تمثلات الخطاب السياسي وحدود التطبيق في تجارب دول الربيع العربي

الإسلاميون واليساريون العرب... من الاستقطاب إلى العودة مجدداً إلى الحوار

نجحت الرياح الموسمية لما سمي بـ "الربيع العربي، التي هبت على المنطقة العربية عام 2011، في التقارب بين عدة تيارات سياسية كانت متصارعة إلى حد التناحر. وظهر ذلك جليا في ميادين الثورات التي جمعت ما بين الإسلامي واليساري والعلماني والليبرالي. لكن، مع تراجع موجات الثورات العربية، عادت نفس القوى إلى صراعاتها القديمة مما أضاع عليها فرصة تاريخية أخرى لبناء الثقة فيما بينها، كما يرى الكاتب علي أنوزلا في مقاله التالي لموقع قنطرة.

لقد أثبتت تجارب الدول التي كانت مختبرا لمثل هذا التقارب الظرفي، خاصة مصر وتونس، أن ما يفرق بين هذه التيارات أكبر بكثير مما يجمع بينها. لكن نقطة الضعف الكبيرة التي أسقطت ورقة التوت عنها مجتمعة هي مدى إيمانها بالديمقراطية. فجلها تتبنى الديمقراطية كفكرة في خطاباتها، لكنها كلها وبدون استثناء سقطت في أول امتحان عند ممارستها كفعل على أرض الواقع.

وهكذا رأينا الإسلاميين في مصر، الذين وصلوا إلى الحكم بدعم من اليساريين والليبراليين، يتنكرون لحلفائهم ويمارسون سلطويتهم باسم "دكتاتورية الصناديق". وعند أول فرصة للإطاحة بهم لم يتردد خصومهم من اليساريين والليبراليين والعلمانيين من وضع يدهم في يد الانقلابيين.

ونفس السيناريو تكرر في تونس وإن لم يحدث بنفس العنف الذي شهدته مصر، عندما حاول إسلاميو حزب "النهضة" فرض أسس مشروعهم المجتمعي داخل البناء الدستوري التونسي الجديد مما حذا بيساريين وعلمانيين إلى التحالف مع بقايا النظام المطاح به للوقوف في وجههم.

وعلى مدى ثلاث سنوات كشفت محاولات التحالف، ولحظات الصراع وحالات التناحر بين أهم التعبيرات التي تخترق المجتمعات العربية عن الهوة الكبيرة التي مازالت تفرق بينها. والتي يمكن تلخيصها في انعدام الثقة، وهو ما ظل يطبع العلاقة التاريخية الملتبسة بينها.

فهل ستؤدي الانتكاسات التي شهدتها تجارب التقارب بين الإسلاميين واليساريين والعلمانيين واللبيراليين، في أكثر من دولة عربية، إلى إعادة التفكير في أسباب الخلاف بين كل هذه المكونات؟ لقد كان لهذه التجارب رغم كل سلبياتها إيجابيات جعلت كل فريق يقف على حقيقة أن الخطاب لا يعكس دائما  الممارسة على أرض الواقع. أما أكبر خاسر من الفشل الحالي فهو عامل الثقة بين القوى السياسية، الذي تحطم على أرض واقع عنيد وترميمها يحتاج إلى سنوات من العمل والحوار وأكثر من ذلك إلى وضوح وشفافية أكبر في المصطلحات.

ثورات الربيع العربي أحيت الأمل في انتهاء عقود الدكتاتورية في العالم العربي وبدء التحول التاريخي نحو حياة كريمة لكل العرب.
ثورات الربيع العربي أحيت الأمل في انتهاء عقود الدكتاتورية في العالم العربي وبدء التحول التاريخي نحو حياة كريمة لكل العرب.

غياب الثقة والتوافق

إن الخطأ الكبير الذي عجل بتفجير عامل الثقة بين هذه التيارات هو سعيها إلى بناء تحالفات كل ما يوحد بينها هو معارضتها لأنظمة بلدانها المستبدة، وليس بناء علاقات تنافسية شفافة تقوم على  مفاهيم دقيقة ومبادئ معلنة واختيارات واضحة.

