"منبر الجمعة": برنامج إذاعي ألماني للتعريف بالإسلام

"خوف الألمان من الإسلام يتلاشى بمعرفة حقيقة هذا الدين"

أطلقت إذاعة شمال ألمانيا NDR برنامجا جديدا بعنوان "منبر الجمعة" ويهدف هذا البرنامج الذي يبث مرة كل شهر إلى التعريف بالإسلام والقضاء على الأحكام المسبقة وبناء جسور التفاهم بين المسلمين وغيرهم في ألمانيا. هشام الدريوش يسلط الضوء على هذا البرنامج.

"منبر الجمعة" هو الاسم الذي اختارته إذاعة شمال ألمانيا NDR لبرنامجها الشهري الجديد الذي يُعرِّف بالإسلام. ويهدف هذا البرنامج الذي يبث في الجمعة الأولى من كل شهر إلى تقريب الإسلام من المواطنين الألمان وتعريفهم بحياة المسلمين الذين يتجاوز عددهم في ألمانيا 4 ملايين شخص.

 وبحسب المشرف على البرنامج، الدكتور كلاوس روك، فإن الكثير من الألمان يجهلون شعائر المسلمين ولا يعرفون مثلا ما الذي يحصل في المساجد، كما أن القليل منهم فقط هو من يعلم الفرق بين الشيعة والسنة والعلويين... وهي الأسئلة التي يسعى برنامج منبر الجمعة إلى الإجابة عليها في حلقاته.

تصحيح الأفكار المسبقة

كما يهدف البرنامج إلى تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة عن الإسلام والتي نشأت كما يقول كلاوس روك عبر تقديم الإسلام في صورة مغلوطة من قبل بعض وسائل الإعلام وأيضا بسبب قلة المعرفة بالإسلام "حيث يقرنه الكثيرون بالعنف والإرهاب وتنظيم القاعدة"، وهي أفكار خاطئة يضيف كلاوس، وهو ما تؤكده الجالية المسلمة في ألمانيا التي تعيش جنبا إلى جنب مع غير المسلمين في أمن وأمان ولا تشكل أي تهديد للمجتمع.

 "وبشكل عام، فكل ما هو غريب يسبب الخوف ونحن نريد من خلال برنامجنا تقديم معلومات موضوعية وذات مصداقية حول الإسلام".

كلاوس روك المشرف على برنامج منبر الجمعة. NRD
كلاوس روك المشرف على برنامج منبر الجمعة.

وبحسب كلاوس فإن برنامجه "منبر الجمعة" موجه بشكل عام لكل الأشخاص الذين يرغبون في توسيع مداركهم الثقافية و يرغبون في التخلص من الأحكام المسبقة.

ويضيف: "فنحن نستضيف في هذا البرنامج مفكرين مسلمين معروفين ونقدم توضيحات عن طقوس العبادة عند المسلمين مثلا في شهر رمضان وغيرها من المناسبات كما نقترب أكثر من حياة المسلمين في ألمانيا من خلال إنجاز روبورتاجات وتقارير عن حياتهم وعلاقتهم بغيرهم".

وإلى جانب البرنامج الإذاعي، أطلقت إذاعة شمال ألمانيا موقع إنترنت موازي تقدم فيه معلومات معمقة حول قضايا إسلامية أخرى.

ترحيب مسلمي ألمانيا

وقد رحبت الكثير من الجمعيات الإسلامية في ألمانيا بفكرة إطلاق برنامج يعرف بالإسلام ويساهم في مد جسور التفاهم والتواصل بين مختلف الديانات. وفي هذا الصدد قال مصطفى يولداس رئيس الشورى في هامبورغ، وهي هيئة تضم الكثير من المساجد في هامبورغ، بأن "المسلمين وغيرهم مطالبين بالانفتاح أكثر بعضهم على بعض من أجل تعارف أفضل ومن أجل القضاء على الأحكام المسبقة".

مسلمون يصلون في أحد مساجد مدينة بون الألمانية أغسطس 2012.   DW
مسلمون يصلون في أحد مساجد مدينة بون الألمانية.

