التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية

عمل عسكري دولي من دون تخطيط سياسي في سوريا

يرى المحلل السياسي كريم الجوهري في تعليقه التالي لموقع قنطرة أن استراتيجية الضربات الجوية الأمريكية في سوريا لا تزال تثير الشك والريبة. وذلك لأن هذه الضربات لا تؤدي إلى تغيير الأوضاع تغييرا جذريا، بالإضافة إلى أنها تعتمد على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم.

هناك قانون غير مكتوب، مفاده: عند القيام بأي تخطيط لعمل عسكري لا بدّ من السؤال عن الهدف الاستراتيجي المراد تحقيقه من خلال هذا العمل العسكري. ولكن في الضربات الجوية الأمريكية في سوريا لم يتم تحديد هذا الهدف.

فما هو هدف الضربات الجوية في سوريا؟ من المفترض أن تتم من خلال هذه الضربات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن في أسوأ الأحوال من الممكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يتحوّل إلى تكتيكات حرب العصابات، وبالتالي من الممكن أن تصبح محاربته أصعب. وفي الواقع لا يمكن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية بالقوة العسكرية وحدها. فهل يفترض من خلال هذه الضربات التقليل من أعداد اللاجئين الذين يعبرون الحدود؟ هذه محاولة مشكوك فيها. وذلك لأنَّ الأهالي لا يهربون فقط من جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية، بل يهربون أيضًا من الضربات الجوية.

وهل يريد المرء ضمان عدم قطع المزيد من رؤوس الصحفيين والعاملين الغربيين في منظمات الإغاثة أمام الكاميرات؟ الأرجح هو عكس ذلك: فالأعمال الوحشية سوف تزداد. وهل يفترض منع السيّاح الجهاديين الدوليين من السفر إلى سوريا ومن القيام في وقت لاحق بأعمال خطيرة في بلدانهم؟ من الصعب تحقيق ذلك من خلال الضربات الجوية. وفي المقابل من المحتمل أنَّ يزداد السيّاح الجهاديون تطرّفًا من خلال الضربات الجوية ويزداد كذلك خطر التعرّض لهجمات إرهابية. أمَّا إذا كان الغرب يريد مساعدة الأهالي في المنطقة؟ فيجب عليه أن يقبل السؤال حول سبب تركه الحرب تستمر في سوريا ببساطة طيلة هذه الأعوام.

التقى في نيويورك في الـ23 من شهر أيلول/ سبتمبر ممثّلون عن العراق مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وسفيرة الولايات المتّحدة الأمريكية لدى الأمم المتّحدة سامانثا باور ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس من أجل مناقشة الوضع الراهن في سوريا.  Foto: Reuters/Brandon Lamarque
التقى في نيويورك في الـ23 من شهر أيلول/ سبتمبر ممثّلون عن العراق مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وسفيرة الولايات المتّحدة الأمريكية لدى الأمم المتّحدة سامانثا باور ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس من أجل مناقشة الوضع الراهن في سوريا. تقوم الولايات المتّحدة الأمريكية وحلفاؤها العرب في الوقت الراهن بشن غارات جوية ضدّ مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق.

الضربات الجوية لا يمكن أن تكون إلاَّ جزءًا من استراتيجية عسكرية أكبر، تشمل أيضًا في نهاية المطاف وجود قوّات برية. لا توجد في الوقت الراهن أية دولة في العالم مستعدة لإرسال قوّات إلى المستنقع السوري، ولذلك يبحث الغرب بشكل ميؤوس منه عن المتمرّدين السوريين "المعتدلين"، الذين يمكنه تسليحهم. ولكن بعد أن سمح الغرب طيلة أربعة أعوام بالقتل والإجرام في سوريا، لم يتبقّ هناك بطبيعة الحال الكثير من الاعتدال. 

المتمرّدون في سوريا منقسمون وجميعهم تقريبًا يتبنون إيديولوجية إسلامية. فمن دون المساعدة الخارجية لا يبقَ لأغلبهم سوى الإيمان والحماس إلى الانتهاء كشهداء في الجنة. وبالإضافة إلى ذلك فقد أدّت الحياة التي يعيشها الأهالي تحت القصف اليومي من قبل نظام الأسد إلى جعل بعض السوريين المتبقين ينظرون إلى تنظيم الدولة الإسلامية على أنَّه مخلص لهم.