وما يجعل مثل هذه المهمة صعبة، إن لم نقل مستحيلة في ظل الشروط الموضوعية المتوفر اليوم، هو أنه بالرغم من الاختلاف الكبير ما بين المشاريع المجتمعية التي يحملها كل تيار، إلا أنها  تتنافس على نفس المفاهيم ونفس الجمهور ونفس القضايا.

ويضاف إلى ذلك غياب التقاليد الديمقراطية داخل المجتمعات العربية، والتي تم اختزالها في "دكتاتورية الأغلبية"، على حساب ثقافة التوافق التي غابت عن هذه التجارب الفتية. كما أن الجمهور، موضوع التنافس والمفروض أن يكون الحَكَمُ في نفس الوقت، غير معتاد على التعبير عن إرادته بحرية. فهو إما مٌغيب تماما، أو مُسير بالتحكُم والتسلط  أو بالخطابات العاطفية والانفعالات الاحتجاجية.

ومما زاد من تعقيد إمكانات أي تقارب من جديد بين كل هذه التيارات هو وجود أكثر من يسار ومن ليبرالية ومن علمانية ومن إسلام سياسي داخل نفس المجتمعات، مع اختلاف كبير إلى حد التناقض في تعريف مفاهيم من قبيل الديمقراطية، والحرية، ووضع المرأة وحقوقها، ووظيفة الدين داخل المجتمع وعلاقته بالدولة والسياسة عموما.

لقد أثبتت تجارب دول "الربيع العربي" مدى حاجة كلا الطرفين إلى وجود ديمقراطيين أو على الأقل "معتدلين"، على حد التعبير العربي لوصف "الديمقراطيين"، بين صفوف هذه القوى لاحتواء زوابع الخلافات التي تنفجر من أعماق التاريخ.

لقد أثبتت تجارب دول "الربيع العربي" مدى حاجة كلا الطرفين إلى وجود ديمقراطيين أو على الأقل "معتدلين"، على حد التعبير العربي لوصف "الديمقراطيين"، بين صفوف هذه القوى لاحتواء زوابع الخلافات التي تنفجر من أعماق التاريخ.
لقد أثبتت تجارب دول "الربيع العربي" مدى حاجة كلا الطرفين إلى وجود ديمقراطيين أو على الأقل "معتدلين"، على حد التعبير العربي لوصف "الديمقراطيين"، بين صفوف هذه القوى لاحتواء زوابع الخلافات التي تنفجر من أعماق التاريخ.

حوار تحت "نار العدو"

وحتى قبل انفجار ثورات الشعوب العربية شهدت العلاقة المتوترة بين هذه التعبيرات لحظات هدوء، لكن أغلب تلك اللحظات كانت محكومة بظروف استِـثنائية حتمت عليهما التهدئة والتقارب في مواجهة "عدو مشترك" تمثل في الأنظمة الاستبدادية، التي قمعت كل القوى الحية بدون استثناء مع تفاوت كبير في درجات القمع من قوة إلى أخرى.

هذا الحوار الذي كان يجرى "تحت نيران العدو" المتمثل في "الدولة العميقة"، التي لا تريد للقوى الحية داخل المجتمع أن تتحالف، كانت له بعض النتائج الإيجابية التي أثرت فيما بعد على مسار العلاقات بين هذه الأطراف، إلا أن بنائه ظل هشا سرعان ما اهتزت أسسه عند محاولات إخضاعه لتجربة الواقع.

لقد أبانت تجارب الواقع عن المفارقة الكبيرة ما بين تمثلات الخطاب وحدود التطبيق على أرض الواقع. فعلى مستوى النص تؤكد جميع الأطراف تمسكها بالديمقراطية ووقوفها في وجه الاستبداد ونبذها للفساد. لكن عند كل محاولة لترجمة الشعارات على أرض الواقع تبرز الخلاقات السياسية المحضة والاتهامات المتبادلة التي تفرق أكثر مما تقارب.

فاليساريون والليبراليون والعلمانيون عابوا على الإسلاميين اختزال الديمقراطية في صناديق الاقتراع، واستعمالها كمطية لتحقيق حلمهم التاريخي لفرض نموذجهم المجتمعي. أما الإسلاميون فبدءوا بالتشكيك في مدى التزام خصومهم بقواعد الديمقراطية عندما لا تكون في صالح هؤلاء الخصوم.

