الأب رامي: الديمقراطية العربية بعد ثورات الربيع العربي والعقلية الشرقية المعاصرة

تعليق على مقال: الإسلاميون واليساريون العرب... من الاستقطاب إلى العودة مجدداً إلى الحوار للكاتب علي أنوزلا

أروع ما ذكره الكاتب علي انزولا هو مشكلة تبادل السلطة والنقد الذاتي. والنقطة الأخيرة مهمة جدا ترتبط بفكرة المقدس والمعصوم من الخطأ. وهنا لدينا مفارقة كبيرة. ففي حين يتفق رجال التيار الديني بأن لايوجد رجل معصوم من الخطأ وأن الله عز وجل فقط لا يخطأ، ولكن نلاحظ في واقع الحال أن رجال الدين المتسيسين وغير المتسيسين - وهنا أوسع المجال ليشمل حتى رجال الدين المسيحين ، لأن المشكلة هي في عقليتنا الشرقية المعاصرة - لايقبلون باي نقد ذاتي علني. وقد يحدث بعض من ذلك في المجال الخاص ولكن غالبا ما لا بكون لتجاوز الخطأ بحد ذاته، بل تجاوز الأخطاء التي قللت من فرص فرض السيطرة والحصول على المكاسب.

ودون أن ينتبه هؤلاء فانهم يكونون قد قدسوا ذواتهم وتنازلوا عن جزء مهم من إيمانهم المتمثل في الكمال لله وحده.  وانعدام النقد الذاتي تبين ان الأحزاب السياسية العربية سقطت فيه منذ سنوات بعيدة ويمكن لنا ان نقرأ التاريخ السياسي العربي لنكتشف أمثلة كثيرة تشمل المشرق والمغرب العربي، الحكم الجمهوري ام الملكي. لم تترك الأحزاب التي توالت على الحكم في منطقتنا العربية إرث قوي يستند عليه من يأتي بعدها. فاغلبها آمنت وان كان بدرجات مختلفة، بقولك وليكن من بعدي الطوفان. كان وسيكون لكل الأحزاب فرصة ذهبية بتقوية روح المواطنة وإحلال العدل من خلال تقوية مكانة القضاء وجعله فوق السياسية والسياسيين الاقتصاد والاقتصادين واموالهم الطائلة.

لو انشأت قضاء قوي ومستقل يحكم بالعدل لتجاوزات الكثير من الاخطأ والمظالم التي قضت على حياة الكثير من الشباب والعوائل لا لشيء الا لأنهم اختلفوا معهم في التوجه السياسي. وهنا نواجه السؤال الحقيقي، وهو الى اي مدى كان الحكام العظام والكبار يتمتعون بالنضج السياسي ، والى اي مدى حقا عملوا على ان ينضج شعبهم سياسيا. لان العارفين بالامور لا يخفى عليهم ان السياسة واديقراطية والحرة تحتاج او تدريب وممارسة متواصلة لا للحصول على قناعة وايمان لها ، بل ايضا التعود عليها. هذا ما نشهده في الغرب الذي رغم خبرته الطويلة الا ان مشاكله الديمقراطية لا تنتهي. ولكنه يخرج منها سالما فقد فهمت الأحزاب ان العنف خط أحمر لا تتجاوزه مهما حصل حتى كان هناك ظلم ظاهر واضح حصل بحقهم وربما أبعدهم عن الحكم. فقد فهموا ان الحكم لا يدوم للأبد والفرصة قادمة لهم عاجلا ام اجلا واهم شي حتى من العدالة. أهم شيء هو استقرار البلد وأمن مواطنيهم. اذا وضوح الاولويات لا بد منه للاتفاق حتى مع الخصوم السياسين على المهم والاهم. والجميع متفق على ان المقدس والذي لا يمس هو وحدة الوطن واستقرار المواطنين وامنهم وسلامهم. متى نصل كمواطنين الى هذه القناعة لتظهر في سلوكنا اليومي؟ عسى أن ينشأ ويكبر اطفالنا على هذا التوجه فيحكمهوا غدا الوطن وهم يقدسونه ومن يسكن فيه. لنبدأ اليوم بهذا في بيتنا مع اولادنا وجيراننا.

ملفات خاصة من موقع قنطرة