رائد صالح سياسي ألماني مسلم عن معاداة السامية

معاقبة مهاجمي قبعة اليهود ونازعي حجاب المسلمات

المسلم الألماني من أصل فلسطيني السياسي في الحزب الاشتراكي الألماني رائد صالح -محرّك مبادرة بناء كنيس يهودي ببرلين في ذكرى المذابح النازية- يحذّر من نقاش عام ألماني يربط معاداة السامية بالمهاجرين العرب في ألمانيا، وقد يُستَغَل لإثارة صراع بين أتباع الأديان بألمانيا، مشددا -في حواره التالي مع الصحفية أستريد برانغه- على وجوب معاقبة من يهاجمون مرتدي القبعة اليهودية "كيبا" ومن يحاولون نزع حجاب المسلمات.
لقد برَّر رئيسُ المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مزيك مكافحة معاداة السامية بمبرِّرات دينية أيضًا. وقال إنَّ معاداة السامية والعنصرية والكراهية تعتبر من المعاصي المحرَّمة في الإسلام. ولكن هل يمكن يا ترى محاربة معاداة السامية السياسية؟
 
رائد صالح: معاداة السامية ليست ظاهرة جديدة. الكثيرون يختبئون بالذات خلف ستار معاداة السامية لدى المهاجرين ويفرحون في الواقع. وهؤلاء هم معادو السامية المتأنقون ببدلات "أرماني" واليمينيون الشعبويون.
 
رائد صالح أثناء عرض خطط إعادة بناء كنيس يهودي في برلين - ألمانيا مارس / آذار 2018. Foto: Getty Images
مشروع طموح من أجل التعايش السلمي بين الأديان: من المقرَّر أن تتم في حي كرويتسبيرغ البرليني المتعدِّد الثقافات بمنطقة فرينكيل أوفر إعادة تشييد المبنى الرئيسي للكنيس اليهودي، الذي كان يعدُّ في السابق واحدًا من بيوت العبادة اليهودية الأكثر تمثيلًا في العاصمة الألمانية. المبادر بهذا المشروع ومحرِّكه شخص مسلم، هو: رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في مجلس نوَّاب ولاية برلين، رائد صالح. عرض السياسي المولد في فلسطين فكرته هذه لأوَّل مرة في 09 / 11 / 2017 في الذكرى التاسعة والسبعين للمذابح النازية بحقّ اليهود في عام 1938. لقد برَّر رائد صالح البالغ من العمر أربعين عامًا اقتراحه هذا بقوله إنَّ "مَنْ يُعِد بناء القصور والكنائس، يجب أن يُعيد أيضًا بناء الكُنُس اليهودية المدمَّرة من قِبَل النازيين"، في إشارة إلى إعادة بناء قصر مدينة برلين وكنيسة غارنيسون في مدينة بوتسدام.
 
كذلك يحاول البعض خلق أجواء معادية للإسلام. وأنا لا يسعني إلَّا أن أحذِّر من ذلك. يجب معاقبة الأشخاص الذين يهاجمون مرتدي الـ"كيبا" اليهودية تمامًا مثل الأشخاص الذين يحاولون نزع الحجاب عن رأس امرأة ما.
 
إذا كان هناك لاجئون من سوريا أو أفغانستان قد تربّوا تربية معادية للسامية، فعندئذ يجب على المرء أن يرفع في وجههم علامة قفّ ويقول لهم: "انتهى يكفي إلى هذا الحدّ". لدينا في ألمانيا لا يمكن ضربُ الناس معتنقي الأديان الأخرى بحِزَام! [إشارة إلى إقدام لاجئ من سوريا على ضرب شخص في برلين -كان يرتدي الكيبا اليهودية- بحزام].
 
أنت شخصيًا مسلم. كيف تتم مناقشة هذا الموضوع في جماعة مسجدك؟
 
رائد صالح: ليست لديّ جماعة مسجد. وعلى الأرجح أنَّ كلَّ إمام سييأس مني. وللأسف نادرًا ما أذهب إلى المسجد. فأنا بالأحرى مسلم علماني، ولكن القِيَم مهمةٌ بالنسبة لي. يعيش في ألمانيا أربعة ملايين ونصف المليون مسلم، وغالبيتهم العظمى تشعر بأنَّها جزء من ألمانيا. يجب أن نَحْذَر من ألَّا نخلق من الجدل الدائر حول معاداة السامية صراعًا بين الأديان، لأنَّه بالتأكيد ليس كذلك. بل هو صراع بين القِيَم وضبط القِيَم.
 
