مظاهرات احتجاجية بعد اغتيال شكري بلعيد. أ ف ب
تونس بعد اغتيال السياسي البارز شكري بلعيد‏

تونس في صدمة وغضب من اغتيال المعارض البارز بلعيد

بعد اغتيال الحقوقي والمعارض السياسي التونسي شكري بلعيد، أصيب الكثيرون في تونس بصدمة أخرجت الآلاف منهم إلى الشوارع في مظاهرات مناوئة للحكومة الحالية. ولذلك بات من المقرَّر الآن تشكيل حكومة جديدة وإجراء انتخابات مبكِّرة في أقرب وقت ممكن. سارة ميرش تسلِّط الضوء على ذلك من تونس.

رجال ونساء، منهم الكبار ومنهم الصغار، يبكون ويواسي بعضهم بعضاً بالعناق بسبب ما حدث. لم يكن بوسع أحد منهم حتى تلك اللحظة تصديق ما حدث. فقد اجتمع حوالي ألف شخص على الفور قبل ظهر يوم الأربعاء (6 فبراير/ شباط 2013) أمام المستشفى الذي نقلت إليه جثة المعارض السياسي اليساري شكري بلعيد، بعد أن تم اغتياله في الصباح الباكر رميًا بالرصاص أمام منزله.

فقد اغتاله الجاني الذي ما يزال حتى الآن غير معروف بخمس رصاصات في الرأس والصدر. وجراء ذلك خرج الكثيرون في تونس تنتابهم حالة من الصدمة والغضب واليأس للتنفيس عن غضبهم. وفي هذا التجمّع صرخت متظاهرة وهي تجهش بالبكاء: "نحن كلنا تونسيون، سواء كنا من اليمين أو من اليسار، وهذا لا يهم. ولكن تونس لم تكن هكذا، لا يمكن أن يحدث شيء كهذا في بلدنا".

من المعروف أنَّ هذه هي أوَّل حادثة اغتيال سياسي تشهدها تونس منذ الخمسينيات. وعشية اغتياله حذَّر شكري بلعيد في برنامج تلفزيوني حواري تم بثه على التلفزيون التونسي من الاغتيالات السياسية. وذكر أنَّه قد تلقَّى العديد من التهديدات. وبعيد اغتياله حضر الكثيرون من المعارضين السياسيين ومن ممثِّلي المجتمع المدني، وكذلك أيضًا الكثيرون من تلاميذ المدارس والطلاب، أمام المستشفى.

حزن في مرافقة جثمان شكري بلعيد إلى قسم الطب الشرعي. دويتشه فيله.
حزن واضطراب - أقارب وأصدقاء المعارض السياسي اليساري الليبرالي القتيل، شكري بلعيد أثناء مرافقتهم جثته إلى قسم الطب الشرعي في تونس، حيث من المفترض أن يتم فحص جثته هناك.

​​

هجوم على الثورة

وحمَّل السياسي إياد الدهماني، عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري المحسوب على يسار الوسط الائتلاف الحكومي بقيادة حزب النهضة الإسلامية المسؤولية بشكل غير مباشر عن هذا الاغتيال، كما تحدَّث عن وجود هجوم على الثورة؛ وقال إنَّ "المسؤولين هم الذين تجاهلوا العنف السياسي لعدة أشهر".

وأضاف: "كلما كنا نتحدَّث حول ذلك كانوا يقولون إنَّ هؤلاء أبناؤنا ويجب علينا أن ندخل معهم في حوار. واليوم نرى أنَّ هذا الحوار مع الإسلامويين والمتطرِّفين يقودنا إلى الاغتيالات السياسية".

ومن أمام المستشفى انطلقت مظاهرة إلى وسط المدينة، وتجمهر بعد الظهر عدة آلاف من المتظاهرين أمام وزارة الداخلية في تونس العاصمة، حيث كانوا يهتفون "خبز وماء والغنوشي لا"، مستعيدين بذلك شعارات الثورة التي ردَّدوها قبل عامين. وطالبوا باستقالة الحكومة ودعوا إلى القيام بإضراب عام. كما أجمع المتظاهرون على تحميل مسؤولية هذا الاغتيال للإسلاميين.

