تحاول أسماء المرابط منذ أعوام تغيير هذه القناعات من خلال كتاباتها. إذًا ما سبب ردود الفعل العنيفة هذه في هذا الوقت بالذات؟ من جانبها لا تريد المؤلفة أسماء المرابط التعليق في الوقت الحالي على هذه الأحداث. ولكن لقد أجابت بالنيابة عنها سهام بنشقرون على استفسار من موقع قنطرة.
 
ترفض سهام بنشقرون قصة أسماء المرابط كضحية للسلفيين. وتؤكِّد الطبيبة النفسية سهام بنشقرون على أنَّ استقالة أسماء المرابط جاءت نتيجة لصراعات مألوفة داخل المؤسَّسة [الرابطة المحمدية للعلماء]. وأنَّ وسائل الإعلام المحلية والدولية قد بالغت في هذه القضية. وتقول: "من خلال ذلك فقد حصلت استقالة أسماء المرابط على أهمية مبالغ فيها، وباتت تصرف الانتباه عن القضية الحقيقية".
 
إصلاح نظام الإرث الإسلامي في تونس
 
لقد أُعيد طرح القضية الحقيقية في المغرب أيضًا بسبب الأحداث في البلد المجاور تونس، والتي تتم متابعتها عن كثب في المغرب. ففي تونس من الواضح أنَّ إصلاح نظام الميراث في الإسلام بات أمرًا وشيكًا. فقد أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في شهر آب/أغسطس 2017 عن أنَّ قانون الإرث سيتم تعديله ليتناسب مع الدستور الجديد لعام 2014، والذي يعتبر بموجبه النساء والرجال متساوين في الحقوق بشكل صريح.
 
 
وأضاف أنَّ هذه المساواة في الحقوق يجب أن يتم تطبيقها أيضًا في قانون الإرث، الذي يتبع حتى الآن في تونس الليبرالية المبادئ الإسلامية. ومن أجل ذلك فقد وضع الرئيس السبسي لجنة برلمانية، أرادت في الأصل تقديم مشروع قانون جديد في شهر شباط/فبراير الماضي (2018).
 
لقد كانت ردود الفعل على اقتراح السبسي متباينة. ففي حين أنَّ فقهاء الأزهر في القاهرة سارعوا إلى وصف هذه المبادرة كعمل "ضدَّ تعاليم الإسلام"، فقد وافق كلٌّ من مفتي الجمهورية التونسية والإسلاميين المعتدلين في حزب النهضة على اقتراح السبسي ورفضوا التدخُّل من القاهرة.
 
لكن لم يتم فورًا عرض مشروع القانون الجديد. فقد قرَّرت اللجنة المعنية تأجيل النشر إلى ما بعد الانتخابات المحلية التونسية في شهر أيَّار/مايو 2018، وذلك من أجل إبقاء هذه القضية خارج الحملة الانتخابية.
 
وبناءً على ذلك فإنَّ تونس لا تزال تكافح من أجل إلغاء معقل آخر من معاقل التمييز القانوني ضدَّ المرأة. وفي المغرب تستمر النقاشات. وضمن هذا السياق أعلنت أسماء المرابط في بيانها أنَّها لا تريد التراجع بأية حال من الأحوال. وكتبت على موقعها على الإنترنت أنَّ استقالتها من الرابطة المحمدية للعلماء "مرحلة وانتهت". وأضافت: "سأواصل عملي كباحثة حرة لا أخشى في طريق الحقّ لومة لائم".
 
 
 
كلاوديا مينده
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.