Arabic Homepage Deutsch English Türkçe Indonesia
صيغة النصاتصل بناخارطة الموقعالجهة المسؤولةمن نحن

البحث

تركيا والاتحاد الأوربي

تركيا والاتحاد الأوربي
تشكل مسألة انضمام تركيا احدى القضايا الشائكة للاتحاد الأوروبي. الملف التالي يسلط الضوء على أهم مجريات النقاشات حول الانضمام بكل ما فيها من تباين للمواقف والمصالح.

Common Ground

شعار الموقع
يسعى موقع Common Ground إلى تعزيز العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب من خلال مقالات تتناول عددا من القضايا المؤثرة على هذه العلاقة.

الإسلام والغرب

AVAAZ.org فيديو كليب 'أوقفوا تصادم الحضارات' من
منظمة آفاز من المنظمات الدولية الفاعلة في شؤون حقوق الإنسان وتعزيز حوار الأديان والثقافات. للمزيد.

مأساة دارفور

احدى القرى في دارفور، الصورة: كرايسز جروب
تسلط كرايسز جروب في عدد من المقالات الضوء على الأزمة الإنسانية التي يعاني منها سكان إقليم دارفور في السودان. للمزيد

موقع نقاش

شعار موقع نقاش
نقاش موقع الكتروني يعالج التطورات السياسية والتحولات الديموقراطية في العراق.

الأصوات العالمية

شعار التجمع
يهدف تجمع الأصوات العالمية على الإنترنت إلى تسليط الضوء على قضايا البلدان والجاليات التي تتجاهلها وسائل الإعلام. للمزيد

ألمانيا بين يديك

يقدم المركز الإعلامي الألماني على صفحات موقعه الإلكتروني الجديد معلومات سياسية عن ألمانيا باللغة العربية. المزيد هنا

قراءة نقدية لمواقف الـمفتي العالـمي يوسف القرضاوي:
انسداد الإسلاموية... ازدراء للآخر بدلا من تجسيد تسامح الإسلام



ينتقد الكاتب والباحث الإعلامي المعروف خالد الحروب في تعليقه الآتي تناقضات أطروحات الداعية المعروف يوسف القرضاوي فيما يتعلق بحياة المسلمين في أوروبا وحقوق غير المسلمين في الدول الإسلامية، خاصة نظرته الازدرائية للآخر الديني، التي تجلّت أكثر من مرة في كتاباته وتصريحاته وخطبه وتعليقاته بشأن الـمسيحية والـمسيحيين وأخيراً الاحتفال بأعياد الـميلاد في البلدان الإسلامية.


القرضاوي، الصورة' دويشته فيله
Bild vergrössern "أهم الاختبارات التي يسقط فيها القرضاوي تسامحياً يكمن في نظرته الازدرائية للآخر الديني، التي تجلّت أكثر من مرة في كتاباته وتصريحاته وخطبه وتعليقاته"
"الـمفتي العالـمي: ظاهرة يوسف القرضاوي" أو The Global Mufti: The Phenomenon of Yusuf Al-Qaradwi هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً في لندن، وشارك فيه عدد من الكتاب العرب والغربيين. يتناول الكتاب رمزية الشيخ القرضاوي، خلفيته الدينية والأكاديمية، نشاطاته الـمختلفة على مستوى العالـم الإسلامي والعالـم، رئاسته الاتحاد العالـمي لعلـماء الـمسلـمين، ومجالس الإفتاء الأوروبي، ثم فعاليته الإعلامية سواء عبر برنامجه الشهير "الشريعة والحياة" على قناة الجزيرة، أو رعايته مواقع إلكترونية.

ثم تزعّمه الحملات ضد ما رآه من عدم تسامح غربي مثل قضية الحجاب في فرنسا، أو خطاب البابا بندكتس الشهير وإشارته للإسلام، أو الرسوم الكرتونية في الدنمارك. الكتاب بمجمله تقريضي ويخلص قارئه إلى أن القرضاوي هو عنوان التسامح بين علـماء الـمسلـمين. وعلى أهمية بعض الـمساهمات في الكتاب إلا أنه مضلل من ناحية موضوعية وعلـمية. كما أن هناك هناك سطحية في تناول جوانب مهمة من خطاب القرضاوي، وتسرع في الوصول إلى خلاصات.