ومما غذي هذا الشك المتبادل، عدم وجود أي اتفاق مسبق بين هذه الأطراف حول قواعد اللعب، وتأجيل طرح الأسئلة الحقيقية التي تفرق، وفي حالات أخرى تم التحايل على ذات الأسئلة المحرجة لاحتوائها وإخفائها.

فعلى مر تاريخ الصراع بين هذه التيارات تم إعطاء الأولوية للخلاف الإيديولوجي، الذي لم ولن يحسم.  وفي لحظة "الربيع العربي" برز الخلاف السياسي بقوة على السطح حتى بدا وكأنه هو الحاضر والمهيمن، وتم اختزاله إن لم نقل تبسيطه في ثنائية: من مع التغيير؟ ومن مع الاستبداد؟ وسرعان ما عاد الخلاف الإيديولوجي إلى البروز من جديد على السطح كمتحكم في صيرورة الصراع الأبدي الذي لم تحسمه إلا المجتمعات المتقدمة التي تعتمد مرجعيات نابعة من الشعب ويحتكم إليها الجميع.

ميزة التواضع

لقد كان حريا بتجارب المحاولات الديمقراطية التي شهدتها دول "الربيع العربي" أن تٌعلم كل الأطراف ميزة طالما افتقدوها في صراعاتهم الأبدية، ألا وهي ميزة التواضع، وهي ما عبرت عنه "واقعية" حزب "النهضة" في تونس. فقد أظهرت نتائج الانتخابات، خاصة منها تلك التي جرت في أجواء ديمقراطية نزيهة في تونس ومصر قبل الانقلاب، أن أيا من هذه التيارات لا يملك ما يكفي من الشرعية الشعبية لفرض نموذجه المجتمعي. فالإسلاميون رغم فوزهم في تلك الانتخابات إلا أنهم لم يبرزوا كقوة شعبية ساحقة داخل المجتمع كما كانوا يصورون أنفسهم. أما القوى اليسارية والعلمانية والليبرالية فقد أظهر أداؤها ضعفا كبيرا على أرض الواقع لا يعكس ارتفاع صوت خطابها داخل وسائل الإعلام. بل وأبانت التقلبات السريعة في موازين القوى عن مدى هشاشة إيمان قوى يسارية وعلمانية وليبرالية بقيم مؤسسة لفكرهم مثل الديمقراطية والحرية.

غياب النقد الذاتي ..وهيمنة لغة الإقصاء

لقد خسرت الكل يساريون وإسلاميون وعلمانيون وليبراليون، رهان التغيير الذي بشرت به رياح "الربيع العربي"، وهو ما يدعو الجميع إلى ممارسة نوع من "النقد الذاتي" الحقيقي، لأن كل تيار يتحمل جزءا من مسؤولية الفشل. ولتجاوز حالة النكسة التي تعيشها اليوم تجارب الانتقال الديمقراطي في الدول التي شهدت ثورات أو انتفاضات شعبية في المنطقة العربية، لا بد من الدخول مجددا في حِـوارات سياسية وفِـكرية بين هذه التيارات المتنافرة،  خاصة بعد أن أدركوا بأنّ التغيِـير الحقيقي يحتاج إلى جهود الجميع لإحداث القفزة المطلوبة نحو مجتمع ودولة الديمقراطية.

إن اللغة الوحيدة التي هيمنت طيلة سنوات على حوار الإسلاميين واليساريين والعلمانيين والليبراليين هي لغة الإقصاء، فطيلة سنوات صراعهم المرير حاول كل طرف إقصاء الآخر، وحتى تحالفاتهم الهشة والمرحلية بنيت على هدف واحد هو إقصاء الآخر. فاليسار أقصى الإسلاميين لسنوات داخل الجامعات، ومن اتحادات الطلاب، ومن النقابات، وأكثر من ذلك صمت في أغلب الحالات عن قمعهم، ومن بينهم من تحالف أو ساند أنظمة استبدادية فقط من أجل سد الطريق أمام الإسلاميين. كما أن الإسلاميين، صمتوا طيلة عقود عن قمع اليساريين وبرروا بإسم الدين اعتقالهم وحظر أنشطتهم بل وذهب البعض منهم إلى حد تكفيرهم وإقامة الحد عليهم. وعندما وصلوا إلى السلطة في تونس ومصر انتقموا أو حاولوا أن ينتقمون من خصومهم داخل البرلمانات التي كانوا يهيمنون عليها، ردا على سنوات الإقصاء التي عانوا منها.

