تونسيات يتظاهرن ضد العنف على النساء في تونس. abacapress.com
المرأة العربية بعد الربيع العربي

المرأة العربية...في انتظار اكتمال الثورة

رغم مشاركة المرأة العربية بقوة في احتجاجات الربيع العربي إلا أنها ما زالت تُعتبر مواطنة من الدرجة الثانية، حتى في البلدان التي تمكنت فيها الانتفاضات الشعبية من الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية، كما يرى موحَى الناجي الباحث المغربي في علوم الثقافة واللسانيات.

على الرغم من مشاركة النساء بقوة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط في احتجاجات الربيع العربي التي بدأت في أواخر عام 2010، فإنهن ما زلن يُعتبرن مواطنات من الدرجة الثانية، حتى في البلدان حيث تمكنت الانتفاضات الشعبية من الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية.

بل إن الحكومات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة الآن في العديد من البلدان تبدو أكثر عزماً وتصميماً من الطغاة الذين حلت محلهم على الإبقاء على المرأة بعيداً عن السياسة.

خشية

في مقابلات أجريتها مع نساء في المنطقة، أذهلني كمّ التشاؤم الذي أبدينه في مجمل الأمر. فهن يخشين أن يخسرن حقوقهن، ويرين أن التفكك الاقتصادي من حولهن في كل مكان من شأنه أن يرفع من احتمالات زيادة وتيرة العنف.

ويشعرن بأنهن أصبحن عُرضة لمخاطر متزايدة مع تفكك الروابط الاجتماعية. وأكثر من مرة، سمعتهن يعربن عن رأي مفاده أن الأمور كانت أفضل قبل الثورات.

الواقع أن تمثيل النساء في البرلمانات والوزارات الحكومية بعد الربيع العربي كان إما غائباً تماماً أو هزيلا، ويخشى الناشطون في مجال حقوق المرأة أن تسعى الأحزاب الإسلامية إلى تنفيذ سياسات رجعية تميز بين الناس على أساس الجنس.

نساء يشاركن في الانتخابات في الرباط نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 . أ ب
في الحكومة المغربية توجد وزيرة واحدة فقط في حكومة الإسلاميين. في حين كانت توجد ثماني نساء في الحكومة السابقة.

​​

تقييد

ففي مصر على سبيل المثال، يزعم حزب الحرية والعدالة، الذي يهيمن على البرلمان، أن المرأة من غير الممكن أن تتولى منصب رئيس البلاد.

ومن المعروف أن النساء كن ممثلات بقوة في الاحتجاجات التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك في عام 2011، ولكنهن استبعدن إلى حد كبير من أي دور رسمي يشتمل على اتخاذ قرارات منذ ذلك الوقت.

في المغرب، وبرغم أن الحكومة السابقة كانت تضم ثماني نساء، فإن الحكومة الحالية التي يقودها إسلاميون لا تضم سوى سيدة واحدة. وفي يناير/كانون الثاني، اعتمد البرلمان الذي يهيمن عليه إسلاميون مرسوماً يقضي بخفض سن الزواج للفتيات من 18 إلى 16 عاما، وهي نكسة كبرى.

وبرغم الاحتجاجات الشديدة من قِبَل المدافعين عن حقوق المرأة فإن جهودهم ذهبت أدراج الرياح.

كما تلقى تمثيل المرأة في البرلمان ضربة قوية. فقد احتلت النساء أقل من 1% من مقاعد البرلمان المصري الحالي؛ في حين كان تمثيلهن في الماضي 12%. وفي ليبيا، خصص مشروع قانون الانتخابات الأولي 10% من المقاعد في الجمعية التأسيسية للنساء، ولكن هذه الحصة ألغيت في وقت لاحق.

وفي تونس، أسفرت انتخابات عام 2011 عن اختيار 49 امرأة للجمعية التأسيسية التي تتألف من 217 مقعدا. ولكن 42 منهن ينتمين إلى عضوية حزب النهضة، الذي يعتبر الشريعة الإسلامية المصدر للتشريع.

ويخشى الناشطون في تونس أن يستغل حزب النهضة، الذي يهيمن على الجمعية التأسيسية، وجود النساء في الجمعية لتقييد حقوق المرأة.