أخطاء منهجية في مقاربة القرضاوي

أما الخطأ الـمنهجي الدائم في تقييم القرضاوي، ولنا الحق هنا في تحليله ونقده كونه شخصيةً عامةً ومؤثرةً، تكمن في مقارنته دوماً بمن هم أكثر منه تشدداً وتعصباً من عتاة الفكر السلفي. فمن الطبيعي هنا أن يبدو متسامحاً بل ومتساهلاً أحياناً عندما يكون ذلك مستوى التحليل: أي متسامح سلفياً. ويترتب على هذا الخطأ الـمنهجي خطأ آخر هو توسيع هذه النظرة التقيميية ليتم تطبيقها على مستوى العلاقة مع العالـم بأسره: أي أن القرضاوي يُصبح مُتسامحاً عالـمياً، وهو ما نقدمه للعالـم دليلاً على تسامح الإسلام! وهذا يُفسر التناقض الكبير الذي يقع فيه كثيرون من أنصار القرضاوي ويرفعون من سويته إلى مستوى لا يستحقه.

أهم الاختبارات التي يسقط فيها القرضاوي تسامحياً يكمن في نظرته الازدرائية للآخر الديني، التي تجلّت أكثر من مرة في كتاباته وتصريحاته وخطبه وتعليقاته بشأن الـمسيحية والـمسيحيين وأخيراً الاحتفال بأعياد الـميلاد في البلدان الإسلامية. هذا في الوقت نفسه الذي يُطالب فيه الغرب والغربيين بإظهار الاحترام والتسامح إزاء الإسلام والـمسلـمين والأعياد الإسلامية، ويقود حملات الهجوم التي لا تنتهي ضد ما يقوم به متطرفو اليمين الغربي وليس من يدعون أنهم رموز التسامح فيه.

صورة رمزية، الصورة: ا.ب
Bild vergrössern القرضاوي هاجم في خطبة جمعة مظاهر الاحتفالات بأعياد الـميلاد في العواصم العربية والإسلامية معتبراً إياها "حراما وعيبا ولا يليق"


في خطبة جمعة في مطلع هذا الشهر هاجم القرضاوي مظاهر الاحتفالات بأعياد الـميلاد في العواصم العربية والإسلامية معتبراً إياها "حرام وعيب ولا يليق"، واعتبرها دليلاً على غباء في تقليد الآخرين، وعلى جهل بما يوجبه الإسلام في هذه الظروف. وبحسب ما ورد في تغطيات الصحف فقد اعتبر أن الاحتفال بأعياد غير إسلامية معناه "أن الأمة تتنازل عن شخصيتها الإسلامية"، داعياً الـمسلـمين للحرص على تميزهم في عاداتهم وتقاليدهم وأعيادهم. وهكذا يبرر القرضاوي بهذا الـموقف كل الـمواقف اليمينية والعنصرية التي يتبناها بعض الغربيين إزاء الإسلام، عندما يعتبرون الـمظاهر الإسلامية في الـمدن الغربية تهديداً للشخصية الـمسيحية لتلك الـمدن.

غلاف الكتاب
Bild vergrössern يرى خالد الحروب "أن القرضاوي يتجاوز أبسط بدهيات "الفقة" و"الفتوى" و"العلـم" عندما ينجر إلى تعميمات وأوصاف لا ترى القضية من كل جوانبها"
كما يستنكر القرضاوي وجود أشجار زينة عيد الـميلاد ويتساءل "في أي مجتمع نحن.. هل نحن في مجتمع مسلـم أم في مجتمع نصراني؟"، وهو التساؤل نفسه الذي يطرحه قادة العنصرية الغربية عندما يرون أي مظهر من الـمظاهر الإسلامية في بلادهم. ليس هذا وحسب بل والأمر أسوأ بكثير في حالة القرضاوي فالعنصرية الدينية هنا تستنكر عملياً احتفالات دينية يقوم بها مواطنون عرب مسيحيون في أوطانهم التي عاشوا فيها قروناً طويلة، وفي بعض الـمناطق وجدوا هناك قبل الإسلام.

