نحن الآن في عام 1258. حالة من الذعر تسود بغداد: القائد المغولي هولاكو، حفيد جنكيز خان الرهيب يحاصر بقواته العاصمة العباسية. خطة هولاكو تعني التدمير. هدفه الأساسي المكتبة الكبيرة، دار الحكمة الشهيرة. يريد ضرب بغداد في الصميم، "مركز العلم والمعرفة في العالم المتحضر"، لأن "المعرفة قوة".

هكذا يبدأ فيلم الكرتون "الـ 99"، الذي تم بثه لأول مرة خلال شهر رمضان على شكل مسلسل تلفزيوني في الشرق الأوسط وأستراليا. الأطفال يحبون الأبطال ال 99 الخارقين الذين يكافحون اليوم بعد سبعة قرون من الغزو المغولي من أجل ما حاول هولاكو تدميره وهي: المعارف المتراكمة للحضارة العباسية المزدهرة.

جبّار القوي. www.the99.org
حضارة عباسية رائدة ومزدهرة مجسدة في رسوم كرتونية: كل واحد من الأبطال الخارقين التسعة والتسعين يجسد أحد أسماء الله الحسنى "الـ 99، بما في ذلك الجبار.

​​

خلاصة القول: هولاكو يسحق بغداد، يقتحم المكتبة، آلاف الكتب ترمى في نهر دجلة. لكن المسلمين - الذين وقع عليهم الغزو - لا يستسلمون ( وهنا نبتعد الآن عن الحقائق التاريخية )، يقومون بغمر 99 حجراً من الأحجار الكريمة المحنطة في النهر فتمتص المعرفة المحلولة في الماء. وهكذا يتم إنتاج حجارة من نور مشبعة بحكمة الحضارة الإسلامية.

"رغال " يصبح شريراً

ثلاثة فرسان يجلبون الأحجار الـ (99) إلى الأندلس، إلى إسبانيا الإسلامية، حيث يعيش العالِم الشاب المتعطش للمعرفة "رغال" ويعمل على فكرة عبقرية: يوجه أشعة القمر من خلال الحجارة، ويحولها الى شعاع ليزر جبار.

يوجهه نحوه: "وُوبس" كما يقال في الرسوم الكرتونية، تفشل التجربة، وتحدث قرقعة هائلة، وبدلاً من أن يصبح ذكياً يتحول إلى شرير... فقد حدثت قفزة زمنية إلى الأمام، وها نحن ننتقل إلى القرن الواحد والعشرين.

هنا جوهر قصة "الـ 99"، التي يمكن تلخيصها بكلمات قليلة: الخير ضد الشر. الخير هم الأبطال الخارقون الـ 99. موزعون على 99 دولة في العالم، لكل واحد منهم حجر من نور يختزن فيه المعرفة، هذه المعرفة التي تمنحهم المواهب الخارقة.

أما الخصوم فهم الأشرار، الذين يريدون الاستيلاء على الحجارة. وأولهم رغال ( الذي نجا لعدة قرون، ومن يظن أن هذه مجرد قصة مجنونه فما عليه إلا أن يتذكر قصة سوبرمان، الذي أتى من كوكب كريبتون).

لنترك الرسوم الكرتونية ولنغيّر المكان، ولكننا نبقى في واقع القرن الـ 21 . فقد كرّم الرئيس الأمريكي باراك أوباما المبتكِر نايف المطوّع بالفعل على عمله الفني، في القمة الرئاسية للأعمال الريادية لعام 2010. يقف أوباما على المنصة ويتحدث عن الحوار بين الأديان، ويسأل أوباما الجمهور: "أين هو الدكتور المطوّع؟". أحد الرجال يشير الى نفسه، ويواصل أوباما كلامه قائلاً: " لقد غزت قصصه المصوّرة عقول الكثير من الشباب. أبطاله الخارقون يجسدون تعاليم وسماحة الإسلام".

الدكتور نايف المطوّع، مبتكر مسلسل الأبطال: الـ 99. غيتي إميجيس
عندما يروي الطبيب النفسي ورجل الأعمال الكويتي نايف المطوع، مبتكر مسلسل الأبطال الـ 99، كيف رأى أبطاله وبطلاته النور، يبدو عاطفيا حين يقول: "ذهبت الى النبع، الذي يغرف منه الآخرون الكراهية والعنف، ووضعت مكانه التسامح والسلام".