وكان من بين المتظاهرين أيضًا محمد الذي صوَّت في انتخابات المجلس التأسيسي في تشرين الأوَّل/ أكتوبر 2011 لصالح حزب النهضة. ويقول محمد: "لقد انتخبناهم لأنَّنا كنا نعتقد أنَّهم يخافون الله، ولكنهم سرعان ما نسوا الدين وصاروا لا يهتمون إلاَّ بمناصبهم". ثم يدعو الله قائلاً: "اللهم احمي بلدنا".

والد شكري بلعيد يشعر بالأسى ويبكي على فقدان ولده. أ ف ب
حالة من الغضب واليأس بعد عملية اغتيال شكري بلعيد التي تشبه عملية تنفيد إعدام حقيقي - والد شكري بلعيد يبكي على وفاة ابنه.

​​

"رجل الشعب"

كان شكري بلعيد من أشد منتقدي الائتلاف الحكومي بقيادة حزب النهضة. وبلعيد المعروف بقناعاته الشيوعية والذي نشأ في أحد الأحياء الفقيرة في تونس العاصمة واغتيل الآن وهو في سن الثامنة والأربعين، كان يحذِّر دائمًا من مخاطر قيام دكتاتورية جديدة.

وفي العام الماضي 2012 أسَّس مع بعض أحزاب المعارضة "الجبهة الشعبية" المكوَّنة من أحزاب يسارية والتي تعتبر بحسب استطلاعات الرأي ثالث قوة سياسية في تونس.

ويحاول الأستاذ الجامعي محمد سويسي الذي عرف شكري بلعيد منذ أيَّام الدراسة، فهم ما حدث. ويقول: "لقد اختاره حزب النهضة والسلفيون بالذات لأنَّهم كانوا يستهدفون أفكاره". ويضيف أنَّ بلعيد كان رجل الشعب، وكذلك كان سياسيًا شجاعًا يخيفهم: "كان بلعيد شخصًا يثير التفكير وتونس بحاجة إليه. والآن استيقظت البلاد".

يأمل محمد سويسي أن يؤدِّي اغتيال بلعيد إلى توحيد المجتمع التونسي على الرغم من جميع الخلافات السياسية، وأن تتضافر جهود القوى الديمقراطية من أجل بناء دولة ديمقراطية.

الإعلان عن انتخابات جديدة

وبعد ظهر يوم الأربعاء حضرت الشرطة إلى مبنى وزارة الداخلة واستخدت العنف في تفريق المظاهرات التي سارت بصورة سلمية إلى حدّ كبير. واستخدمت قوَّات الأمن الهراوات والغاز المسيِّل للدموع ضدَّ المتظاهرين، وحتى المساء دارت عدة اشتباكات في وسط تونس العاصمة.

وفي مناطق أخرى من البلاد خرجت أيضًا عدة مظاهرات وبالإضافة إلى ذلك اعتدى المتظاهرون في عدة مدن على مكاتب حزب النهضة.

وفي المساء أعلن رئيس الوزراء التونسي، حمادي جبالي عن حلِّ الحكومة وعن نية تشكيل حكومة كفاءات "تكنوقراطية" غير حزبية وإجراء انتخابات مبكرة.

 

سارة ميرش
ترجمة: رائد الباش
تحرير: علي المخلافي
حقوق النشر: دويتشه فيله/ قنطرة 2013

اقرأ أيضًا: موضوعات متعلقة من موقع قنطرة
اطبع المقال
أرسل المقال إلى صديق
إضافة تعليق
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : تونس في صدمة وغضب من اغتيال المعارض البارز بلعيد

“إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم.” بهذه الآية القرآنية إستشهد الصادق شورو، النائب عن حركة النهضة اليمينية، في جلسة أخيرة من جلسات المجلس التأسيسي التونسي، مقترحا تطبيقها على التونسيين المعتصمين في مختلف جهات البلاد، المطالبين بالعمل وتحسين ظروف عيشهم (التحرير: لم يقترح شورو ذلك). الغريب في الامر أن رئيس المجلس التأسيسي فسح المجال لشورو من دون أن ينبهه حتى إلى خطورة تصريحه كما فعل في مناسبات سابقة مع نواب آخرين.

شورو شور10.02.2013 | 16:10 Uhr