إنه يريد أن يحرم شرائح واسعة من الـمواطنين من حقهم الشرعي والديني والدستوري في الاحتفال بأعيادهم، وهم لا يختلفون ثقافياً وحضارياً عن بقية مجتمعهم. في حين أن العنصرية الدينية في الغرب (وهي مرفوضة ولا تقل خطراً) تتوجه إلى مهاجرين جاؤوا من الخارج وأصبحوا مواطنين بالتجنس، ويختلفون ثقافياً وحضارياً عن الـمجموع العام.

المسيحيون العرب

ماذا يقول القرضاوي للـمسيحيين العرب في لبنان ومصر وفلسطين والأردن وسورية والعراق وغيرها، وماذا يجب أن يفعلوا؟ هل هذا هو الـمجتمع الإسلامي الـمُتسامح الذي ينادي به وفيه يتم الاعتراف بأتباع الأديان الأخرى واحترام عقائدهم وطقوسهم وأعيادهم؟ ثم يقول مُنتقداً ما يراه في قطر: "ليست هذه صورة الدوحة الإسلامية ولا قطر الـمسلـمة التي ينتمي كل مواطنيها للدين الإسلامي". وفي الواقع هذه هي قطر الجميلة والإمارات الجميلة وعُمان الجميلة وكل الـمدن في الجزيرة العربية والبلدان العربية التي تمارس التسامح عملياً ومن دون ادعاءات التيارات الإسلاموية التي تريد القضاء على ما توارثته هذه الـمنطقة من تعايش عفوي غير مفتعل وغير مزيف.

احتفالات بأعيد الميلاد في لبنان، الصورة: ا.ب
Bild vergrössern تناقض في مواقف القرضاوي، كما يرى الحروب في هذه المقالة، من قضايا التسامح
كيف يتجرأ القرضاوي على مطالبة التجار، الذين يبيعون شجرة عيد الـميلاد بأن يمتنعوا عن عرضها والإعلان عنها بصور تؤذي مشاعر الـمسلـمين، في الوقت نفسه الذي يستنكر على عنصريي أوروبا أقوالهم بأن بناء الـمآذن في بلدانهم يؤذي مشاعرهم الـمسيحية؟ وكيف لا يرى التناقض الـمذهل في موقفه الازدواجي، ويريد من الآخرين أن يقبلوا به رمزاً للانفتاح والتسامح؟ ليس هذا فحسب بل إن القرضاوي في خطبته الـمذكورة، ومرة أخرى بحسب ما ورد في الصحف، قال إن ملايين الـمسلـمين في أوروبا وأميركا لا يستطيعون الاحتفال برمضان والأعياد الإسلامية في وسط العواصم الغربية، كما يفعل غير الـمسلـمين في الجزيرة العربية وفي العواصم الإسلامية.

من أين يأتي القرضاوي بهذه التعميمات وكيف يقبل وهو "العلامة" أن يزيف الوقائع تماماً ويتخلى عن أدنى مستوى من الإنصاف والـموضوعية وقول الحق؟ ملايين الـمسلـمين في أوروبا وأميركا يحتفلون برمضان والأعياد الإسلامية ويستمتعون بممارسة طقوس دينهم أفضل بكثير مما يحدث في بعض البلدان الإسلامية، ويتمتعون بحريات هناك لا توجد أجزاء منها في بلدانهم الأصلية، ولولا ذلك لـما طاب لهم العيش في الغرب أصلا، والقرضاوي أكثر من يعرف ذلك. ولولا تلك الحريات لـما كان القرضاوي نفسه يحج إلى العواصم الغربية بين الفترة والفترة لترؤس اجتماعات الاتحاد العالـمي لعلـماء الـمسلـمين الذي لا يستطيع الاجتماع بحرية في معظم، إن لـم نقل كل، العواصم العربية والإسلامية.

يتجاوز القرضاوي أبسط بدهيات "الفقة" و"الفتوى" و"العلـم" عندما ينجر إلى تعميمات وأوصاف لا ترى القضية من كل جوانبها، بل محكومة بالعاطفة والهوى وهما، كما يعرف "العلامة"، مقتل أي عالـم وعلـم ! ويصير من الضروري هنا تذكيره بالنصيحة القرآنية: "ولا يجرمنكم شأن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى".


خالد الحروب
حقوق الطبع: قنطرة 2010


الدكتور خالد الحروب باحث أكاديمي وإعلامي عربي معروف متخصص في شؤون الحركات الإسلامية ويعمل محاضرا في جامعة كامبريدج.


