مشاركون في مؤتمر تونس حول "العولمة والتحديات الأمنية الجديدة"، الصورة: منصف سليمي
مؤتمر تونس حول "العولمة والتحديات الأمنية الجديدة"

"التعاطف مع إيران ظاهرة عابرة في العالم العربي"

استأثر تباين توجهات الرأي العام في أوروبا والعالم العربي، حول نزع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، بحيز هام من فعاليات الندوة السنوية لجمعية الدراسات الدولية، التي افتتحت في تونس يوم الجمعة الماضي، وكان محورها الرئيس "العولمة والتحديات الأمنية الجديدة". منصف سليمي ينقل لنا صورة من تونس حول أهم فعاليات المؤتمر.

​​ يعتقد الدكتور رشيد إدريس، رئيس جمعية الدراسات الدولية بتونس، أن نظرة الرأي العام الشعبي في البلدان العربية لموضوع نزع أسلحة الدمار الشامل من الشرق الأوسط، تختلف كثيرا عن تقديرات وتوجهات السياسيين في الغرب وعدد من الدول العربية. فبخلاف نظرة صناع القرار لفرضية امتلاك إيران لسلاح نووي ومخاطرها الجسيمة على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، تميل قطاعات شعبية واسعة في البلدان العربية إلى الترحيب بإمكانية تطوير إيران برنامجها النووي الى طابع عسكري.

وبخلاف المفاهيم، التي تركز عليها وسائل الإعلام الأوروبية في تناولها لقضايا التسلح النووي في الشرق الأوسط ومخاطرها على البيئة وأمن واستقرار بلدان المنطقة، تهيمن التفسيرات السياسية والإيديولوجية في توجهات الرأي العام بالعالم العربي.

"التعاطف مع إيران ظاهرة عابرة"

الوكالة الدولية للطاقة الذدرية، الصورة: أ.ب
"التعاطف النسبي في العالم العربي مع إيران شبيه بالتعاطف الظرفي مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين"

​​
ويرى كمال بن يونس، رئيس تحرير مجلة "دراسات دولية" التونسية، أن التعاطف النسبي في العالم العربي مع إيران شبيه بالتعاطف مع الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهي ظاهرة عابرة ولا تعبر في عمقها عن مساندة لسيناريو امتلاك إيران سلاح نووي، بقدر ما هي ردود فعل ومشاعر إحساس بالظلم والعجز يغذيها ما تنقله وسائل الإعلام العربية وخصوصا القنوات الفضائية يوميا إزاء سياسات الولايات المتحدة في العراق والشرق الأوسط، والممارسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين ولبنان.

أما السفير فيليب كوست، عضو مجلس العلاقات الخارجية الفرنسي، وهى إحدى المؤسسات التي تساهم في صنع السياسة الخارجية الفرنسية، فيرى أن اعتقاد فئات واسعة من الرأي العام العربي بـ"أن امتلاك إيران لسلاح نووي أمر إيجابي"، ينطوي على مخاطر كبيرة، لأن إيران بحاجة إلى رسائل معاكسة توجه إليها، وتكون واضحة لتثنيها عن تطوير برنامجها النووي لأهداف عسكرية.

ولذلك يعتقد السفير الفرنسي أن الحديث عن جدية سيناريو هجوم إسرائيلي على إيران، هو رسالة قوية موجهة لحكام طهران، ولا يقلل من قناعة الأوروبيين ومساعيهم القوية من أجل تغليب الحل الدبلوماسي للأزمة مع إيران واستبعاد الحل العسكري.

الإعلام الأوروبي وازدواجية المعايير

يرصد الخبراء اهتماما ملحوظا من قبل وسائل الإعلام الأوروبية بقضايا التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط، لكن الإشكالية المثيرة للجدل هى مدى حيادية وسائل الإعلام الأوروبية. عبيدي عبد الله، خبير تونسي يرأس مركز استشارات في ميونيخ، يعتقد أن "وسائل الإعلام الأوروبية الأكثر تأثيرا، تتعامل بإزدواجية معايير فهي تركز على مخاطر البرنامج النووي الإيراني، وتغض الطرف عن الترسانة النووية لإسرائيل، التي تعتبر حتى هذه اللحظة القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط".

