مسلمات في جاكرتا. أ ف ب   غيتي إميجيس
الإسلام والديمقراطية

لماذا يريد 72% من سكان إندونيسيا الشريعة الإسلامية

أثار استطلاع للرأي هزّة إعلامية في إندونيسيا بتوصله إلى أن 72 في المئة من المسلمين الإندونيسيين، بمن فيهم النساء، يفضّلون تطبيق الشريعة الإسلامية. الكاتبة جيني إس بيف تذكر أن ما يعنيه الإندونيسيون بالشريعة هو الإنصاف والعدالة الاجتماعية ضمن نظام ديمقراطي غير سلطوي.

أثار تقرير لمؤسسة بيو عنوانه "المسلمون في العالم، الدين والسياسة والمجتمع" نُشِر في شهر مايو/ أيار 2013 هزّة في الإعلام الإندونيسي حيث أنه توصل إلى نتيجة أن 72% من المسلمين الإندونيسيين، بمن فيهم النساء، يفضّلون تطبيق الشريعة الإسلامية. وقد ضم الاستطلاع 19 مقاطعة إندونيسية.

إلى ماذا يشير الاستطلاع إذن؟

يجب ألا تثير حقيقة أن نسبة مرتفعة من الإندونيسيين رحّبت بتطبيق الشريعة إلى الرعب، إذا أخذْنا بالاعتبار الفروقات والدلالات اللفظية في استخدام تعبير الشريعة بين الإندونيسيين.

يجب ألا تؤخذ نتائج استطلاع بيو هذه على أنها مؤشر على موافقة المجتمع الإندونيسي على ما يعتبر أحياناً صوراً نمطية لنظام قانوني يطبّق عقوبات جسدية صارمة، ولباساً متزمّتاً وتصنيفاً عاماً لغير المسلمين.

يعني الإسلام كدين ونظام قانوني وثقافة وأسلوب حياة العديد من الأشياء بالنسبة للعديد من الناس. فتعريف أحدهم للشريعة لا يتماثل مع تعريف آخر، حتى بين العلماء والزعماء الدينيين.

شريعة الإنصاف والعدالة الاجتماعية

يرتبط تعبير الشريعة أحياناً بالمساواة والعدالة الاجتماعية، كما توضح أماني جمال، المستشارة الخاصة لمؤسسة بيو للأبحاث من جامعة برنستون. الكلمات تعني أموراً مختلفة لمختلف الناس.

"الشريعة" بالعربية تعني "السبيل" أو "الطريق". وهي تماثل تعبير "تاو" بالصينية، الذي يعني أيضاً "السبيل" أو "الطريق". إلا أن الاستخدام المعاصر لتعبير الشريعة أصبح مرتبطاً بالقانون الإسلامي وبالحلال والحرام. ومن بين المعاني الأخرى ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية والعدل بين هؤلاء الذين فقدوا الإيمان بالحكومة والمؤسسات.

خريطة إندونيسيا. DW
توصل استطلاع للرأي في 19 مقاطعة إندونيسية إلى نتيجة مفادها أن 72% من المسلمين الإندونيسيين، بمن فيهم النساء، يفضّلون تطبيق الشريعة الإسلامية.

​​باختصار، يجب أن يُقرأ تقرير بيو للبحوث مع هذا التنويه: إذْ يُنظَر إلى الشريعة في إندونيسيا من خلال عدسة معينة وسيناريو معين فيه تفسير صارم للمبادئ القانونية الإسلامية ومعاملة لغير المسلمين على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية. لكن تصنيفات كهذه لا تحصل في إندونيسيا، لأنها بذلك ستنتهك مبادئ إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي وقّعت إندونيسيا عليها.

ربما يشير البعض إلى أتشيه، وهو أحد أقاليم إندونيسيا ذات الوضع الخاص، كمثال على ما يفهم الإندونيسيون أنه الشريعة، حيث أنه تبنى المبادئ القانونية الإسلامية التي تتطلب من المرأة لبس الحجاب إضافة إلى منع تناول المشروبات الكحولية والقمار، وفرض الزكاة.

وفي الوقت الذي لا يخضع فيه غير المسلمين في أتشيه للمبادئ القانونية الإسلامية، يشعر بعض الأفراد بالضغط عليهم للالتزام بهذه المبادئ. إلا أن وجهات نظر أتشيه الفريدة لا تماثل الممارسات في بقية أجزاء الدولة، الأكثر توفيقية والتي اختارت عدم اتباع نموذج أتشيه.

وبحسب أسغار علي إنجينير، العالِم الهندي في الإسلام، بعض التصنيفات سياقية ولم تعد سارية المفعول في المضمون الحديث. في مقال نشر عام 2010 وقامت بتوزيعه خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، يشير السيد إنجينير بشكل خاص إلى مثال العبودية، التي منعها القرآن الكريم في نهاية المطاف، ويقترح طرحه أن ذلك ينسحب على كون بعض المفاهيم التي اعتبرت جزءاً من الشريعة، قد ولّى زمنها ولم تعد ذات علاقة في المضمون المعاصر. ويَرنّ صدى وجهة نظره هذه لدى العديد من علماء الإسلام والزعماء الدينيين حول العالم.

مسلمون في إندونيسيا أثناء عيد الأضحى. غيتي إميجيس
وجد استطلاع بيو للبحوث أن 61% من المسلمين الإندونيسيين يفضّلون الديمقراطية على السلطوية.

​​

مساندة للشريعة والديمقراطية

أستاذ جامعة بوسطن روبرت هيفنر صرح في كتابه "سياسة الشريعة، القانون الإسلامي والمجتمع في العالم الحديث" الذي نشرتْه مطبعة جامعة إنديانا عام 2011 بأن الدعم في أوساط الإندونيسيين المسلمين لكل من الشريعة والديمقراطية يرتفع. كذلك وجد استطلاع بيو للبحوث أن 61% من المسلمين الإندونيسيين يفضّلون الديمقراطية على السلطوية.

لذا فإن الشريعة في مضمون القانون الإسلامي شديد القسوة المطبّق من قبل نظام سلطوي هو أمر بعيد الحدوث. من المنطقي أكثر أن تعني الشريعة "مجتمعاً عادلاً ومنصفاً" ضمن الديمقراطية.

كدولة ذات سيادة تبنّت إعلان حقوق الإنسان للأمم المتحدة، وتعتبر حالياً نجماً صاعداً بين دول مجموعة العشرين، لا يعقل التفكير بأن تتحول إلى سلطوية دينية ثيوقراطية.

يجب أن يتشجع المزيد من الناس على دراسة الناحية الرحيمة للإسلام. هناك حاجة للسلام والرحمة لإنشاء مجتمع عادل ومنصِف، وهذا على الأرجح القوة الدافعة وراء النسبة المرتفعة من الإندونيسيين المسلمين الذين ساندوا الشريعة في هذا الاستطلاع.

 

جيني إس بيف
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: كومون غراوند نيوز 2013

جيني إس بيف مؤلفة وكاتبة عمود صحفي، تكتب في "ذا غلوبال فيوبوينت" بمجلة فوربس بإندونيسيا، وفي قسم مقالات الرأي في "ذا جاكرتا بوست".

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.