خيار الطبع

تعليقات

1. رائد الدعوة الإسلامية
لسنا بحاجة نحن المسلمين إلى من يعرفنا بعملاق الدعوة الاسلامية في العصر الحديث الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي من الغربيين ومن شاكلهم فنحن نقرأ كتبه ونرى برامجه ونسمع خطبه ونشهد أنه علم من أعظم علماء الأسلام وسيف يذود عن حمى القرآن والسنة حفظه الله وأطال لنا في عمره ليرفدنا بالمزيد من عطائه وتجربته القيمة..كل منتقدي القرضاوي لا يعرفون أطروحاته وقيمته للعالم الإسلامي. الرجل داعية حوار دون التخلي عن القيم الدينية.
23.02.2010 - 12:41 | عبد الوهاب محمدود
2. القرضاوي لايعترف بحقوق غير المسلمين
القرضاوي يحاول زرع شرخ بين مواطنيين البلد الواحد بدعوته هذه فالمسيحيين العراقيين والمصريين وغيرهم مثلاً موجودين في العراق ومصر قبل المسلمين والاسلام وهم سكان البلد الاصليين فبأي حق إنساني يريد منا القرضاوي أن نقمع هؤلاء الناس ونكتفهم ونقييد حرياتهم ونشكك بانتمائهم الى أوطانهم، هل هذه أخلاقنا؟؟؟
08.02.2010 - 09:06 | hassan iraqi
3. ظاهرة القرضاوي
ظاهرة الشيخ يوسف القرضاوي اشترك في صناعتها الإخوان المسلمون ودولة قطر. قطر تحتاج إلى الشرعية تعوضها الشرعية السياسية المغتصبة خاصة بعد الانقلاب على الوالد في منتصف التسعينات ـ وليس ثمة شرعية تعلو فوق شرعية الدين في مجتمع محافظ بطبعه ـ ثم لمنافسة الشقيقة الكبرى السعودية والاستقلال عنها بالاعتماد على شرعية دينية مغايرة. أما الإخوان فيعملون على تضخيم الشيخ ليكسبوا مصداقية مع الأتباع ولتمرير أفكارهم عن طريق الشيخ..ويكفي أن نتأمل في الأعضاء الذين يشتغلون في مكتب الشيخ وعلى رأسهم سكرتيره الخاص و العلمي منذ 2004 أكرم عبد الستار حسانين كساب، وهو اخواني مصري، بل إن الاتحاد العالمي صناعة اخوانية و يكفي المتأمل نظرة فاحصة في أسماء الأعضاء المؤسسين. جدير بالذكر أن يقام هذه الأيام مؤتمر تلاميذ القرضاوي وأسسوا من قبل مركز القرضاوي للوسطية ـ ومن مفارقات الأقدار أن نرى مركزين للوسطية في دولتين خليجيتين محافظتين ـ أقول إننا نشهد في العالم الإسلامي صناعة وبناء صنم مرة أخرى..وبدل أن نعلم الناس كيف يفكرون ويمارسون حقهم في النقد ندفع بهم إلى محراب صنم جديد..
07.02.2010 - 17:44 | يحي بلحسن ـ فرنسا ـ أبو مريم
4. الإسلام في أوروبا
لماذا هذه الهجوم على المسلمين في أوروبا؟ مسلمو أوروبا أكثر تمتعا بالحرية من أي بلد إسلامي. بالطبع يوجد هنا في أوروبا متطرفون كما هو الحال في كل مكان، لكن هنا ديمقراطية ودولة القانون التي تحمي الحقوق الأساسية لكل مواطنيها، أنا أرى كل يوم "في الغرب إسلاما بلا مسلمين ورأيت في ديار الإسلام مسلمين بلا إسلام"، رحم الله الشيخ محمد عبده وأسكنه فسيح جناته.
04.02.2010 - 18:24 | أحمد الكتيبي
5. ليس دفاعا عن القرضاوي
أنا لا أريد في هذا التعليق الدفاع عن الشيخ القرضاوي، لان له ما يدافعون عنه. لكن الرجل علامة كبيرة له مئات الكتب حول الشريعة والحلال والحرام في الإسلام. كل ما أريده هو الإشارة إلى مواقفه الوسطية فيما يتعلق بالحجاب في أوروبا. القرضاوي منفتح على متطلبات العصر وقال أكثر من مرة انه بإمكان المرأة المسلمة التخلي عنه إذا أضر بفرص عملها واندماجها. أنا أعتبر هذه الموقف إصلاحيا ومعتدلا. كل تحياتي من عُمان الجميلة. على خلف الكثيري