جانب من الملتقى، الصورة: منصف سليمي
الخبراء المشاركون في مؤتمر تونس: الإشكالية الكبرى تكمن في طريقة تناول وسائل الإعلام لملف التسلح

​​ لكن السفير الفرنسي فيليب كوست لا يتفق مع عبد الله ويرى أن تركيز وسائل الإعلام الغربية على مخاطر امتلاك أسلحة الدمار الشامل أمر إيجابي للغاية، ويتعين أن يوازيه اهتمام من قبل وسائل الإعلام العربية، لأن من شأنه توعية الرأي العام والمساهمة في الضغط على صناع القرار في الدول المعنية لتفادي الأسوأ، سواء تعلق الأمر بطهران التي تصر قيادتها على المضي في برنامجها النووي، أو إسرائيل التي تسعى بعض قياداتها العسكرية للقيام بهجوم على إيران، وكذلك واشنطن التي تلعب دورا محوريا في الأزمة الإيرانية.

"الإشكالية تكمن في طريقة تناول وسائل الإعلام لملف التسلح"

غير أن عبيدي عبد الله يرى أن الإشكالية الكبرى تكمن في طريقة تناول وسائل الإعلام لملف التسلح، فمثلا صحيفة "دي تسايت" الألمانية المرموقة والتي يشارك المستشار الأسبق هيلموت شميت في إصدارها، تربط باستمرار في تقاريرها وملفاتها التي تنشرها حول هذا الملف، بين مخاطر التسلح النووي والإرهاب والإسلام، وهو ما يثير خلطا شديدا لدى الرأي العام، ويغذي ظاهرة الخوف من الإسلام.

صورة رمزية،
مطلوب قنوات إعلامية مشتركة أوروبية وعربية تخاطب شعوب منطقة البحر الأبيض المتوسط بلغة تشجع على الحوار والتفاهم والتسامح والسلام

​​ ويعزو عبد الله مسألة إزدواجية المعايير في عدد من وسائل الإعلام إلى خضوعها لنفوذ جماعات ضغط سياسية واقتصادية، أكثر من تعبيرها عن توجهات الشعوب الأوروبية، التي ترسخت لديها تقاليد وقيم السلام ومناهضة الحرب.

وبرأي الخبير المصري الدكتور عصام اسكندر، الباحث في جامعة عين شمس بالقاهرة أن النظر لدور الدين الإسلامي يشكل عنصر خلاف أساسي ، فبينما تسود في الرأي العام العربي نزعة الغضب والاستقواء بأي قوة تظهر في مواجهة الغرب وإسرائيل مثلما هو شأن إيران، تتسع نزعة الخوف من النمو الديمغرافي للمسلمين في أوروبا وما يمكن أن ينتج عنه من مظاهر "أسلمة" في المجتمعات الغربية.

ضرورة دعم الإعلام للحوار بين الغرب والعالم الإسلامي

وفيما يتعلق بدعم آليات التقارب والحوار يرصد كمال بن يونس، رئيس تحرير مجلة "دراسات دولية" التونسية ، "فراغا إعلاميا كبيرا وغياب شبه كامل لقنوات إعلامية مشتركة أوروبية وعربية تخاطب شعوب منطقة البحر الأبيض المتوسط بلغة تشجع على الحوار والتفاهم والتسامح والسلام،مقابل انتشار الشبكات الإعلامية الخاضعة لتوجهات أحادية الجانب غالبا ما تهيمن فيها قضايا الإثارة والشعوبية".

منصف سليمي ـ تونس
دويتشه فيله 2008

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.