​​

وإذا تتبعنا رؤية الدكتور نايف المطاوع، مبتكر الشخصيات الـ 99 ، فأبطال مسلسله هم بالفعل كما يقول أوباما. فعندما يروي الطبيب النفسي ورجل الأعمال نايف المطوع، المولود في الكويت، كيف رأى أبطاله وبطلاته النور، يبدو عاطفيا حين يقول: "ذهبتُ إلى النبع، الذي يغرف منه الآخرون الكراهية والعنف، ووضعت مكانه التسامح والسلام".

ويضيف: "علاوة على ذلك ثمة ما يستحق الإشارة إليه: لقد ابتكر الشبّان اليهود في الولايات المتحدة وكندا شخصية الرجل الوطواط: (باتمان) والرجل الخارق (سوبر مان) استناداً إلى الكتاب المقدس. لكن أين كان الأبطال الخارقون لأطفال العالم الإسلامي؟"

كل بطل له سمة من سمات الله

ها هم هنا الآن على شاشات التلفزة في مراكش والقاهرة وحلب والرياض. على القمصان والجدران والقبعات. تسعة وتسعون بطلاً، تم تصميمهم بحسب الأوصاف المذكورة لله: الرحمن، الرحيم، الجبار، النور، هذا ما يقوله القرآن.

لكل بطل وبطلة سمة من سمات الله التسع والتسعين. ولكل بطل خارق موهبة خارقة، على سبيل المثال البطل "جبار" الذي يحبه الأطفال بشكل خاص، إنه عربي من السعودية: طيب القلب وله عضلات قوية. أما نورا الإماراتية فهي المتحدية دائما. و تستطيع بيديها تكوين كرة من النور، واستعراض الألعاب النورية الأخرى.

وتوجد شخصية اسمها: باطنة، وهي مثل الحرباء تتكيف مع البيئة، ولها القدرة على التخفي لتصبح غير مرئية. وخلافاً لزميلتها الخارقة نورا الكاشفة الشعر، ترتدي اليمنية باطنة ليس الحجاب فقط وإنما تتخفى وراء نقاب أيضاً، وهو حجاب للوجه معروف في اليمن. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي لعدم تمكن المسلسل التلفزيوني من الوصول بعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد اشترت قناة الأطفال الأمريكية "ذي هوب" حقوق البث، ثم توالت الانتقادات، لأن الجميع لا يُبدون تحمُّساً مثل باراك أوباما للأبطال المسلمين الخارقين.

صمدة، البطلة التي تُقهَر. www.the99.org
لا يوجد لدى الأبطال الـ "99" نظرة الغرب المتفوقة كما في أفلام (جيمس بوند) أو قصة منقذ العالم الأمريكي كما في أفلام (سوبرمان)، ولكنهم يمثلون الحضارة الإسلامية العظيمة في زمن الأزمات السياسية والثقافية.

​​

"رسوم كرتونية تبشر بالإسلام"، هكذا وصفهم الكاتب دانيِل بايبس في مقال له: "الأبطال الخارقون مسلمون، بعضهم من دول غربية مثل الولايات المتحدة والبرتغال، والأشرار معظمهم من غير المسلمين"، هذا ما كتبه دانيِل بايبس في نقده في أبريل \ نيسان 2012 على صفحة جريدة ريفيو أون لاين الإلكترونية، وحذر مما وصفه: "التضليل الإسلامي لعقول الأطفال في الغرب".

أبطال متديّنون؟

يصر نايف المطوع على أن "الـ 99" ليست شخصيات كرتونية متديّنة. في الحقيقة، لا أحد من الأبطال يمارس الصلاة في الجامع. ولا أحد يتكلم عن الإسلام. وبصرف النظر عن الفتاة التي ترتدي الحجاب، لا يظهر بشكل واضح رأي لهؤلاء الأبطال الخارقين بالدين.

الناقد: دانيِِل بايبس. المصدر: كِرياتيف كومونس
رُعب من "رسوم كرتونية تبشر بالإسلام ": يحذر الناقد دانيِل بايبس من "خطر التضليل الإسلامي لعقول الأطفال في الغرب".