لكن بعد الانقلاب الذي حدث في مصر، وعلى ضوء التجربة التونسية وما شابها من تعثر مازال يهدد مستقبلها، بدأ  فاعلون ينتمون إلى ذات القوى الحية، في تونس والمغرب وفي الخارج بالنسبة للمصريين، و داخل بلدان عربية أخرى، ولو بصفة محتشمة، يفكرون جديا في الجلوس من جديد حول نفس الطاولة، وإعادة صياغة قواعد جديدة لحوار أكثر شفافية وجدية. حوار حقيقي يفترض وجود القدرة لدى كل طرف  على تطوير أفكاره وعدم استدعاء مستحثات من ترسبات التاريخ.

علي أنوزلا
علي أنوزلا: "لا يملك تيار سياسي معين ما يكفي من الشرعية الشعبية لفرض نموذجه المجتمعي في العالم العربي"

وفي المغرب الذي انطلفت فيه بوادر هذا الحوار، مازال الطريق أمامه طويلا وشاقا. لأن أي حوار جدي يجب أن يبدأ بالاتفاق على مبادئ الديمقراطية الأساسية كمرجعية مشتركة، وقبول قواعدها كآلية لتدبير الخلاف أو "تقليص المختلف" بما أن الخلاف سيبقى قائما، وتكون الغاية هي تحقيق توافق الحد الأدنى لبناء المشترك كشرط أولي للحفاظ على السلم الاجتماعي داخل المجتمع.

ولتجنب حالات التماس لا بد من إشراك المجتمع المدني في هذا الحوار، كما جرى في التجربة التونسية، حيث لعبت الهيئات النقابية والمدنية دور الحكم والوسيط ورجل الإطفاء لتجاوز الخلافات السياسية أثناء فترة صياغة الدستور الجديد.

إن المآل المأساوي للاستقطبات الإيديولوجية بين الإسلاميين واليساريين والعلمانيين والليبراليين، تطرح على الجميع سؤالا جوهريا حول من هو المستفيد من حدة التنافر بين أطراف هذه التقاطبات إن لم تكن هي نفس الجهات، التي تعمل جاهدة إقصاء الجميع لتمهيد العودة من جديد للتسلط على الشعوب والتحكم في مقدرات مجتمعاتها.

 

علي أنوزلا

نحرير: لؤي المدهون

حقوق النشر: موقع قنطرة 2014

علي أنوزلا كاتب وصحفي من المغرب، مدير موقع "لكم. كوم" الذي منعته السلطات المغربية عام 2013، أسس ورأس تحرير عدة منابر صحفية ورقية. حاصل على جائزة "قادة من أجل الديمقراطية" 2013 من منظمة "بوميد" الأمريكية. اختارته منظمة "مراسلون بلا حدود" الفرنسية كأحد "أبطال الإعلام" في العالم عام 2014.

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : الإسلاميون واليساريون العرب... من الاستقطاب إلى العودة مجدداً إلى الحوار

