديه مؤهلات تخوله إمكانية شرح الدين او الحديث باسم المسلمين في العالم.

على الرغم من الجوانب الجيدة الكثيرة في كتاب غضبان الا انه لا يخلو من بعض العيوب البسيطة، منها التضارب بين طريقة كتابة الأسماء العربية بالحروف اللاتينية والشطحات – المسهبة - المتأثرة بدراسة علوم الإسلام، مثل تاريخ الفكر الإسلامي أو تطور الفقه الإسلامي والتي تنغص متعة القراءة، لأنها تُنسي القصد الحقيقي من الكتاب وهو نقد مؤلفات رمضان. فقد كان من المفروض أن يشار بين الحين والآخر إلى تلك المؤلفات وإبراز ما فيها.

بإختصار: إن من يريد التعرف على فكر ومرتكزات طارق رمضان الأساسية ومكانتها في تاريخ الفكر الإسلامي فإننا ننصحه بقراءة هذه الدراسة، رغم أن الكتاب الذي قدمه غضبان لا يمكن أن يكون بديلا عن دراسة شخصية رمضان وأعماله الكثيرة، خاصة وأن المؤلف لم يجرِ دراسته بطريقة محايدة – مثل الكتّاب الأخرين - واعتبره منذ بداية الأمر "إسلاميا متشددا".

بقلم يورغن إندرس
ترجمة عارف حجاج

رالف غضبان: طارق رمضان وأسْلمة أوروبا، دار نشر هانس شيلر، برلين 2006

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.