من جهتها، شددت أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة هامبورغ كاتيون أميربور على ضرورة انفتاح وسائل الإعلام أكثر على الإسلام وألا يتم الاقتصار على الحديث عن الإسلام فقط عند حدوث هجمات إرهابية مثلا. وتؤكد الباحثة من أصول إيرانية بأن الخوف من الإسلام سيتلاشى عندما يعرف الألمان حقيقة هذا الدين وعندما لا يصبح غريبا عنهم.

"وبرامج مثل منبر الجمعة الذي يقدم باللغة الألمانية ومن إذاعة محترمة سيساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف"، تضيف أميربور. ولمواكبة المناسبات الدينية للمسلمين في ألمانيا يختار المشرفون على برنامج "منبر الجمعة" موضوعات تتلائم مع المناسبات. وفي هذا الصدد ستتناول حلقة الشهر المقبل موضوع "الأضحية عند المسلمين في ألمانيا بين حرية الاعتقاد وحماية الحيوانات"، وذلك تزامنا مع احتفال المسلمين بعيد الأضحى.

 

هشام الدريوش

تحرير: هبة الله إسماعيل

حقوق النشر: دويتشه فيله 2013

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : "خوف الألمان من الإسلام يتلاشى بمعرفة حقيقة هذا الدين"

يطبق الاسلام فى المانيا افضل كثيرا من دول الاسلام

essamabdaldaym18.03.2014 | 22:31 Uhr

الإنسان هو المخلوق الأول رتبة والمخلوق المكرم لأنه قَبِل حمل الأمانة :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، و قادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
الحقيقة أن الإنسان إذا عرف نفسه عرف ربه ، الإنسان هو المخلوق الأول رتبة قال تعالى :
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ .
( سورة الأحزاب الآية: 72 ).
هو المخلوق الأول الذي قَبِل حمل الأمانة َ، فلما قبل حمل الأمانة كرمه الله أعظم تكريم ، قال تعالى :
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ .
( سورة الإسراء ) .
هو المخلوق الأول والمخلوق المكرم ، لذلك ورد في بعض أقوال الإمام علي رضي الله عنه :
" أن الملائكة ركبت من عقل بلا شهوة ، وأن الحيوان ركب من شهوة بلا عقل ، بينما الإنسان ركب من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة " الدليل :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ .
( سورة البينة ) .
" وإذا سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ".
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾ .
( سورة البينة ) .
إذاً هو المخلوق الأول رتبةً والمخلوق المكرم لأنه قبل حمل الأمانة ، لأنه قال : يا رب أنا لها .
ولكن ما سبب وجوده في هذه الدنيا ؟ .
سبب وجود الإنسان في هذه الدنيا :
لأنه قبل حمل الأمانة كرمه الله بأن سخر له :
﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ .
( سورة الجاثية الآية : 13).
و بديهةً وعقلاً المسَخرُ له أكرم من المسخّرْ ، إذاً هو المخلوق الأول والمكرم لكن علة وجوده في الدنيا أن يعبد الله ، وقبل أن أتابع هذه الفكرة لا بد من مثل :
