اندماج المسلمين في ألمانيا

مؤتمر الإسلام في ألمانيا يبقى بدون بديل

النقاشات العلنية والصراعات خلف الكواليس حول قائمة المشاركين في الجولة الثانية لمؤتمر الإسلام الألماني لا يجوز أن تغطي على النجاحات التي حققها هذا المؤتمر فيما يتعلق بصيرورة وآليات دعم وتنظيم اندماج الإسلام في المجتمع الألماني وفي مؤسسات الدولة، كما يرى لؤي المدهون في تعليقه التالي.

صورة من مؤتمر الإسلام، د.ب.ا
يرى لؤي المدهون أن مؤتمر الإسلام الألماني حقق خطوات ملموسة في اندماج الإسلام في المجتمع الألماني

​​ افتتح وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير يوم الإثنين الماضي الجولة الثانية من مؤتمر الإسلام في ألمانيا، وذلك ضمن أجواء احتفالية لم يعكر صفوها سوى الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام عن انسحاب المجلس المركزي لمسلمي ألمانيا من هذا المنبر المهم للحوار بين المسلمين الألمان والحكومة الاتحادية بهدف دعم وتنظيم اندماج الإسلام في المجتمع الألماني وفي مؤسسات الدولة.

وفي إطار النقاشات العلنية حول تغيير بنية هذا المؤتمر الهام وجهه رئيس المجلس أيوب إكسل كولر انتقادات حادة لقائمة المشاركين في المؤتمر وهيكليته الجديدة. لكن هذه الانتقادات مبالغ فيه في الواقه ولا يمكن تفهما بطرق عقلانية، إذ إن مؤتمر الإسلام الألماني هو في الحقيقة في صورته الحالية ليس مجرد "نادي نقاش غير ملزم"، إنما هو عملية طويلة ومعقدة من التقارب والاعتراف المتبادل بين ألمانيا ومسلميها، كما أنها آلية حققت نجاحات ملموسة على أرض الواقع.

فبفضل الجولة الأولى من المؤتمر، التي بادر وزير الداخلية السابق فولفاغانغ شويبله إلى إطلاقها، تم للمرة الأولى وضع إطار لحوار مؤسساتي بين ممثلي الدولة الألمانية وممثلي المسلمين. عملية الحوار المنفتح هذه أرست منذ الآن الوعي المتبادل بالآخر والتعاون المشترك فوق أسس جديدة، فللمرة الأولى في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية يعترف وزير داخلية ألماني بأن "الإسلام جزء من ألمانيا".

وبالرغم من عدم توفر بعض الشروط اللازمة للاعتراف رسمياَ بالجمعيات الدينية الإسلامية في ألمانيا كهيئات عامة، إلا أن اعتراف الرأي العام الألماني بالمسلمين ازداد بشكل ملموس في السنوات الأخيرة، وهو ما يظهر بوضوح من خلال ردود الفعل الناقدة والمستنكرة على النزعات المعادية للإسلام في بعض وسائل الإعلام.

صورة من د.ب.ا
يعد المؤتمر خطوة مهمة في إطار تعزيز اندماج المسلمين في ألمانيا باعتبار الإسلام جزءا من ألمانيا

​​ومن واجب المسلمين في ألمانيا الآن التوصل الى وفاق عريض القاعدة على الجهة التي تمثلهم، كي يمكن تحقيق الهدف السياسي المتمثل في دمج الديانة الإسلامية في مؤسسات المجتمع الألماني، بدلاً من التركيز على مداولات سطحية كتلك المتعلقة مثلاً بدرس السباحة للفتيات.

لقد شكل المؤتمر الأول للإسلام في ألمانيا – برغم الصعوبات التي واجهته – نجاحاً مستمرا لا بل تاريخياً لوزير الداخلية آنذاك فولفغانغ شويبله، وخصوصاً لأنه اهتم بشكل قوي بدمج الإسلام في المجتمع الألماني، ومن هذا المنطلق تتجلى أهمية وصحة التركيز بشكل أقوى الآن على المسائل العملية، كما أعلن عن ذلك وزير الداخلية الجديد توماس دي ميزيير. وهكذا فإن مؤتمر الإسلام الألماني آلية لا بديل لها إذا أردنا المساعدة في دمج المسلمين بشكل ناجح في ألمانيا ومؤسساتها.

الكاتب: لؤي المدهون
مراجعة: منى صالح
حقوق النشر: قنطرة 2010

ملفات خاصة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.