السلفيون في مصر:

إلى أين يذهب السلفيون بمصر الثورة؟

فتحت أحداث العنف الطائفي بمنطقة إمبابة الشعبية العيون على خطر الجماعات السلفية على الثورة في مصر، خاصة بعد دخول هذه الجماعات المشهد السياسي. غير أن مختصين قد قللوا من أهمية الإجراءات الحكومية لمواجهة التحريض الطائفي. هاني درويش من القاهرة يسلط الضوء على هذه القضية.



يرى الدكتور نبيل عبد الفتاح، رئيس مركز الأهرام للدراسات التاريخية والاجتماعية، أن خطابات العنف وتغليظ العقوبات الحكومية لن تؤتي ثمارها لوقف الطائفية في مصر، ويطالب بدراسة المكونات الدينية والثقافية والتعليمية والتاريخية المكونة لها. ويرى، مؤلف كتاب "سياسيات الأديان"، أن ظهور السلفيين بحدة في المجال السياسي وتضخم ذات الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى التربيطات السرية الجارية بين بعض الفصائل السياسية وسلطة المجلس العسكري والحكومة الانتقالية، كلها عوامل تؤدي إلى غياب الرؤى السياسية. ويضيف "إذا أضفنا لكل ذلك الأداء اللاسياسي لرئيس الوزراء وبعض وزرائه، سيعني هذا تكرار الأحداث بشكل مؤكد".

ليست ثورة مضادة أو انتقام الهامش

الصورة د ب ا
رجال الإطفاء يخمدون الحريق الذي شب في كنيسة إمبابة وأسفر عن مقتل ستة أشخاص.

​​أما عمرو عبد الرحمن، الباحث السياسي بجامعة أسكس البريطانية، فيرى "أن موجة الصدامات الطائفية الراهنة تنتمي لمفاعيل الثورة وتعتبر إحدى تداعياتها". ولا يمكن تفسير هذا التصاعد في الأحداث، بالإحالة إلى قوى الثورة المضادة أو قوى التشدد الديني فقط، كما لا يمكن الاكتفاء بالإعلان المريح بأن الاحتقان قديم وتجدد مظاهره ناتج عن عدم امتداد مفاعيل الثورة خارج المركز القاهري. ويرى عبد الرحمن "أن العودة إلى لحظة تأسيس الدولة الحديثة في مصر تظهر ملمحين أساسيين استمرا معنا إلى الآن في صور مختلفة، وأظن أنهما محور النزاع اليوم". وحسب رأيه فإن الملمح الأول يخص الطابع المؤسسي للدولة في مصر. والملمح الثاني هو دور الكنيسة بوصفها ممثلا للطائفة القبطية في علاقتها بالدولة.

ويضيف عمرو عبد الرحمن بأن هذا الدور يعني الإقرار بسلطة الكنيسة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية ومجمل جوانب الحياة الخاصة للمواطنين. وهنا يكمن الجذر التاريخي لسلطة الكنيسة اليوم والتي ينتقدها بعض رموز التيار الإسلامي متناسين أن تصورهم عن الهوية الوطنية يعيد إنتاج هذه السلطة بشكل دائم.

غزل أجهزة الأمن مع السلفيين




الصورة دويتشه فيله
عمرو عزت: السلفيون في مصر طيف واسع ومتنوع.

​​ورفض صحفي التحقيقات الاستقصائية، عمرو عزت، اختزال السلفيين في موقف واحد. ويرى أنهم يشكلون طيفا واسعا، فائتلاف المسلمين الجدد (أي المسيحيين المتحولين للإسلام) مثلا، هو من أكثر المجموعات الفاعلة في الفضاء الافتراضي في أزمة أسلمة المسيحيات. وهو يتابع قضايا الفتيات اللاتي يعلنّ إسلامهن وتحتجزهن الكنائس. وهذا الائتلاف يجمع المعلومات ويساعد تقنيا وماليا الراغبات بالدخول في الإسلام. ويتعاون معه موقع "المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير"، ورئيسه خالد حربي المطلوب في قضية إمبابة. ويقول عمرو عزت في حواره مع دويتشه فيله: "وفقا لعملي معهم قبل الثورة، كانت أجهزة أمن الدولة تضيق عليهم دون حسم، بل يمكن القول إنها كانت تبدي تعاطفا ما معهم، باعتبار أن أجهزة أمن الدولة نفسها كانت في شد وجذب مع الكنيسة".

انكشاف خراب دولة الرعايا

الصورة د ب ا
متظاهرون أقباط يحتجون ضد الاعتداء على بيوت عبادتهم

​​يرى نبيل عبد الفتاح أن انكشاف المجتمع بعد الثورة علي نظام سياسي خرب، يؤدي إلي زيادة التضاغطات الدينية المتبادلة. وهو يعتقد أن عودة السلفيين إلى المشهد العام لن يوقفه أي قانون أو عقوبات. فالإسلاميون حاضرون منذ منتصف العشرينيات، وأمن الدولة استخدمهم في عصر مبارك لتحجيم الدور المتنامي لرجال الدين المسيحي في سيطرتهم علي الأقباط. ويضيف الدكتور عبد الفتاح "نحن إذن أمام أوضاع تراكمت عبر الزمن، واختلالات هيكلية في علاقة بقايا الدولة مع المواطنين. نحن نعيش دولة الرعايا لا دولة القانون، دولة قائمة علي التمييز الديني والنوعي".