لقد تم منحك جائزة التسامح من قِبَل مؤتمر الحاخامات الأوروبي تكريمًا لك على جهدك من أجل الحوار الديني. وأحدث مشاريعك هو إعادة بناء الكنيس اليهودي المُدمَّر في منطقة "فرينكيل أوفر" في حيّ كرويتسبيرغ ببرلين. كيف خطرت لك هذه الفكرة؟
 
 رائد صالح (يسار في الصورة) أثناء صلاة عيد الفطر في أحد مساجد برلين.
رائد صالح (يسار في الصورة) أثناء صلاة عيد الفطر في أحد مساجد برلين: رائد صالح هو رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD في مجلس نوَّاب ولاية برلين منذ عام 2011. ولد عام 1977 في فلسطين وقد جاء في طفولته إلى برلين.
 
رائد صالح: نشأت هذه الفكرة بالاشتراك مع زملاء من الحزب في التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي 2017، في ذكرى ليلة الكريستال [استباحة أرواح اليهود وممتلكاتهم في ألمانيا النازية]. وبرأيي من المهم اتِّخاذ موقف واضح.
 
الاحتفالات التذكارية أمرٌ صحيح وضروري. لكن يجب علينا أيضًا أن نضمن حصول الحياة اليهودية اليوم على مساحة وفضاء من جديد. نحن بحاجة إلى مراكز للقاء ويجب علينا أن نبني الجسور بيننا. والكنيس اليهودي الجديد في فرينكيل أوفر هو أوَّل عمل إعادة بناء من هذا النوع في ألمانيا.
 
لقد مضى الآن على تدمير الكنيس اليهودي ثمانون عامًا. لماذا أتت فكرة إعادة بنائه الآن فقط؟
 
رائد صالح: أنا أسأل نفسي دائمًا هذا السؤال. ربما يمكن أن تساعد هذه المبادرة في إيجاد قاسم مشترك، قصة مشتركة لبلدنا (ألمانيا). يجب على المجتمع الراغب في التطوُّر إلى مجتمع هجرة حديث أن يجد قاسمًا مشتركًا. أنا أسِّمي ذلك بـ"الثقافة الرائدة الألمانية اليسارية الجديدة" وأقصد بذلك القدرة على تحمُّل واحترام بعضنا بشكل متبادل.
 
كيف تم تلقي مبادرة إعادة بناء الكنيس اليهودي في الحيين البرلينيين كرويتسبيرغ ونويكولن؟
 
رائد صالح سياسي ألماني مسلم من أصل فلسطيني.
رائد صالح سياسي ألماني مسلم من أصل فلسطيني وهو مؤلف لكتاب صدر عام 2017 تحت عنوان "أنا ألماني - الثقافة الرائدة الجديدة"، وقد حصل على جائزة التسامح من مؤتمر الحاخامات الأوروبي تكريمًا له على جهده من أجل الحوار الإسلامي اليهودي.
 
رائد صالح: لقد كانت ردود الفعل إيجابية باستمرار، وذلك بصرف النظر عن الدين أو الأصل. يجب على المرء ألَّا يبدأ الآن في تحريض الناس بعضهم ضدَّ بعض: اليهود ضدَّ المسلمين، والمسيحيين ضدَّ المسلمين أو الملحدين. لقد بات يتم الآن سؤال الفرد هنا في ألمانيا عن انتمائه الديني. ولماذا؟ ليس مهمًا لأي دين ينتمي الفرد، لكن المهم ما هي طبيعة هذا الفرد!
 
ما من شكّ في أنَّ الجميع لا يرون ذلك مثلما تراه أنت. هل تتعرَّض لتهديدات بسبب هذه الآراء؟
 
رائد صالح: لا أريد التعليق على ذلك. في عملي يجب على المرء أن يكون قادرًا على تحمُّل الكثير.
 
 
 
حاورته: أستريد برانغه
ترجمة: رائد الباش
حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2018
 
 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.