سيطرة مسلحين على الموصل ومناطق أخرى في العراق

"العراق يحتاج حكومة إنقاذ غير طائفية لمواجهة داعش"

بعد سيطرة مسلحين على مدينة الموصل دعت الحكومة العراقية للتعبئة العامة. المحلل السياسي العراقي كاظم حبيب يرى أن على رئيس الوزراء نوري المالكي تشكيل حكومة إنقاذ وطني في العراق بعيدة تماما عن الطائفية التي تؤدي إلى شق وحدة الشعب العراقي. ويحذر، في حواره التالي مع ابتسام فوزي، أنه إذا لم يحدث هذا فسينتشر خطر التنظيمات المتطرفة في مناطق عديدة من العراق.

هل يعني سقوط ثاني أكبر المدن العراقية في قبضة "الدولة الإسلامية للعراق والشام" المعروفة اختصارا بـ"داعش"، أن الخطر من الممكن أن يمتد سريعا إلى مدن عراقية أخرى؟

كاظم حبيب: التهديد الراهن يتمثل في مدينتي الموصل والفلوجة. الموصل بشكل خاص صارت تحت رحمة داعش في حين تراجع الجيش والشرطة والأمن العراقي هناك. ثمة تعبئة واسعة في العراق لمواجهة هذا الخطر. وإذا لم يتصدى الشعب العراقي كله لهذا الخطر القائم فمن الممكن أن تمتد الخطورة بالطبع لمناطق عراقية أخرى.

ما هو الشكل المثالي للتصدي لمخاطر داعش؟ هل ثمة بديل عن الحل العسكري؟

كاظم حبيب: لا بديل عن الحل العسكري لأن داعش قوى مسلحة بالكامل كما أنها سيطرت على أسلحة الجيش العراقي الذي كان في الموصل، لذا يجب التصدي لها عسكريا في المرحلة الراهنة. دعت الحكومة العراقية – رغم مسؤوليتها عن هذا الوضع - إلى حالة الطوارئ والتعبئة العامة ضد ما يحدث في الموصل.

يشهد العراق أسوأ أعمال عنف منذ عام 2008
يشهد العراق أسوأ أعمال عنف منذ عام 2008

هل فرص انتصار داعش أكبر أم فرص التصدي لها؟

كاظم حبيب: أعتقد أن فرص نجاح التصدي لداعش أكبر شريطة أن تتغير سياسة الحكومة العراقية حتى لا تعود داعش إلى العراق مرة أخرى. ثمة حاجة للتغيير باتجاه حكومة إنقاذ وطني بعيدة تماما عن الطائفية التي تؤدي إلى شق وحدة الشعب العراقي. على العراق الأخذ بمبدأ "الدين لله والوطن للجميع" إن لم يحدث هذا فسينتقل الخطر من الموصل إلى مدينة ثانية وثالثة.

أعلن المالكي عن تعبئة الشعب لمحاربة داعش فما هي فعالية هذه الخطوة وهل من الممكن أن تؤدي إلى حرب أهلية؟

كاظم حبيب: الإعلان يعني إعطاء سلاح للعناصر المستعدة للتطوع ودخول المعركة. لا أعتقد أن الأمر قد يؤدي إلى حرب أهلية رغم أن هذه الفكرة ليست أفضل الطرق للحل لأن هناك إمكانيات عديدة جدا لتعبئة الجيش نفسه فهناك أكثر من مليون عسكري عراقي، وبالتالي الدفع بالقوات العسكرية الموجودة في مناطق أخرى بالعراق والاستفادة من كافة القوات ذات التسليح الجيد والدفع بها إلى الموصل هو الحل الأمثل لمواجهة الإرهاب. هناك قوات كثيرة في مناطق مختلفة من العراق يمكن الاستفادة منها لاسيما قوات البيشمركة الكردية الموجودة بجوار الموصل والتي تتمتع بتسليح جيد ولديها الخبرة اللازمة لمواجهة داعش. بشكل عام مواجهة الإرهاب تحتاج إلى تغيير الحكومة إلى حكومة إنقاذ وطني والتحول لهوية المواطنة بدلا الطائفية.

 

حاورته: ابتسام فوزي

تحرير: ع.ج.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2014

 

الدكتور كاظم حبيب باحث سياسي عراقي وناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني، مقيم في العاصمة الألمانية برلين

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.