​​

إلا أن الإسلام كثقافة هو جانب مهم في المسلسل الكرتوني والقصص المصورة. خلفية القصة أي العودة الكاملة إلى زمن سقوط الإمبراطورية العباسية المجيدة متجذرة في التاريخ الإسلامي.

وكالعديد من كتّاب السيناريوهات ورسامي الكرتون قبله، يحاكي نايف المطوّع هذه القصة العميقة الجذور ثقافيا – مع فارق مهم: لا يوجد لدى الأبطال الـ "99" نظرة الغرب المتفوقة كما في أفلام (جيمس بوند) أو قصة منقذ العالم الأمريكي كما في أفلام (سوبرمان)، ولكنهم يمثلون الحضارة الإسلامية العظيمة في زمن الأزمات السياسية والثقافية.

بعناية كبيرة تم اختيار بغداد كنقطة انطلاق للأبطال – ليست بغداد المدمرة اليوم، بل المدينة العالمية في الماضي: هنا كانت الفنون والثقافة والعلوم مزدهرة. هنا ساهم الكِنْدي في ترجمة أعمال أرسطو وأفلاطون.

وككل عام تسمَّر الأطفال أمام شاشات التلفزة لمشاهدة مسلسلات رمضان حتى لا تغيب عنهم حلقة من مسلسلهم المفضل. وشاهدوا بواسطة مسلسل "الـ 99" عرضاً للإمبراطورية العباسية كعصر ذهبي للمسلمين، وهذا ليس تضليلا.

وهنا يجب الاعتراف أن المسلسل هو نوع من الحلم يرتكز على العصر المزدهر للإسلام، وعلى الرغبة في المعرفة وعلى الحكمة المثبتة في أحجار النور الـ 99. وتبدو شخصيات الرسوم الكرتونية المسلمة أكثر من عادية، ليس فقط لأطفال العالم العربي، وإنما أيضا للكبار في الغرب.

 

يانيس هاغمان
ترجمة: سليمان توفيق
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: تاغس تسايتونغ / قنطرة 2013

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الأبطال التسعة والتسعون...تجسيد لعصورالإسلام الذهبية

هددا شى لا باس فيه انته نمامون

فاتح 02.02.2014 | 09:37 Uhr

انتم تافهون جدا ال99 هو القدر علم جهلاء لا يقدرون العلم

وداد13.02.2014 | 09:00 Uhr

سبحان الله!! أي إسﻻم هذا الذي تجسده؟ إنها ليست سوى قصة خيالية مختلقة ﻻ أساس لها في الواقع أو التاريخ الإسﻻمي! وأي سماحة هذه التي ينشرها هذا الفيلم؟ أليس كله صراع وقتال ودمار كما في الأفﻻم الغربية،إن كنت حقا تريد نشر سماحة اﻹسﻻم فلماذا لم تخترع شخصيات تجسد صفات الصحابة والشخصيات اﻹسﻻمية الرائعة من العلماء والقادة الذين فتحوا العالم بالعلم والدين والسماحة اﻹسﻻمية الحقيقية وأخرجوا البشرية من ظلمة الجهل إلى نور العلم ومن جور اﻷديان إلى عدل اﻹسﻻم،ثم أما وجدت غير أسماء الله لتعبث بها؟إنها شخصيات فارغة ﻻتعدو أن تكون كشخصيات بور رينجرز وﻻتمت للإسﻻم بأي صلة غير هذه اﻷسماء،فكيف تقول أنك من خﻻلها تريد نشر سماحة وتعاليم اﻹسﻻم؟وتارة تقول تريد تجسيد أبطال مسلمين على غرار سوبرمان وبات مان وﻻيوجد مايدل على إسﻻمهم ﻻفي مظهرهم وﻻفعلهم إﻻ أسماء الله ابتي ﻻيجوز أن يتسمى بها أحد من خلقه ناهيك عن هذه الشخصيات،وصدق الرسول حيث قال"لو دخلو جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى قال فمن؟" فاتقي الله وﻻتخرف باسم الإسﻻم وإن أردت خدمته فليست هذه طريقة خدمته.فاتقوا الله يامسلمين وﻻتغرنكم كلماته المتناقضة المعاني الفارغة المعنى.فإنها والله إساءة لملك السموات واﻷرض وتضليل لعقول اﻷطفال البريئة ومفهوم خاطئ عن الإسﻻم دين السﻻم.فأيها الآباء واﻷمهات ﻻتطلقوا لأبنائكم العنان في المشاهدة حتى ﻻ ترسخ تلك المشاهد المجسدة لصفات الله بهذه الطريقة الهذلية فينحرفوا في معتقدهم في توحيد أسماء الله وصفاته"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"تقدست ذاته وتنزهت عن مشابهة اﻷمثال صفاته.