السؤال عن الأسباب

إنَّ أية محاولة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية سيكون مصيرها الفشل، إذا لم يهتم المرء بالسؤال حول ظهور هذا التنظيم الإرهابي. وهنا سينتهي المرء بسرعة إلى نظام الأسد والخطر الكبير الذي يهدّد بتقديم الهدية التالية إلى الديكتاتور، وذلك من خلال قصف وإبعاد طرف من الأطراف المعارضة للنظام.

يتعيّن على الغرب ألاَّ يقوم فقط بتشكيل قوّات برية فعّالة من المتمرّدين في سوريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بل يجب أيضًا تكوين بديل سياسي معقول ليحل محلّ نظام الأسد في سوريا. فالسوريون الذين يتمسكون بالنظام يفعلون ذلك غالبًا بسبب خوفهم مما قد يحدث بعد سقوط النظام.

وبما أنَّنا في صدد الحديث حول أسباب ظهور تنظيم الدولة الإسلامية نقول: ما من شكّ في أنَّ إشراك الدول العربية في العمليات العسكرية يعتبر أمرًا مفيدًا. فمن خلال استخدام سلاح الجو الأردني والسعودي والإماراتي يستطيع أوباما التغلب على اتّهام التحالف الدولي بأنَّه مجرّد حملة صليبية أخرى يقوم بها الغرب.

جون كيري وسعود الفيصل. Foto: AFP/Getty images/Brendon Lamarque
تطبيق المثل القائل "حاميها حراميها" - تعتمد العملية العسكرية التي تقوم بها الولايات المتّحدة الأمريكية في سوريا على حلفاء عرب مشكوك في أمرهم، وذلك لأنَّ دول الخليج غير الديمقراطية والرجعية للغاية قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، مثلما يكتب المراسل الصحفي في الشرق الأوسط كريم الجوهري.

حلفاء مشكوك في أمرهم

ولكن المشكلة أنَّ الغرب يقوم بتطبيق المثل القائل "حاميها حراميها". وذلك لأنَّ الأنظمة العربية غير الديمقراطية وخاصة دول الخليج، التي تفهم الإسلام فهمًا رجعيًا للغاية، قد ساهمت بجزء كبير في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية. ومن هذه الناحية فإنَّ هذه الدول لا تمثّل جزءًا من الحلّ العسكري على المدى القصير بقدر ما تمثّل جزءًا من المشكلة على المدى الطويل.

وهنا يحارب الغرب بوسائل القوّة العسكرية المعروفة منذ القدم، والتي لم يحقّق من خلال استخدامها حتى الآن أي نجاح في تغيير ميزان القوى لصالحه، بالتعاون مع ملوك وأمراء عرب تقليديين غير ديمقراطيين ضدّ جهاديين رجعيين، يريدون إعادة عجلة التاريخ بكلّ قوّة إلى عهد النبي محمد.

وعلى نحو ما، تفوح من رأس كلّ هذه العملية برمتها رائحة نتنة -مثل رائحة السمك القديم الفاسد.

 

 

كريم الجوهري

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : عمل عسكري دولي من دون تخطيط سياسي في سوريا

دول اسست مجموعه متشکله من جمیع انحاء العالم ودعمتها بالمال ولاسلاح والدع السیاسی وارسلتها الی سوریا ، هذه المجموعه لم تستطیع الوصول الی الاهداف التی رسمت من قبل . صممت الدول المؤسسه ان تمحو هذه المجموعه فانقلبت علیها . شکلت احتلاف ضدها . قصفتها بالطائرات ولن تستطیع ان تقدر علیها.
انا لم اصدق .... الکونگرس یصوب میزانیه خاصه ثم یوافق علی ضربها
لم اصدق....
دوله .... تدخل فی الاعتلاف ضدها ومن قبل ترسل الیها سیارات و عتاد و المال
انظر رقم السارات والعتاد المرسل الیها
انا لم اصدق ، انت کیف؟

عباس14.10.2014 | 07:52 Uhr

............"نيويورك تايمز" تهاجم القاهرة بشراسة... وتطالب بخفض المساعدات... مصر تعيش فترات ظلامية لم تعهدها إبان حكم مبارك
الأهرام – الأحد، 5 أكتوبر 2014.....
عرض الصورة.الأهرام - نيويورك تايمز تهاجم القاهرة بشراسة وتطالب بخفض المساعدات.. وتزعم: تعيش فترة ظلامية لم تعهدها إبان مبارك

....مشاركة165
طباعة......قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في مقال نشرته أمس السبت، إنه يبدو أن القادة في مصر سوف يحصلون أخيرا على شحنة المساعدات العسكرية المنتظرة، والبالغ قيمتها 1.3 مليار دولار أمريكية، وذلك ضمن حفنة مساعدات "أبدية".

