مبادرة ''مقاتلون من أجل السلام''. المصدر: cfpeace.org
مبادرة ''مقاتلون من أجل السلام''

إسرائيليون وفلسطينيون يقاتلون معاً...من أجل وقف دوامة العنف العبثية

أثناء حرب غزة الأخيرة حين وقف العالم يشاهد الإسرائيليين والفلسطينيين وهم يتبادلون النار والحقد، برزَت لحظة نادرة من التعاون بين مجموعة من مقاتلين سابقين إسرائيليين وفلسطينيين، جمَعَتهم رغبة متبادلة لوضع حد للعنف، كما يسرد لنا ذلك يوناثان ليستيك أحد أعضاء هذه المجموعة.

في وسط القذائف والقنابل والدمار الذي وقع في غزة وجنوب إسرائيل، اجتمعت مجموعة من الفلسطينيين والإسرائيليين معاً في بلدة بيت جالا الفلسطينية قرب بيت لحم للقيام بمظاهرة مشتركة للمطالبة بوقف متبادل لإطلاق النار.

نحن ننتمي لمجموعة اسمها "مقاتلون من أجل السلام"، التي شكّلها مقاتلون سابقون على جانبي النزاع، الذين قرروا، بعد أن شاركوا في دائرة العنف، استخدام طريق اللاعنف للاحتجاج عليه.

كل عضو من مجموعتنا هو مقاتل أو جندي سابق، له تاريخ في التسبب بالعنف أو المعاناة منه. نسرد قصصنا حتى يقدّر الآخرون أنَّ هناك على الدوام خياراً للتحول نحو اللاعنف.

إضافة إلى ذلك، ومن خلال قصصنا الشخصية، فإننا نقدم للفلسطينيين والإسرائيليين فرصة سماع كيف يُنظَر إلى النزاع من طرف الجانب الآخر، بشكل مباشر.

ما أظهرته لنا المسيرة المشتركة هو أنه حتى في وسط الحرب، نستطيع النظر إلى ما وراء الحواجز الثقافية والفعلية ورؤية أننا جميعاً في نفس الوضع.

مسيرة لمجموعة "مقاتلون من أجل السلام". أ ف ب
في 17 نوفمبر 2012 وفي ذروة حرب عزة الثانية خرج نشطاء مبادرة "مقاتلون من أجل السلام" في بيت لحم مطالبين بإنهاء فوري للعنف.

​​

اللجوء إلى الحوار والتخلي عن العنف

جميعنا ضحايا لنزاع تسيطر عليه لغة العنف. أثناء مسيرتنا المشتركة، أبرزنا نقطة وهي أن باستطاعة كِلا الطرفين أن يتكلما معاً، والأهم من ذلك أنَّ هناك أناساً على الجانبين يريدون العيش بسلام مع "الآخر"، وأنهم يستطيعون تحقيق ذلك من خلال اللاعنف.

أثبتْنا من خلال أعمالنا عدم صحة الاعتقاد المشترك بأن الطرف الآخر ليس منطقياً أو ليس إنساناً.

كنا قد التقينا قبل سبع سنوات في نفس المكان لإنشاء مجموعتنا: "مقاتلون من أجل السلام". كنا نؤمن أن العنف لا يولّد سوى العنف، وأن الفائزين الحقيقيين هم الذين ينظرون إلى المستقبل بدلاً من البقاء منشغلين بالثأر للماضي.

حضر حوالي 150 إسرائيلي وفلسطيني إلى المسيرة يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر. بدأت المسيرة في وقت واحد من أماكن في الضفة الغربية تقع تحت السيطرة الفلسطينية والإسرائيلية. التقينا، الفلسطينيون من جانب والإسرائيليون من جانب آخر عند تقاطع طرق يفصل بين المنطقتين.

ناشدْنا حماس وإسرائيل، بالعربية والعبرية بالتوقف عن عنفهما. وطالبنا معاً الحكومة الإسرائيلية التوقف عن توسعة المستوطنات، والدخول في مفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وناشدنا حماس التوقف عن إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.

والرسالة التي سعينا إلى نشرها هي أن يرى إسرائيليون فلسطينيين يدينون صواريخ حماس وأن يرى فلسطينيون إسرائيليين يدينون قصف إسرائيل لغزة.

كان باستطاعتك أن ترى بوضوح الدهشة على وجوه المارّين وهم يشاهدون الإسرائيليين والفلسطينيين، يرفعون أعلام كل منهم ويسيرون معاً.

دبّابة إسرائيلية على تُخوم غرة. غيتي إميجيس
بدأت حرب غزة الثانية بين إسرائيل ومنظمة حماس في 15 نوفمبر 2012 وتواصلت عدة أيام لتنتهي بتوقيع وقف لإطلاق النار في 21 نوفمبر 2012.

​​

خطوة أولى باتجاه السلام

عندما وصلت مسيرتنا إلى مكان تواجد جنود إسرائيليين عند تقاطع الطرق، حيث يقفون للحراسة، كان باستطاعتك رؤية الجنود الإسرائيليين والفلسطينيين غير الأعضاء في جماعة "مقاتلون من أجل السلام"، الذين لم يعتادوا رؤية مسيراتنا، يعدّون أنفسهم للمواجهة، لدرجة أن بعض الفلسطينيين غادروا خوفاً من صدام عنفي.

فهذا في نهاية المطاف هو الروتين المتّبع عادة. إلا أنه في هذه المرة تكلمنا مع الجنود وأقنعناهم أنه لن يكون هناك عنف اليوم.

بقوا في البداية يقفون صفاً واحداً أمامنا، وتبنوا توجهاً ساخراً. ولكن مع مرور الوقت، استرخوا مدركين أننا نعني ما نقوله.

لا شك أنه ما زال هناك طريق طويل نقطعه، ولكننا لا نفتقد إلى القوة والأمل. يشكّل هؤلاء القابعون في السلطة، الذين اختاروا العنف، عائقاً كبيراً أمام المفاوضات. وغنيّ عن القول أن هناك العديد من الأصوات التي تعارض أصواتنا.

الآن وقد حققنا وقفاً لإطلاق النار، يتوجب علينا بذل كافة الجهود لنشر رسالة التعاون ضد الاحتلال والنزاع، مظهرين لمجتمع كل منا أن الحل لا يأتي إلا عندما يحقق كِلا الطرفين الاستقلال والأمن. كانت هذه المسيرة مجرد بداية، ولكنها كانت بداية ممتازة.

 

يوناثان ليستيك
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: كومون غراوند 2012

يوناثان ليستيك عضو في مجموعة "مقاتلون من أجل السلام" وطالب فلسفة بالجامعة العبرية في القدس.

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.