وكان اغتيال المعارض التونسي العلماني شكري بلعيد مؤخراً سبباً في زيادة المخاطر بالنسبة للمرأة هناك. فقد كان بلعيد صوتاً يتحدث بالنيابة عن المرأة مطالباً بحقوقها.

ومن الواضح أن التهديد بزيادة وتيرة العنف السياسي سوف يركز على هؤلاء الذين يدافعون عن المساواة من أجل التونسيين جميعا، بمن فيهم النساء.

امرأتان تحتجّان ضد التطرف الديني أثناء تشييع جنازة شكري بلعيد. DW
امرأتان تحتجان ضد عدم التسامح وضد التطرف الديني أثناء تشييع جنازة السياسي التونسي الليبرالي شكري بلعيد.

​​

انقلاب

من المؤسف أن القوى المحافظة في العالم العربي تنقلب على النساء بشكل متكرر كلما انتشرت الاضطرابات السياسية. ففي البحرين، تم اعتقال وتعذيب العديد من النساء اللاتي شاركن في الاحتجاجات.

وفي اليمن، تدعو السلطات الأقارب الذكور إلى "ترويض" نسائهم. وفي تونس، أكثر الدول العربية قرباً من الغرب، اعتدي على النساء في الجامعات والمدارس، ويتم إرغامهن على ارتداء الحجاب.

حتى أن المرأة التي تعرضت للاغتصاب، كما ذكرت التقارير، بواسطة اثنين من رجال الشرطة في سبتمبر/ أيلول 2012، فقد اتهمت بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام عندما تقدمت بشكواها.

وعلى نحو مماثل، تواجه المرأة المتظاهرة انتقادات أشد من تلك التي يواجهها المحتجون من الرجال. وهؤلاء اللاتي اعتقلن من قِبَل المؤسسة العسكرية أثناء الاحتجاجات ضد مبارك، أخضعن لكشف العذرية كشكل من أشكال الترهيب.

وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، دأبت مليشيات إسلامية على مضايقة واعتقال واغتصاب وتعذيب النساء الناشطات المؤيدات للديمقراطية.

وكثيراً ما يستشهد الآن بنموذج الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979، والتي فرضت على النساء المواطَنة من الدرجة الثانية، باعتباره تهديداً في الدول العربية التي تحكمها الآن أحزاب إسلامية.

نساء يقفن في طابور بجانب رسوم جدارية مناوئة للحكومة في مصر. رويترز
النساء في مصر مستبعدات من مواقع اتخاذ القرار في مصر رغم مشاركتهن في الاحتجاجات ضد مبارك ومساهمتهن في إسقاطه.

​​

مفترق طرق

إن هذه البلدان عند مفترق طرق الآن. والواقع أن النساء يشكلن نصف سكان الشرق الأوسط، وأي أمل في التنمية السياسية والاقتصادية يتوقف على وضع هذه الحقيقة في الحسبان.

لقد أصدرت منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عدة تقارير برهنت على العلاقة بين الانحدار الاقتصادي وقمع المرأة. والأمر ببساطة أن الدول العربية لن تنجح ما لم تعمل على إدماج المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية بالكامل.

في الكلمة التي ألقتها بمناسبة قبولها جائزة نوبل للسلام في عام 2011، أعربت الناشطة السياسية اليمنية توكل كرمان عن هذه النقطة بوضوح: "إن حل قضايا المرأة من غير الممكن أن يتحقق إلا في مجتمع حر وديمقراطي حيث تتحرر طاقات البشر، طاقات كل من النساء والرجال معا".

يتعين على بلدان الشرق الأوسط أن تبادر إلى حماية وتعزيز حقوق النساء كوسيلة لفرض الأفكار والعادات الديمقراطية. ويتعين عليها أن تؤسس للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من القوانين والاتفاقيات الدولية من أجل القضاء على التمييز والعنف على أساس الجنس.

إن الأمل في تقدم المرأة هو في الحقيقة أمل في الحياة في مجتمع لائق حيث التنمية من أجل الجميع أمر ممكن.