اروع ما ذكره الكاتب علي انزولا. هم مشكلة تبادل السلطة والنقد الذاتي. والنقطة الاخيرة مهمة جدا ترتبط بفكرة المقدس والمعصوم من الخطأ. وهنا لدينا مفارقة كبيرة. ففي حين يتفق رجال التيار الديني بان لايوجد رجل معصوم من الخطأ وان الله عز وجل فقط لا يخطأ، ولكن نلاحظ في واقع الحال ان رجال الدين المتسيسين وغير المتسيسين - وهنا أوسع المجال ليشمل حتى رجال الدين المسيحين ، لان المشكلة هي في عقليتنا الشرقية المعاصرة - لايقبلون باي نقد ذاتي علني. وقد يحدث بعض من ذلك في المجال الخاص ولكن غالبا ما لا بكون لتجاوز الخطأ بحد ذاته، بل تجاوز الأخطاء التي قللت من فرص فرض السيطرة والحصول على المكاسب. ودون ان ينتبه هؤلاء فانهم يكونون قد قدسوا ذواتهم وتنازلوا عن جزء مهم من إيمانهم وهو ان الكمال لله وحده.
وانعدام النقد الذاتي تبين ان الأحزاب السياسية العربية سقطت فيه منذ سنوات بعيدة ويمكن لنا ان نقرأ التاريخ السياسي العربي لنكتشف أمثلة كثيرة تشمل المشرق والمغرب العربي، الحكم الجمهوري ام الملكي.
لم تترك الأحزاب التي توالت على الحكم في منطقتنا العربية إرث قوي يستند عليه من يأتي بعدها. فاغلبها آمنت وان كان بدرجات مختلفة، بقولك وليكن من بعدي الطوفان. كان وسيكون لكل الأحزاب فرصة ذهبية بتقوية روح المواطنة وإحلال العدل من خلال تقوية مكانة القضاء وجعله فوق السياسية والسياسيين الاقتصاد والاقتصادين واموالهم الطائلة.
لو انشأت قضاء قوي ومستقل يحكم بالعدل لتجاوزات الكثير من الاخطأ والمظالم التي قضت على حياة الكثير من الشباب والعوائل لا لشيء الا لأنهم اختلفوا معهم في التوجه السياسي. وهنا نواجه السؤال الحقيقي. وهو الى اي مدى كان الحكام العظام والكبار يتمتعون بالنضج السياسي ، والى اي مدى حقا عملوا على ان ينضج شعبهم سياسيا. لان العارفين بالامور لا يخفى عليهم ان السياسة واديقراطية والحرة تحتاج او تدريب وممارسة متواصلة لا للحصول على قناعة وايمان لها ، بل ايضا التعود عليها. هذا ما نشهده في الغرب الذي رغم خبرته الطويلة الا ان مشاكله الديمقراطية لا تنتهي،. ولكنه يخرج منها سالما فقد فهمت الأحزاب ان العنف خط احمر لا تتجاوزه مهما حصل حتى كان هناك ظلم ظاهر واضح حصل بحقهم وربما أبعدهم عن الحكم. فقد فهموا ان الحكم لا يدوم للأبد والفرصة قادمة لهم عاجلا ام اجلا واهم شي حتى من العدالة. اهم شيء هو استقرار البلد وأمن مواطنيهم. اذا وضوح الاولويات لا بد منه للاتفاق حتى مع الخصوم السياسين على المهم والاهم. والجميع متفق على ان المقدس والذي لا يمس هو وحدة الوطن واستقرار المواطنين وامنهم وسلامهم. متى نصل كمواطنين الى هذه القناعة لتظهر في سلوكنا اليومي؟ عسى ان ينشأ ويكبر اطفالنا على هذا التوجه فيحكمهوا غدا الوطن وهم يقدسونه ومن يسكن فيه. لنبدأ اليوم بهذا في بيتنا مع اولادنا وجيراننا.

الأب رامي 25.10.2014 | 10:29 Uhr

الكل العربي يثبت جيلا بعد جيل ان احد اهم اسباب ماسينا يكمن في امتلاكنا داكرة غربالية.داكرة تسمح مع سبق الاصرار بتسريب الثقيل والوازن من المعارف والخبرات والامساك بغثاء الاحكام والاوهام.داكرة تعيش الحاضر بمنهجية عقلية ماضوية منتفخة بزيف المنازلة الحاسمة بين ماض بائد وحاضر سائد. داكرة تتغدى من فكر معتل ومختل..نصر حامد ابوزيد رحمة اللة قال جملة عبقرية ملخصا ادران هدة الداكرة(يكفي ان تقول قال فلان ليعطل العقل).قال فلان..قال فعل ماضي والفاعل مجهول..المؤكد الملموس ان هدة الداكرة الغربالية الانتقائية ستظل تنتج صواعقا كارثية مفعلة للعقل في الاتجاة الخاطئ كمن يسمد الارض بالملح وينتظر محصولا وفيرا وغنيا

محسن محمد اسماعيل10.01.2015 | 11:56 Uhr