غيورة14.02.2014 | 15:19 Uhr

لا يجوز اطلاقا هذا استهزاء بالله جل جلاله الكويتي صاحب الفكرة هذا فاشل دينيا و فكريا قاطعوا mbc3 و امثالها من القنوات التي تنشر اشياء مليئة بالشرك و احيانا اشياء ماسونية! مثل يوغي و غيره هذه القنوات تنشر الشرك كل سنة و ملايين الاطفال يتابعونها و يتاثرون بها والله شيء مخجل انه كرتون يهين الله جل جلاله
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم حسبي الله و نعم الوكيل بس

احمد18.02.2014 | 22:39 Uhr

اتقوا الله ... اتقوا الله .. هذا استهانة بالله ..
لا يليق هذا بالله ..
كيف سيتعلم أطفالنا تعظيم الله وهم يرون أشخاص بأسمائه ..
الطفل يختزن في عقله وخياله واسع وقد تبقى في مخيلته الكثير من الأشياء طوال عمره ..
ثم قد يوضع في أذهانهم أو أذهان غيرهم أن المسلمين يعبدون 99 شخصًا ..
نحن لسنا كالنصارى نرسم نصور الله أو نوحي أنه كذلك ..
ثم قد ينشئ هذا تشابها في عقل الطفل بين صفات الله وصفات مخلوقيه ..
الفكرة غاية في السوء والخطورة ..

Anonymous24.03.2014 | 21:12 Uhr

انا عايز بس أسألكم سؤال , هل صفات الله كصفات اى من البشر و مهما وصل بهم الكمال , هل صيصلو الى صفات الله , السؤال التانى ينفع اقارن بين ربنا وبين اشخاص مهما كانت صفاتهم , ما فى ناس كتير بنقول , عليهم رحماء , وفى اللى بنقول عليه جبار وفيه اللى بنقول عليه قادر , بس هل رحمته وجبارتهم و قدرتهم ستصل الى صفات اللى , بالله عليكو بطلو جهل لأن انتم اللى بتشيلو ذنب بمجرد مقارنتكم بين ربنا وبين اى شئ تانى , الله عظيم والكمال له وحده ومن يقارنه بأى شئ فهو مخطئ فحقه ,

مختار27.03.2014 | 07:05 Uhr

سبحان الله ليس مثله شئ

رويدا 03.04.2014 | 20:27 Uhr

تبت يداك يامن كتبت هذا المسلسل انت تعلم انه كله كفر بكفر تبا لك ولكل من شارك بكتابته وانتاجه وتمثيله واعلم ان المسلمين ليسو اغبياء حتى يقعو في فخك الدنيء ولا استبعد تعاونك مع منظمات يهودية واذا كنت تظن ان الاسلام منبع الكره والعنف فانت منبع الغباء والسخافه ولولا ذلك لما احتفل بك اوباما . .

عبد الرحمن العيسى16.04.2014 | 14:51 Uhr

هو انه يعبر عن اللى حصل للمسلمين ايام العباسين و المغول ده يدل على براعة و ذكاء المسلمين
لكن السيىء فيه انه مسمى الابطال على اسماء الله الحسنى و لكن قوتهم لامغالبة فيهم كانهم مثل(سوبر مان/باتمان/سبايدرمان/هالك/اكس مان/فريق العدالة.....و الخ)

mohammed ammar28.05.2014 | 16:46 Uhr

حسبنى الله ونعم الوكيل . هذا كفر بالله . لعنة الله على من قام بهذا العمل

Anonymous15.06.2014 | 15:14 Uhr

الصفحات