لو أن إنساناً ذهب إلى بلدٍ بعيد نزل في أحد فنادقه ، وفي صبيحة اليوم الأول سأل إلى أين أذهب ؟ سؤال عجيب غريب نقول له : أنت لماذا جئت إلى هنا ؟ إن جئت طالب علمٍ اذهب إلى المعاهد والجامعات ، وإن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات ، وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات .
أي أن الإنسان لا تصح حركته في الحياة إلا إذا عرف سرّ وجوده ، هذا مثل ضيق لو وسعنا هذا المثل كإجابة عن سؤالك الكريم : لماذا الإنسان في الدنيا ؟ أنا لا أعتقد أن شيئاً أخطر على الإنسان من فهمه أو عدم فهمه لسرّ وجوده ، إنه إن عرف سرّ وجوده صحت حركته ، وإن صحت حركته سلم وسعد وحقق الهدف من وجوده ، أما إذا لم يعرف سرّ وجوده تنطبق عليه الآية الكريمة :
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ .
(سورة الكهف ) .
إذاً لا بد من أن يعرف الإنسان سرّ وجوده ، وغاية وجوده ، لماذا أنا في الدنيا ؟ ما سرّ وجودي ؟ ما غاية وجودي ؟ ما الرسالة التي كلفت حملها ؟ ما المهمة التي كلفت أن أؤديها ؟ لماذا أنا في الدنيا ؟ لماذا في الدنيا العمر قصير؟ لماذا المرض ؟ لماذا الهم ؟ لماذا الحزن ؟ لابد من أن أعرف من أنا ، إن علمت أنني المخلوق الأول عند الله ، وأن الله كلفني رسالةً ساميةً ، وأناط بيّ مهمة راقية ، وأن سرّ وجودي أن أعبده . أستنبط هذا من كلام الله عز و جل حينما قال :
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾
(سورة الذاريات) .
إذاً أساس عبادة الإنسان لله عز و جل هي في معرفة الإنسان لله عز وجل .
أساس عبادة الإنسان لله عز و جل هي في معرفة الإنسان لله عز وجل :
هو علة وجوده أن يعبد الله ولكن يفهم الناس العبادة بمفهوم ضيق . مثلاً : لو قلت السيارة هي المركبة المصنوعة من معدن ، والتي تتحرك على عجلات بقوة محركٍ انفجاري، أساسه الوقود السائل ، هذا مفهوم للسيارة ، لكن في القرآن الكريم قال :
﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ (سورة يوسف الآية : 19) .
أي شيء يسير هو سيارة بالمفهوم الضيق عرفناها لكن البطولة أن تعرف المفهوم الواسع ، فالعبادة بمفهومها الضيق جداً والذي سبب للمسلمين مشكلات لا تنتهي أنهم فهموا الدين صلاةً ، و صياماً ، و حجاً ، و زكاةً فقط .
وهل ينطبق هذا المثل على خلق الإنسان ؟
العبادات الشعائرية لا تصح و لا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملية :
الإنسان حينما يعرف سرّ وجوده يرى أن العبادة واسعة جداً ، تنطلق مع الإنسان في كل نشاطاته ، في خلوته ، في جلوته ، بل مفهوم العبادة يبدأ من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية .
و كيف ذلك ؟
لأنه بالمفهوم الواسع هناك منهجٌ تفصيليٌ ، عبادة الله تعني أن تطيعه في عباداته الشعائرية وفي عباداته التعاملية .
(( أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ ، وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ
وهذه العبادة التعاملية ، والأصح من ذلك أن العبادات الشعائرية لا تصح و لا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملي

عاطف زكى06.12.2014 | 23:26 Uhr

الإنسان هو المخلوق الأول رتبة والمخلوق المكرم لأنه قَبِل حمل الأمانة :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى أصحابه الغر الميامين ، أمناء دعوته ، و قادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
الحقيقة أن الإنسان إذا عرف نفسه عرف ربه ، الإنسان هو المخلوق الأول رتبة قال تعالى :
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ .
( سورة الأحزاب الآية: 72 ).
هو المخلوق الأول الذي قَبِل حمل الأمانة َ، فلما قبل حمل الأمانة كرمه الله أعظم تكريم ، قال تعالى :
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ .
( سورة الإسراء ) .
هو المخلوق الأول والمخلوق المكرم ، لذلك ورد في بعض أقوال الإمام علي رضي الله عنه :
" أن الملائكة ركبت من عقل بلا شهوة ، وأن الحيوان ركب من شهوة بلا عقل ، بينما الإنسان ركب من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة " الدليل :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ .
( سورة البينة ) .
" وإذا سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان ".
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾ .
( سورة البينة ) .
إذاً هو المخلوق الأول رتبةً والمخلوق المكرم لأنه قبل حمل الأمانة ، لأنه قال : يا رب أنا لها .
ولكن ما سبب وجوده في هذه الدنيا ؟ .
سبب وجود الإنسان في هذه الدنيا :
لأنه قبل حمل الأمانة كرمه الله بأن سخر له :
﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ .
( سورة الجاثية الآية : 13).
و بديهةً وعقلاً المسَخرُ له أكرم من المسخّرْ ، إذاً هو المخلوق الأول والمكرم لكن علة وجوده في الدنيا أن يعبد الله ، وقبل أن أتابع هذه الفكرة لا بد من مثل :
لو أن إنساناً ذهب إلى بلدٍ بعيد نزل في أحد فنادقه ، وفي صبيحة اليوم الأول سأل إلى أين أذهب ؟ سؤال عجيب غريب نقول له : أنت لماذا جئت إلى هنا ؟ إن جئت طالب علمٍ اذهب إلى المعاهد والجامعات ، وإن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات ، وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات .
أي أن الإنسان لا تصح حركته في الحياة إلا إذا عرف سرّ وجوده ، هذا مثل ضيق لو وسعنا هذا المثل كإجابة عن سؤالك الكريم : لماذا الإنسان في الدنيا ؟ أنا لا أعتقد أن شيئاً أخطر على الإنسان من فهمه أو عدم فهمه لسرّ وجوده ، إنه إن عرف سرّ وجوده صحت حركته ، وإن صحت حركته سلم وسعد وحقق الهدف من وجوده ، أما إذا لم يعرف سرّ وجوده تنطبق عليه الآية الكريمة :
﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾ .
(سورة الكهف ) .
إذاً لا بد من أن يعرف الإنسان سرّ وجوده ، وغاية وجوده ، لماذا أنا في الدنيا ؟ ما سرّ وجودي ؟ ما غاية وجودي ؟ ما الرسالة التي كلفت حملها ؟ ما المهمة التي كلفت أن أؤديها ؟ لماذا أنا في الدنيا ؟ لماذا في الدنيا العمر قصير؟ لماذا المرض ؟ لماذا الهم ؟ لماذا الحزن ؟ لابد من أن أعرف من أنا ، إن علمت أنني المخلوق الأول عند الله ، وأن الله كلفني رسالةً ساميةً ، وأناط بيّ مهمة راقية ، وأن سرّ وجودي أن أعبده . أستنبط هذا من كلام الله عز و جل حينما قال :
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾
(سورة الذاريات) .
إذاً أساس عبادة الإنسان لله عز و جل هي في معرفة الإنسان لله عز وجل .
أساس عبادة الإنسان لله عز و جل هي في معرفة الإنسان لله عز وجل :
هو علة وجوده أن يعبد الله ولكن يفهم الناس العبادة بمفهوم ضيق . مثلاً : لو قلت السيارة هي المركبة المصنوعة من معدن ، والتي تتحرك على عجلات بقوة محركٍ انفجاري، أساسه الوقود السائل ، هذا مفهوم للسيارة ، لكن في القرآن الكريم قال :
﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ (سورة يوسف الآية : 19) .
أي شيء يسير هو سيارة بالمفهوم الضيق عرفناها لكن البطولة أن تعرف المفهوم الواسع ، فالعبادة بمفهومها الضيق جداً والذي سبب للمسلمين مشكلات لا تنتهي أنهم فهموا الدين صلاةً ، و صياماً ، و حجاً ، و زكاةً فقط .
وهل ينطبق هذا المثل على خلق الإنسان ؟
العبادات الشعائرية لا تصح و لا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملية :
الإنسان حينما يعرف سرّ وجوده يرى أن العبادة واسعة جداً ، تنطلق مع الإنسان في كل نشاطاته ، في خلوته ، في جلوته ، بل مفهوم العبادة يبدأ من فراش الزوجية ، وينتهي بالعلاقات الدولية .
و كيف ذلك ؟
لأنه بالمفهوم الواسع هناك منهجٌ تفصيليٌ ، عبادة الله تعني أن تطيعه في عباداته الشعائرية وفي عباداته التعاملية .
(( أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ ، وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ ، وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ
وهذه العبادة التعاملية ، والأصح من ذلك أن العبادات الشعائرية لا تصح و لا تقبل إلا إذا صحت العبادات التعاملي

عاطف زكى06.12.2014 | 23:26 Uhr

لا أعتقد ذلك. خوف الألمان والاوروبيين سيزداد عند معرفة هذا الدين. للاسف. المشكل ليس في الإسلام نفسه ولكن في المسلمين أنفسهم الذين لا يطبقوا قيم الإسلام في حياتهم اليومية وفي تعاملتهم.

حسن عودة 08.04.2015 | 12:10 Uhr

في اي ساعة يتم اذاعة البرنامج و ماهو عنوان الموقع؟

احمد17.04.2015 | 21:59 Uhr