تمييز قانوني ضدَّ المرأة
 
ينصُّ قانون الأسرة المغربي (مدوَّنة الأسرة المغربية) على أنَّ تنظيم الميراث يتم وفقًا لمبدأ يعرف باسم "التعصيب": وبحسب هذا المبدأ لا يحقُّ للمرأة في حالة الميراث إلَّا نصف ما يحقّ للرجل. على سبيل المثال إذا توفي والدُ امرأة ما ولم يكن لها إخوة ذكور، فعندئذ يجب عليها أن تشارك ميراثها مع أقاربها الذكور البعيدين. وهذا الحكم يمكن أن يؤدِّي إلى متاعب كبيرة في حال إصرار الأعمام أو أبناء العم البعيدين على حقِّهم في الإرث، ليحرموا بذلك النساء من أساسهن الاقتصادي.
 
تحاول الأسر الليبرالية تجنُّب هذا القانون، على سبيل المثال من خلال منح أولياء الأمور أملاكهم للبنات وهم على قيد الحياة. "يزداد عدد آباء الفتيات الراغبين بنقل أملاكهم لبناتهم وهم على قيد الحياة"، مثلما تقول أخصائية علم النفس سهام بنشقرون من الدار البيضاء: "هذا يدلّ على أنَّ لدينا مشكلة هنا". تُعَدُّ سهام بنشقرون مع أسماء المرابط من الناشطات الرائدات في مكافحة التمييز ضدَّ المرأة في قانون الإرث.
 
أصبحت مطالبهن مسموعة أكثر منذ عدة أعوام. لقد مثَّلت توصية "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" في شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر 2015 نقلة نوعية مهمة في هذا النقاش. فقد أوصى هذا المجلس بكلِّ صراحة في تقريره بالمساواة بين الجنسين في الميراث، وأثار بذلك نقاشًا يريد المحافظون تجنُّبه بأي ثمن. غير أنَّ هذه التوصية لم تكن لها في البداية أية عواقب، وذلك لأنَّ الأحزاب السياسية لا ترغب في تناول هذا الموضوع.
 
الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي. Foto: picture-alliance/abaca
من أجل إصلاح قانون الإرث في الإسلام: الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، البالغ من العمر تسعين عامًا، قدَّم نفسه قبل الانتخابات المحلية في تونس كرائد المنطقة وعرض بعض المبادرات الواسعة النطاق لتعزيز حقوق المرأة، مثل: الزواج مع غير المسلمين، وقانون الميراث الجديد الذي من المفترض أن يضمن للنساء النصيب نفسه من التركات مثل الذكور، بالإضافة إلى تشريع قانون لتشديد عقوبات العنف والتحرُّش الجنسي ضدَّ النساء.
نداء من أجل إلغاء قانون الميراث الإسلامي
 
في شهر نيسان/أبريل 2017 نشرت سهام بنشقرون كتابًا جماعيًا بعنوان "ميراث النساء"، مع مساهمات من مؤلفين من مختلف التخصُّصات باللغتين الفرنسية والعربية. كذلك بادرت الطبيبة النفسية سهام بنشقرون بتوجيه نداء في شهر آذار/مارس 2018 يدعو إلى إلغاء نظام الإرث عن طريق التعصيب من قانون المواريث المغربي.
 
وقَّع هذا النداء أكثر من مائة مثقَّف مغربي من بينهم مثلًا الكاتبان ليلى سليماني وإدريس كسيكس. يرد في هذا النداء أنَّ نظام الإرث عن طريق التعصيب "لم يَعُد يتوافق مع ما طرأ على الأسرة المغربية من تحوُّلات في السياق الاجتماعي الحالي. إذ يجعل النساء الأكثر فقرًا أكثر هشاشة، ويجبر الكثير من الآباء على التخلي عن ممتلكاتهم لبناتهم وهم على قيد الحياة… علمًا بأنَّ هذا القانون هو اجتهاد فقهي لا يوجد له أي سند في القرآن الكريم".
 
ولكن مع ذلك فإنَّ نظام الإرث في الإسلام مثِّل أيضًا قضية مشحونة رمزيًا في المجتمع المغربي، تمُسّ الجذور الثقافية العميقة ويتعلق أخيرًا وليس آخرًا بصراعات توزيع الممتلكات. وقد أظهرت الاستطلاعات أنَّ أغلبية كبيرة من المغاربة من الجنسين تعارض التغيير. فالكثير من الناس يرون أنَّ هذا الحكم محدَّد من الله.
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.