ويشخص الباحث عمرو عبد الرحمن، في حديثه مع دويتشه فيلة ملامح الأزمة قائلا:" يتعلق الأمر بصياغة المشروع الوطني المناهض للاستعمار نفسه. فقد نحى هذا المشروع في مواجهته مع الاستعمار منحى الهوية، ومن ثم فمواجهة الاستعمار ارتبطت دائماً بفكرة الإحياء سواء في وجهها العروبي أو في وجهها الوطني المشوب بصبغة إسلامية". ويقول إن هذا المشروع قبل الأقباط- بصفتهم الطائفية- كشركاء في الوطن على قدم المساواة مع المسلمين، إلا أن صياغته لمشروعه ألقت بظلال الشك بشكل دائم على الأقباط من ناحية ولائهم السياسي. وحسب رأيه، فإن علاقات الأقباط مع الكنائس الغربية وبعثات التبشير، ثم توجهات أعيان الأقباط وانحيازهم ثقافيا، كلها كانت عوامل "تضع الأقباط في دائرة الشك والاتهام من قبل هذا التيار".

ابتزاز ولي الأمر الجديد

ويشرح الصحفي عمرو عزت تطبيق الأمر علي مستوى الجماعات السلفية موضحا أن لجم جماح تلك الجماعات كان قائما علي تصور فقهي مفاده "عدم الاصطدام مع أولي الأمر". ويقول "نحن الآن في مرحلة تهجين سياسي واسعة بين التنويعات المتداخلة للسلفيين، وما حدث في إمبابة، وفقا لتحقيقي، هو تهجين من نوع آخر: تهجين قائم علي اعتبار أهالي المناطق العشوائية للسلفيين ذاتا عليا لهم، وحين يتعرض هؤلاء لاعتداء، فهو اعتداء علينا حتى لو لم نكن مسلمين بالمعني الكامل، على خلفية حي ينتمي معظم أبنائه للصعيد فيحملون السلاح، والمشهد بمجمله وارد تكراره في أكثر من مكان بتعديلات طفيفة في السيناريو، أيا كانت العقوبات أو القوانين الناتجة عن الحادثة الأولى.

هاني درويش – القاهرة
مراجعة: عبد الرحمن عثمان
حقوق النشر: دويتشه فيله 2011

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : إلى أين يذهب السلفيون بمصر الثورة؟

دعونا لحظة الآن من الأحداث التى تحدث بين المسيحيين والسلفيين ، كان من المتفرض أن نعلم جذور المشكلة حقيقة فنحن حتى الآن لم نضع أيدينا على المشكلة ، فالنقرأ التاريخ منذ دخول الإسلام مصر ولننظر ماذا حدث بين المسيحيين والمسلمين فى مصر طوال هذه الفترة ، وذلك فى أوقات الشد والجذب وننظر كيف كان يتم التعامل معها .
فى رأيى إن عملية الإحتقان بين المسلمين والمسيحيين راجع أواخر عصر السادات رحمه الله ، وذلك عندما حدث شد وجذب بين الرئيس والبابا شنوده والذى نتج عنه عزل البابا ، ومن هنا كانت بذرة الكره بين الطرفين ، وما إن جاء عهد مبارك حتى شعرالمسيحين والمسلمين بالظلم على السواء.

المسيحيون شعروا أنهم أقلية فحقهم مسلوب .
المسلمون شعروا أنهم يعتقلون والمسيحيين مرفهون ، فكلا منهما ظل ينظر للآخر بعين الريبة والشك .
من المعلوم إن أى ديانة بها متطرفون لا يعرفون حقيقة دينهم معرفة جيدة فالذى يعتدى على كنيسة كأنه إعتدى على مسجد وانتهك حرمة بيت من بيوت الله عز وجل .
ولكن العيب كل العيب أن يتحامل الأخوة الأقباط على الدين الإسلامى كديانة يتهمونها ويتهمون نبيها بالتطرف والعنف دون دليل مادى .
ولقد شاهدت هذا بعينى وما قاله الأقباط فى المهجر وهنا فى مصر عن دينى الإسلامى وكانوا يخرجون هذه الآيات من سفر التكوين وما قالوه فى حق سيدنا إسماعيل على أساس أن العرب من نسل سيدنا اسماعيل .
ومن أسباب الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين هو ما يفعله أعداء الوطن فى الخارج من أمثال زكريا بطرس وغيره ، من محاولات لزعزة الاستقرار فى البلاد .
والأحداث الأخيرة التى حدثت فى كنيسة القديسين والعواقب الوخيمة التى حدثت جراء هذا العمل الإجرامى الذى تأباه كل الأديان فلوقرؤا قول الله تعالى { لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى } وتدبروا معانى هذه الكلمات جيدا لحلت لهم المشكلة ، وأيضا لو قرؤا قول الله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروا إليهم وتقسطوا إن الله يحب المقسطين } ماذا يريد هؤلاء الناس بعد كل هذه الكلمات الله اعلم .
لكنى أعتقد أن الوضع قد تم بالفعل السيطرة عليه وأعتقد أن المجلس العسكرى سيتعامل بحكمة مع هذه الأوضاع .
وشكرا لكم
ومن كان رأى يختلف فيه معى فأرجوا منه التكرم بمخاطبتى مباشرة مباشرة على البريد الالكترونى وهو :- hefnawe_2010@yahoo.com

حفناوى أحمد حفناوى 21.05.2011 | 00:10 Uhr