 

موحى الناجي
ترجمة: مايسة كامل
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: بروجيكت سينديكيت 2013

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : المرأة العربية...في انتظار اكتمال الثورة

جعلتم من قضية المراة قضية القضايا على الرغم من انها لاتشكل قضية وتناسيتم كل القضايا الاساسية للمجتمع العربي من نوعية التعليم ونوعية الثقافة والمعرفة الشاملة كل مناحي الحياة هدفكم هو صنع جيل كامل شامل من بائعات الهوى على النمط الاوروبي على الرغم من ان المراءة الاوروبية لا دور ولا وجودلها الا وجود سطحي وشكلي ودعائي ففي امريكا الغبية لم يضعوا سوى امراءة في وزارة تسويق الكلام\الخارجية\ لان التلمود المسيحي الباطني المطور عن اليهودي يحرم تسلط وتامر المراءة على الرجل

علي احمد08.04.2013 | 02:01 Uhr

ان ثقافة مساوات المراءة للرجل هي ثقافة مسيحية والعمل والدعاية عليها يعكس هيمنة الدول المسيحية على العالم فجعلوا من اللا موضوع موضوع لغزو المجتمع العربي وتفكيكه عن طريق اللعب بوضوع النساء الذي جعلوه اهم من الخبز

علي احمد08.04.2013 | 02:13 Uhr

اعتقد ان المقال اخفق في التعامل مع الكثير من الحقائق التي تعيشها دول الربيع العربي بشكل خاص والدول العربية بشكل عام، وان كاتب المقال اعتمد على افكار نمطية سلبية راسخة في اذهان الغرب محاولا بثها من جديد في ثوب الربيع العربي، لايهام القارئ الغربي بأن شيئا لم يحدث في تلك الدول.
بل حاول المقال ربط الاسلام السياسي بانتهاك حقوق المرأة السياسية فربط بين حكومة اسلامية في المغرب وبين تراجع عدد وزيراتها وكأن نسبة الوزيرات مقننة في حكومات العالم ويجب الحفاظ عليها بينما نرى في الغرب ان نسبة الوزيرات في حكوماته تتغير وليست ثابتة.
وعلى الرغم من اعتراف الكاتب بأن الجمعية التأسيسية للدستور التونسي قد ضمت 42 سيدة تونسية منتخبة بشكل ديمقراطي حر، الا انه اصر على ربطهن بأنهن عضوات في حركة الانهضة الاسلامية، افلا تنطبق قواعد الممارسة الديمقراطية على الجميع؟ ام انها عندم تأتي باسلاميين تصبح هنا مأسآة؟
ثم يتحدث الكاتب عن برلمان مصري بينما لا تزال القاهرة تدرس تعديل قوانين انتخاباتها فعن أي برلمان يتحدث هنا من كتب المقال؟؟؟ وبالحديث عن مصر أيضا نرى ان دستورها الجديد قد منح المرأة المصرية حقوقا لا تزال المرأة الاوروبية تحلم بها، بل اتحدى ان استطعتم مقارنة وضع المرأة الالمانية في القانون الاساسي الالماني او وضع المرأة في الدساتير الاوروبية مع وضع ومكانة المرأة في الدستور المصري الجديد لنرى اي من تلك الدساتير يحترم المرأة ويمنحها حقوقا اكثر.
الى جانب هذا يغفل المقال فوز 33 سيدة ليبية بعضوية البرلمان في انتخابات حرة ونزيهة، كما يغفل ايضا تكريم المرأة اليمنية بفوز توكل كرمان كأول عربية بجائزة نوبل للسلام والتي يتجاهلها الغرب فقط لانها اسلامية التوجه.
واعتقد ان توصيف المرأة في المقال بأنها مواطن من الدرجة الثانية لا صلة له بالواقع على الاطلاق وما كان لوزارة الخارجية الالمانية ان تتنبى هذا الموقف بأي حال من الاحوال.
ان محاولات اثبات ان الربيع العربي امر فاشل، ولا طائل من تلك المحاولات سوى انها سوف تبوء بالفشل بل تنعكس سلبيا على الدول التي تتبنى هذا الطرح لان الشعوب قد افاقت والقيادات التي حصلت على ثقة تلك الشعوب واعية والمشهد السياسي العالمي تغير ولكن يبدو ان العقلية الغربية المتغطرسة والاستعمارية لم تتغير بعد.

تامر أبو العينين12.04.2013 | 14:14 Uhr