04.02.2010 - 18:10 | على خلف الكثيري
6. القرضاوي نتاج قناة الجزيرة وتمويل دول قطر
يوسف القرضاوي كان رجل دين مغمور ساهمت قناة الجزيرة الفضائية في شهرته، وكان مقيما في دولة الإمارات وقد صدر قرار في عام 2003 بمنع دخوله إلى الإمارات نتيجة لمواقفه الانتهازية وهو يمثل تيار الإخوان المسلمين، أما موضوع الكتاب فان الكاتب كان الأحرى به أن يفنذ تصريحات القرضاوي ويحاججها، لا أن ينتقدها بطريقة عامة تظهر الكاتب وكأنه يتهجم على القرضاوي فمثلا : إن مهد الأديان السماوية الثلاث هي العالم العربي وشجرة عيد الميلاد المجيد هي ليست جزءا من الدين المسيحي وقد ظهر تقليد الشجرة في ألمانيا في القرن التاسع عشر. كما ان النصوص القرآنية تؤكد على أنه لا فرق بين الأديان ...وهناك المئات من الآيات القرآنية تؤكد على ذلك .. فلا القرضاوي يتمكن من تغيير القران الكريم ولا أسامة بن لادن ولا غيرهم ممن خرج عن هذا الدين وفسر على هواه .أما المناصب التي تقلدها الشيخ والمفتي العالمي القرضاوي والنشاطات التي يقوم بها فهي معروفة بدفع من دولة قطر وكل الانحرافات التي يمارسها والشلل والمجاميع التي حوله أساسا من دولة قطر ( الديمقراطية ) مدفوعة الثمن بفنادق الخمسة نجوم وبالمبالغ الكبيرة المدفوعة له ولإتباعه ويحاولون من وراء ذلك جر العالم إلى فتنة.
04.02.2010 - 11:57 | عمر علي أبو عبد الله
7. أخطاء منهجية في تقييم القرضاوي
من المؤسف أنّ كاتب المقالة وقع في أخطاء منهجية متعدّدة في مقاله. من هذه الأخطاء التي يمكن الإشارة إليها باقتضاب: الخطأ المنهجي الأول هو اعتماده على مصادر صحفية في نقل النص، والنص ليس تصريحاً، بل جاء ضمن خطبة جمعة، وبالتالي يمكن تعقّبها والحصول ببعض الجهد على نصِّها الأصلي أو تسجيلها بالنسبة لكاتب متابع. وقد كان من الواضح أنّ الضجة، التي أثيرت بتأثير خبر تناقلته وكالة أنباء اجتزأت عبارات من سياقها وقدّمتها بترجمات غير دقيقة، وهو ما اعتمد عليه الكاتب، اعتماداً يؤثر سلباً على جودة المقالة ودقة ما جاء بها من أحكام متسرِّعة. الخطأ المنهجي الثاني أنّ الكاتب عزل خطبة القرضاوي عن شتى الأبعاد ذات العلاقة بموضوع التناول؛ وهو شجرة الميلاد والاحتفالات بالأعياد المسيحية. ومن هذه الأبعاد، مثلاً، أنّ شجرة الميلاد و"بابا نويل" أو سان نيقولا، ليست من تقاليد المسيحية العربية بل جاءت بتأثيرات غربية وتنامى وجودها في المنطقة سنة بعد سنة بموجب تلك التأثيرات، والتي برزت بشكل تجاري أساساً. ومن هذه الأبعاد كذلك؛ أنّ الخطبة تتعلّق أساساً بتوجّه للحدّ من تأثيرات التوحيد الثقافي العالمي، ومقارنتها يمكن أن تكون من خلال ملاحظة التحفظات الرائجة في أوروبا على الاحتفال بأعياد من قبيل هالوين القادمة مع تأثيرات الأمركة. وبالتالي يتضح أنّ المقالة تجاهلت السياق وعزلت الأبعاد المباشرة عن موضوع التناول. الخطأ المنهجي الثالث في المقالة أنها عمدت إلى تقويم خطاب القرضاوي وأدائه من خلال واقعة/ مقولة (خطبة) محددة، دون الإطلالة على المسار ككل