التعليم في ليبيا بعد الإطاحة بالقذافي

محو القذافي من كتب التاريخ المدرسية في ليبيا

بما أن التاريخ مصدر إلهام يتعلم عبره الناس من ماضيهم ويبنون من خلاله مستقبلهم، فلا بد من وجود كتب تاريخ مدرسية موضوعية ودقيقة، يتعرف بها أطفال المدارس على صورة غير مشوهة لتاريخ بلادهم، وخاصة المناهج التعليمية للبلدان العربية التي شهدت ثورات من أجل الحرية. لكن كتب التاريخ المدرسية في ليبيا ما بعد الثورة تحتاج إلى المزيد من التعديل، بحسب الاستطلاع التالي للصحفي الليبي رضا فحيل البوم.

بما أن التاريخ مصدر إلهام للناس للتعلم من الماضي ولبناء المستقبل فلا بد من وجود كتب تاريخ مدرسية دقيقة وموضوعية حتى يتمكن أطفال المدارس من معرفة تاريخ بلادهم دون صور مشوهة. بيد أن محتوى كتب التاريخ المدرسية في ليبيا يحتاج إلى المزيد من التعديل بحسب ما يبدو من الاستطلاع التالي للصحفي رضا فحيل البوم.

خلال العقود الأربعة التي حكم فيها القذافي ليبيا، كانت الكتب المدرسية و المناهج الدراسية موجهة بحسب أفكار و آراء "الزعيم" الليبي. وبعد الانتفاضة الشعبية التي أنهت الديكتاتورية، كان لا بد من إعادة كتابة التاريخ. فقامت وزارة التربية والتعليم بتعديل الكتب المدرسية الليبية في جميع المواد – ومنها مادة التاريخ - وحذفت الفصول التي كانت تمجد القذافي.

School class in Libya (photo: picture-alliance/dpa)
إعادة كتابة التاريخ الليبي: خلال حكمه الذي استمر لأكثر من أربعة عقود وظف القذافي مدارس ليبيا لنشر أفكاره وإيديولوجيته في عقول المواطنين الليبين. وبعد الإطاحة بالقذافي تم استبعاد تأثير أفكاره من المناهج المدرسية والدراسية، ابتداءً من التعليم الابتدائي وحتى التعليم الجامعي في ليبيا.

وتم توزيع الكتب المدرسية الجديدة. وفي يناير/ كانون الثاني 2012، في بداية السنة الدراسية الأولى بعد التحرير، قال وزير التعليم السابق سليمان الساحلي ، إنه من الآن فصاعدا سيدرس الأطفال تاريخ ليبيا الحقيقي و كل شيء عن ثورة الـ 17 من فبراير، بما في ذلك التفاصيل حول موت القذافي .

42  سنة من دكتاتورية القذافي في صفحة واحدة

لكن الحال لا يبدو كذلك حتى الآن. وتشكو فوزية الطواير مدرسة التاريخ بمدرسة التضامن في طرابلس قائلة: "إن كتاب التاريخ الجديد يخصص لعصر القذافي بأكمله، أي 42 سنة، صفحة واحدة فقط، تتحدث فقط عن قمع الشعب الليبي من قبل الديكتاتور. ثم هناك صفحة أخرى عن ثورة 17 فبراير التي انهت حكمه، وهذا هو كل شيء. صفحتان فقط؟ ويقال إن هذا هو تاريخنا الحديث".

Reda Fhelboom (photo: Reda Fhelboom)
رضا فحيل البوم، صحفي ومذيع تلفزيوني وناشط حقوقي يعيش في طرابلس.

وتقول مدرسة التاريخ: "كتاب التاريخ الجديد للسنة الدراسية التاسعة - أي لمن هم في سن الخامسة عشرة- يتناول موضوعات لم تذكر من قبل إطلاقا، مثل حقبة الملكية وتاريخ ليبيا تحت الحكم العثماني أو ما حدث خلال فترة الاحتلال الإيطالي." وتضيف: "لكنه لا يتحدث عن اليهود الليبيين الذين كانوا جزءا طبيعيا من المجتمع حتى تم طردهم إلى خارج البلاد في عام 1967".

التعلم من الماضي

وبحسب فوزية الطواير فإن الأقليات العرقية الأخرى أيضا مثل الطوارق أو التبو لم تذكر ولو بكلمة واحدة، وترى مدرسة التاريخ أن اختصار حقبة القذافي كلها في صفحة واحدة فضيحة، وتطالب بوجوب تدريس التاريخ بصدق كامل و موضوعية، "لأن جيل الشباب يجب أن يتعلم من الماضي".

بينما لا يرى معلمو تاريخ ليبيون آخرون الأمر على هذا النحو. وتقول سمية المقدمي مدرسة تاريخ لتلامذة السنة السادسة: "القذافي ليس لديه تاريخ يجدر الحديث عنه، ولا أعتقد أن الأطفال يجب أن يتعلموا شيئا عن عصره لأنه كان مجرما".

أما التلاميذ فيرون المسألة بشكل أكثر ارتياحا. ويقول محمد حسن ذو الـ 16 عاما والتلميذ بمدرسة مشروع الهضبة في طرابلس: "لدينا كتاب تاريخ مختلف تماما الآن. في السابق كان يجب علينا تمجيد القذافي، والآن نحن نعرف أنه كان في الواقع ديكتاتورًا ، لكني أحب أن أتعلم دائما أشياء جديدة عن ماضينا".

 

 

رضا فحيل البوم

ترجمة: صلاح شرارة

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: مجلة التنمية والتعاون/ قنطرة 2014

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.