وفي سلسلة من ثلاثمئة نسخة فقط، سعى المترجم -المعروف فقط بـ "البوهيمي الإنكليزي"- إلى تقييم العمل بشكل نقدي ووضعه في سياقه الأدبي والتاريخي. فبالإضافة إلى مقدمة شاملة، ضمّ الإصدار أيضاً قسماً واسعاً بعنوان "تذييلات"، يقدّم مَلاحقاً لملاحظات ونصوص قصيرة إيروتيكية أخرى، بما في ذلك مقالة لريتشارد بيرتون حول اللواط (والتي ترد أيضاً في ترجمته عام 1885 لليالي العربية [ألف ليلة وليلة]).
 
وقد نُشِرت هذه الطبعة من كتاب الوشاح فى فوائد النكاح أولاً في أواسط بيل إيبوك (الزمن الجميل)، وهي فترة ممتدة بين نهاية الحرب الفرنسية-البروسية [الألمانية] في عام 1871 وبداية الحرب العالمية الأولى في عام 1914. كانت فرنسا وأوروبا الغربية بصفة أعم، مفعمة بالتفاؤل، وكانت المثاليات الأوروبية الشاملة، تجتاح القارة. بيد أن المواقف تجاه الجنس، بقيت محافظة نسبياً.
 

"مهمة المرأة: الرفيق إلى الرجولة" لِـ جورج إلغار هيكس.
يكتب دعيميش عن الأعراف الجنسية في بيل إيبوك (الزمن الجميل): "فوفقاً لإدوارد سعيد، كانت أوروبا تعاني من "برجزة متزايدة"، مشيراً إلى مأسسة الجنس؛ أما الشرق، من ناحية أخرى، فأصبح على ما يبدو مكاناً يمكن للمرء فيه أن يبحث عن تجارب جنسية خليعة مرفوضة في أوروبا".

 

قُيِّدت الجنسانية وحُمِّلت بالذنب - اعتُقِد أن ممارسة العادة السرية تضر بالصحة العقلية والبدنية، وكان يجري الحديث عن الجماع بوصفه فعلاً رصيناً لا ينبغي أن ينحرف إلى أي مسارات غريبة. كما كانت الفكرة السائدة أن قذف الذكر خارج الجنس الزوجي يُسبّبه "نَزُّ المني" [المَذي: سائل يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل]؛ وأولئك الذين شُخِّصوا بذلك كانوا يُجبَرون على الختان أو الخصي أو ارتداء حزام العفّة، وهو نوع من درع معطِّل للعضو الذكري فقط.
 
 
مالت جنسانية الأنثى إلى أن تكون مُستقطبة: إما ملائكية أو وحشية. وقد قُدِّسَتْ هشاشة المرأة الفكتورية وطُهرُها في العبارة النمطية "ملاك البيت"، وهي صورة عُمِّمت على نطاق شعبي من خلال القصيدة السردية لكوفنتري باتمور التي نشرها في عام 1854 تحت العنوان ذاته. وعُدَّتْ الأنثوية المكرَّسة للحياة المنزلية عظيمة وكانت جنسانيتها عملية.
 
ومن ناحية أخرى، كانت الأنوثة الوحشية وعاءً لملذات الذكر، وغالباً ما يُذكَر "تعدد شركائها الجنسيين" على أنه من أعراض فساد واعتلال أنثوي. وقد استُخدِم إضفاء طابع فرط النشاط الجنسي هذا على الأنثى الشرقية كاستراتيجية بلاغية لزيادة الطبيعة الملائكية لنظيرتها الغربية.
 
ويرفض إدوارد سعيد، في كتابه المؤثر "الاستشراق" (1979)، الاعتراف بالمؤلفين المذكورين لإرساء الأُسس للثنائية الثقافية المؤذية: شرق/غرب.
 
فوفقاً لسعيد، كانت أوروبا تعاني من "برجزة متزايدة"، مشيراً إلى مأسسة الجنس؛ أما الشرق، من ناحية أخرى، فأصبح على ما يبدو مكاناً يمكن للمرء فيه أن يبحث عن تجارب جنسية خليعة مرفوضة في أوروبا.
 
في تعليقه ومقاله الافتتاحي، يصور البوهيمي الإنكليزي "علم الجنس الشرقي" بوصفه بديلاً للخليعين/المتعيين (مذهب المتعة) الطموحين. وفي غضون هذه العملية، يقدّم بعض الادّعاءات الجريئة بصورة لا تصدّق؛ بل جريئة جداً في الحقيقة، وكأنما ليضفي بعض الشك على صلاحيتها.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : أركيولوجيا الإيروتيكا في العالم العربي والإسلامي

تصفحنا معضم مواضيع المجله وجدتها قيمه وذات كثافة معرفيه من نواحي اختيار المواضيع التى لم يتطرق لها من قبل اضافه إلى تنوع المواضيع واختلافها جعلت متعه القراءه في تواصل اختيار المواضيع يدل على اناقه من يحرر تلك المواضيع ذات اهميه شكرا جزيلا واتمنى لكم دوام التألق والازدهار الفكري

الناقد قاسم08.06.2018 | 15:58 Uhr