وقد أدعت الصحيفة الأمريكية، أن مصر تعيش فترة أسوأ من تلك التي عاشتها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، واصفة الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه جاء عبر انتخابات مزورة، كما انتقدت موقف الإدارة الأمريكية من تقديم مساعدات سنوية لمصر، كما انتقدت ما تصفه باعتقاد المسئولين الأمريكيين بأنهم سيكونون أفضل في ظل علاقات جيدة مع القاهرة.

وتوقعت "نيويورك تايمز" أن يحصل القادة المصريون أخيرا على شحنة المساعدات العسكرية المنتظرة والبالغ قيمتها 1.3 مليار دولار أمريكية، وذلك ضمن حفنة مساعدات دائمة، اعتادت مصر أن تحصل عليها، منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل في 1979.

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تفعل الكثير كي تغير فكرة استمرار المساعدات تلك بأذهان القادة في مصر، وفشلت في تحقيق اقتطاعات كبيرة في برنامج المساعدات هذا العام، بينما تواجه إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تساؤلات صعبة فيما يتعلق بمستقبل مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة في مصر.

ورأت الصحيفة أن تصنيف قادة جماعة الإخوان المسلمين، الذين تصدروا المشهد السياسي، عقب انتفاضة 25 يناير 2011، و يقبعون حاليا في السجون كجماعة إرهابية هو تصنيف غير عادل، يترك قطاعا واسعا من مؤيدي هذه الجماعة دون قيادة، مما يجعلهم عرضة لاحتمال تزايد توجههم نحو التشدد - حسب قول الصحيفة.

وتعتقد الصحيفة أنه في الوقت الذي تحارب فيه الولايات المتحدة المتطرفين السنة في كل من العراق وسيريا وتحاول عزل الجماعة الإرهابية المسماة "داعش"، فإن ما تصفه بالاستبداد في مصر سيؤدي إلى إقناع أعداد كبيرة من المواطنين بأن العنف هو الأداة الوحيدة التي يمكنهم استخدامها للتعبير عن أنفسهم.

ووفقا لما نشرته الصحيفة، فإن مصر تعيش هذه الأيام فترة قمعية أكثر بكثير من تلك التي عاشتها إبان أكثر فتراتها الظلامية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وتتابع الصحيفة: "فحكومة الرئيس السيسي أحكمت قبضتها على وسائل الإعلام التابعة للدولة، بينما ينتظر أن يصدر قانون غامض الصياغة يشدد العقوبات على الأفراد الذين يتلقون تمويلا أجنبيا، ويجعل من هذا الأمر جريمة يعاقب عليها بالحبس مدى الحياة، وذلك بحجة محاربة الإرهاب، وهي الحجة نفسها التي استخدمتها الدولة من أجل إعاقة عمل المنظمات الداعمة للديمقراطية".

وتزعم الصحيفة أن المسئولين الأمريكيين يعتقدون أن أمريكا ستكون أفضل حالا عندما تكون مصر حليفا لهم، واضعين في اعتبارهم ممر قناة السويس التاريخي "وما يقدمه من تسهيلات لعبور السفن البحرية الحربية، فضلا عن فتح المجال الجوي أمام الطائرات الأمريكية" - حسب الصحيفة.

وترى الصحيفة أنه سيكون لدى الإدارة الأمريكية فرصة خلال الشهور المقبلة لتصحيح المسار الذي كانت تسير عليه في علاقاتها مع مصر، وطالبت الصحيفة بأن تعطي واشنطن إشارة بأنها لم يعد بإمكانها التغاضي عن الممارسات غير المقبولة للقاهرة.

...

Anonymous14.10.2014 | 09:03 Uhr