الصراع الإسرائيلي الفلسطيني - حرب غزة 2014

على أوروبا تحمل مسؤوليتها الأخلاقية من أجل السلام في الشرق الأوسط

نظرا إلى عجز الأطراف المشاركة في حرب غزة 2014 عن التوصل إلى سلام، فقد بات يتعين على أوروبا عدم بقائها بعيدة عن هذا الصراع، وإلا فسيصل هذا الصراع إلى دول أوروبا. كما أن سياسة مقاطعة حماس وعزلها قد أثبتت أنها سياسة غير بنائة، مثلما يرى الصحفي والخبير السياسي اللبناني عبد المطلب الحسيني في تعليقه التالي لموقع قنطرة.

يبدو أنَّ ردود فعل الغرب على المواجهة الدامية المتكرِّرة بين إسرائيل وحركة حماس قد تحوّلت إلى طقوس معتادة. ففي البداية يؤكّد الغرب على حقّ إسرائيل في دفاعها عن نفسها، ومن ثم يدعو إلى حماية المدنيين التي تعدّ أمرًا مستحيلاً في الواقع. إنَّ مثل هذا الموقف المريح والمنافق يخلط بين سبب الصراع في غزة وبين نتيجته، كما أنَّه لا يُخطئ فقط في معرفة مخاطره بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، بل كذلك أيضًا بالنسبة لأوروبا نفسها.

في حرب غزة 2014 القاتلة، لا يتعلّق الأمر فقط بمسألة حماية المواطنين الإسرائيليين من صواريخ حماس، مثلما تزعم الحكومة الإسرائيلية. كما أنَّ هذه العملية العسكرية تُظهر من ناحية فشل مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية وتظهر من ناحية أخرى الاستقطاب السياسي الجديد في العالم العربي. يضاف إلى هذه الحرب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007؛ وهذا الحصار يزيد من بؤس الأهالي وشقائهم وكذلك يقوِّي حركة حماس سياسيًا.

من خلال تمسُّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد أصبح حلّ الدولتين أقرب إلى المستحيل.

ومرة أخرى تم تخييب آمال الشعب الفلسطيني في الاستقلال وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي القائم منذ عام 1967. وأمَّا أنَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي فشل في مساره التفاوضي، كان مجبرًا على المصالحة مع حماس، فهذا أمر لم يكن مفاجئًا. ولكن الأمر المفاجئ هو عدم قيام الولايات المتَّحدة الأمريكية والاتِّحاد الأوروبي بأي شيء حيال انتهاك إسرائيل لاتّفاقيات أوسلو الموقعة في عام 1993. 

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حديث مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. Foto: Reuters
حرب في بيئة جيوسياسية جديدة - من خلال نزع السلطة من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حلّ غضب الحكام الجدد في هبة النيل على حركة حماس. تعتبر مصر وكذلك أغلبية دول الخليج التي تقودها المملكة العربية السعودية مهتمة في سحق حماس.

استقطاب وترحيب إقليمي بالحرب على غزة

لا تزال إسرائيل تتمتع بحصانة سياسية مثل ذي قبل ولا تزال تحصل على الدعم غير المشروط من قبل الغرب. لقد استغلت الحكومة الإسرائيلية هذا الوضع وبدأت عمليتها العسكرية في غزة من أجل عرقلة المصالحة الوطنية الفلسطينية وتكريس احتلالها للأراضي الفلسطينية.

وعلى المستوى الإقليمي هناك ترحيب بهذه الحرب في غزة من خلال الاستقطاب السياسي الإقليمي الذي نشأ نتيجة للربيع العربي. فمن خلال نزع السلطة من جماعة الإخوان المسلمين في مصر العام الماضي 2013، حلّ غضب الحكام الجدد في القاهرة على حركة حماس. كما أنَّ كلاً من مصر وأغلبية دول الخليج التي تقودها المملكة العربية السعودية لديها اهتمام في سحق حماس. وفي المقابل تتمتع حماس بالدعم السياسي والمادي من تركيا وقطر. وبهذا تتم عرقلة الوصول إلى نهاية لهذه الحرب المدمرة خاصة بالنسبة للمدنيين في قطاع غزة.

أمَّا كون حركة حماس التي كانت على وشك الانهيار السياسي قبل بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي، قد عادت الآن وبكلّ قوَّتها إلى المشهد السياسي الفلسطيني، فهذا من مفارقات التاريخ وسخريات القدر. لقد تمكَّنت حماس أيضًا من التصالح مع إيران وحزب الله، بعدما خالفت مطالب طهران من خلال وقوفها إلى جانب المعارضة السورية.

يجب على الأوروبيين إجراء حوار مباشر مع حماس

ونظرًا إلى عجز الدول المشاركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب على غزة وإلى عدم قدرتها على إنهاء هذه الحرب، يجب على الاتِّحاد الأوروبي وخاصة على ألمانيا عدم البقاء على هامش الحدث.

يجب على الأوروبيين مواجهة مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية عن نشوء الصراع العربي الإسرائيلي واستمرار تطوّره، وكذلك يجب عليهم منع امتداده إلى دولهم. يجب عليهم عدم تقديم الدعم المالي من خلال مساعداتهم المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية إلى الاحتلال المخالف للقانون الدولي وعدم تقبّل سياسات الحكومة اليمينية الإسرائيلية من دون انتقادها. وإذا لم يتقدَّم الأوروبيون للمساعدة في إنهاء الصراع في غزة، فإنَّ هذا الصراع سوف ينتقل إليهم، مثلما حدث ذلك في بعض الاحتجاجات الحالية في الدول الأوروبية. 

الصحفي والخبير السياسي اللبناني عبد المطلب الحسيني. Foto: privat
يؤكّد الصحفي والخبير السياسي اللبناني عبد المطلب الحسيني على أنَّ سياسة مقاطعة حماس وعزلها قد أثبتت أنَّها سياسة غير بنَّائة، وبحسب رأيه "يجب على الأوروبيين إجراء حوار مباشر مع حماس".

لقد أثبتت مقاطعة حماس وعزلها حتى الآن من قبل الاتِّحاد الأوروبي أنَّها سياسة غير بنَّائة. إذ إنَّها لم تتمكَّن من تغيير هذا التنظيم الإسلامي أو من إضعافه. وفي المقابل هناك إجراءات تساهم في تعزيز الاتِّجاهات المعتدلة داخل هذا التنظيم، تتمثَّل في إنهاء الحصار غير الإنساني المفروض على قطاع غزة والوقف الفوري لإطلاق النار وإعادة إحياء مفاوضات السلام على أساس القانون الدولي. يجب على الأوروبيين إجراء حوار مباشر مع حماس.

 

عبد المطلب الحسيني

ترجمة: رائد الباش

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.