أو ملاحظة الملامح العامة ذات الطابع المستقرّ/ الثابت في ما يقول ويفعل. الخطأ المنهجي الرابع أنّ الخطبة اعتبرها الكاتب موقفاً متأصِّلاً من المسيحيين والمسيحية، بينما لا إشارة إلى ما سبق وما هو قائم من مواقف وكتابات للقرضاوي في ما يتعلق بالآخر الديني بعامّة أو المسيحية والمسيحيين بخاصة. الخطأ المنهجي الرابع أنّ الكاتب بالغ في الاستناد إلى حجة أنّ الحرية الدينية في العالم الغربي في حال أحسن منها بالمقارنة مع ما عليه الحال في العالم العربي والإسلامي. وهذه مقولة يمكن، منهجياً، القبول بها بتحفظ، كون الالتزام بمقتضيات الحريات والحقوق تُقاس أساساً بالمعايير الثابتة المتمثلة بالمواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة (والتي تنتهكها بعض القوانين والإجراءات التنفيذية والممارسات العملية في الواقع الأوروبي والغربي). الخطأ المنهجي الخامس أنّ الكاتب يعتبر أنّ القرضاوي "يحجّ" إلى الدول الغربية لعقد لقاءات اتحاد العلماء المسلمين، دون أن يقدم معطيات دقيقة بهذا الشأن. فما لم يذكره الكاتب أنّ الحملات السياسية والتحريضية باتت تلاحق القرضاوي من بلد أوروبي إلى آخر منذ سنوات وبمجرد تأسيس الاتحاد المذكور، الذي لم يتمكن من الانعقاد في عاصمة غربية منذ تأسيسه في لندن قبل ست سنوات. ثم إنّ "الحج" إلى العواصم الغربية، في ما سبق، قد يكون عينه الذي منح القرضاوي إطلالة ما ومتابعة بدرجة أو بأخرى، لواقع الحرية الدينية في العالم الغربي، فجعلته يخرج بأحكام تتوافق عملياً مع ما جاء في تقارير وفيرة لجهات حقوقية معتبرة في البلدان الغربية. الخطأ المنهجي السادس أنّ الكاتب اعتمد على مفردات غير دقيقة الدلالة في إصدار أحكامه. ذلك أنّ القول بأنّ المسلمين ليس بوسعهم الاحتفال بأعيادهم في أوروبا وأمريكا، هو بالفعل قول غير صائب من وجه، لكنه يمكن أن يكون صائباً من وجه آخر كونه قول غير صائب يتأتى من واقع ممارسة الشعائر بشكل أو بآخر، أما أنه قول صائب فيتعلّق بمواصفات ممارسة الشعائر. فلا يحق للمسلمين في كثير من البلدان الغربية الحصول على عطلة عيد في أعمالهم ومدارسهم، وليس بوسعهم مواكبة الاحتفال بذلك في وسائل الإعلام المحلية، ولا يبدو الحق في تشييد المساجد (التي تحتضن أول شعائر العيد) متاحاً وسط جملة من العوائق الإجرائية التي تجعل إقامة كل مسجد بمواصفات معتبرة هو بمثابة دخول معترك سياسي ومجتمعي. علاوة على أنّ القيود والجدل يتزايدان بشأن بعض طقوس الأعياد كالأضاحي. كما أنّ إحياء الأعياد بما فيها من علنية وتواصل اجتماعي مفتوح ليس متاحاً بالصورة المثلى في عديد البلدان الغربية. أي أنّ الكاتب كان عليه أن ينظر للصورة من وجهيها أيضاً قبل التسرّع في إصدار حكمه الصارم. حتى هذه اللحظة لم أقل كلمة في بشأن القرضاوي مدحاً أو ذمـّاً، لكن وجب عليّ التذكير بأنه الرجل، الذي كان ولا يزال يتدخل بمناشدات متواصلة، ليبثّ بالنص والتصريح وعبر برنامجه التلفزيوني نداءات متكررة للإفراج عن رهينة غربي هنا أو هناك. كما أنه الذي تقدّم زمنياً في مقارعة آفة التكفير والغلوّ الديني بكتبه ومحاضراته. وهذا غيض من فيض.
03.02.2010 - 21:00 | كريم فؤاد الصالحي
إضافة تعليق