الخلاف بين السيسي والطيب دينيٌّ وسياسي على السواء

مصر: ما هو سر الخلاف بين الأزهر ونظام السيسي؟

يعتقد الباحثان ناثان براون وكاسيا باردوس أن الخلاف الغامض بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأزهر يدور فعلياً حول القيادة الأخلاقية في المجتمع المصري.

بعد الخلاف العلني حول قانون الطلاق واللغة الدينية، انتقل الصدام بين الرئاسة المصرية والأزهر الذي يُعَدّ المؤسسة الإسلامية الأولى في البلاد، إلى مستوى أكثر غموضاً إلى حد كبير. فهما اليوم، يختلفان حول حجم التهديد المحدِق بالمجتمع عبر مناقشة صحّة الحديث – أي بيانات وأفعال النبي محمد والمسلمين الأوائل – ودوره في الشريعة الإسلامية.

إذا كان موضوع الخلاف مُلتبساً ومثيراً للحيرة، فإن التشنجات نابعة من صراعٍ مضبوط إنما مقلق على خلفية دور كل من الرئيس ومؤسسة الأزهر في القيادة الأخلاقية للمجتمع المصري.

لقد ألقى كلٌّ من الإمام الأكبر شيخ جامع الأزهر، أحمد الطيب، والرئيس عبد الفتاح السيسي، خطاباً رسمياً أمام كبار الشخصيات الذين اجتمعوا لمناسبة عيد المولد النبوي في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقد انتقد الطيب، في كلمته، مَن يُشكّكون في صحة الحديث، نظراً إلى أنه يُشكّل أساس الشريعة الإسلامية في جزء كبير منها. وفي حين يتقّدم القرآن على الحديث، إلا أن الأحكام ذات الطابع القانوني الواضح في القرآن أقل بكثير وأحياناً أكثر عمومية في طبيعتها بالمقارنة مع الحديث، وفق ما أشار إليه الطيب. ليس مفاجئاً أن يقول هذا الكلام، نظراً إلى أن الحديث يشتمل على السنّة، أو ممارسات النبي والمسلمين الأوائل، ومنها استمدّ الإسلام السنّي اسمه. وليس في هذا الكلام مايمكن أن يعترض عليه مصريٌّ مسلم متديّن يحترم القيادة الأخلاقية والدينية التي يمثّلها الأزهر.

لكن السيسي، وأثناء إلقائه كلمته، أضاف تعليقات مرتجَلة إلى النص المُعَدّ مسبقاً، مؤنِّباً الطيب بصورة غير مباشرة إنما بكلام واضح لا لبس فيه. هو لم يُشكّك في صحة الحديث (فهذا جسرٌ لم يكترث السيسي لعبوره)، لكنه اعتبر أنه لا أهمية للمشكلة، منبّهاً إلى أن التهديد الحقيقي لا يتأتى من التشكيك بالحديث بل من التفسيرات المشوَّهة للدين.

فقد قال السيسي: "الإشكالية في عالمنا الإسلامي حالياً ليست في اتباع السنّة النبوية من عدمها، لكن المشكلة هي القراءة المخطئة لأصول ديننا"، قبل أن يسأل: "مَن أساء إلى الإسلام أكثر: الدعوة إلى ترك السنّة النبوية أم الفهم المخطئ؟"

 

ماذا يجري؟ لماذا اعتبر الرئيس أنه مرغَمٌ على خوض معركة مع شخصية تُقدِّم نفسها بأنها فوق السياسة، وذلك في قضية قد تبدو مبهَمة لمعظم القادة السياسيين؟

الخلاف سياسيٌّ في ناحية من النواحي، وسبق أن خرج إلى العلن في مناسبات عامة، فيما تسعى الرئاسة جاهدةً إلى ترسيخ قبضتها على الدولة والمجتمع في مصر.

باتت الدولة المصرية تخضع اليوم – مهما بلغ مدى نفوذها وامتدادها – للرئاسة والمؤسسات الأمنية. لقد قُصَّت أجنحة مؤسسات الدولة التي كانت تتمتّع باستقلال ذاتي سابقاً، مثل المحاكم الإدارية. وفي المجتمع، أُطبق على جميع الوجوه السياسية البارزة تقريباً، وسُحِبت منها قدرتها على ممارسة أي تأثير. كتبت ميشيل دنّ: "معظم المصريين الذين أدّوا أدواراً مهمة في الحياة العامة بين منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وانقلاب 2013 ]هم[ في السجن أو في المنفى خارج البلاد في إطار عمليةٍ ]تشكّل[ هجرة عقول واسعة". كذلك فرض النظام سطوته على النقابات العمالية والاتحادات المهنية التي كانت، في مامضى، مصادر للحراك المستقل في البلاد.

بيد أن الأزهر والقطاع الديني احتفظا بصوت مستقل إلى حد ما. وهذا صحيحٌ بمعنى رسمي ما، فقد أحبط قادة المؤسسة الجهود التي بذلتها الدولةللقضاء على الاستقلالية الذاتية التي اكتسبها الأزهر في العام 2011. بيد أن استقلالية الأزهر لاتعتمد فقط على الهرميات القيادية. واقع الحال هو أنه لدى الطيب قواعد شعبية مستعدّة لدعمه. فملايين الخرّيجين من مؤسسات الأزهر التعليمية، وأعضاء الجمعيات الصوفية والقبائل المرتبطة بالإمام الأكبر في جنوب مصر، والرأي العام المتديّن المستاء من العنف الذي لجأ إليه النظام في العام 2013، سوف يرصّون صفوفهم ليس بدافع تحدّي النظام إنما للدفاع عن الطيب ومكانته.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : مصر: ما هو سر الخلاف بين الأزهر ونظام السيسي؟

المشكلة من وجهة نظرى ان الاسلام الصحيح ضد الدكتاتورية ؛ ولا يمكن ان يطالب بالتنوير احد ويهمل السياسة ؛ والوضع فى مصر هو ذلك؛فمن يطالب بالتجديد يطالب به فى مجال الدين فقط.

عصفور الشرق08.01.2019 | 10:14 Uhr

الخلاف بين المرحوم الازهر والسيسى
وما علاقة السيسى بالازهر او بمصر السيسى رجل موظف يقوم بتنفيذ الاوامر ولا يستطيع مخالفتها , يوجد الكثير ممن ينتقدوا السيسى دون سبب ودون جدوى فحتى السيسى ليس لة من الامر فى شئ ولا يملك حتى نفسة ,,, تصدر الاوامر فيجب تنفيذها ,والسادة مصدرى الاوامر سواء اسرائيل او امريكا او فرنسا وعلى راسهم الفاتيكان فكل لة تخصصة ولا يتعدى على الاخر , فملف الازهر خاص بالجميع وشيخ الازهر بين قبضتى السيسي ممثل المجموعة وبين ما يفرض علية دينة وواجباتة , لا يستطيع السيسى تجاهل الاوامر والا مصيرة سيكون مثل صدام او القذافى ولن يترك شيخ الازهر او الازهر دون تقويمة ووضعة على طريق الضلال , فيجرى منذ فترة الغاء علاقة الازهر بالدين الاسلامى فقريبا سيتم نقل مقرة ثم جعلة تاريخا واما هدمة واما تحويلة الا شئ اخر لا علاقة لة بالعلم او الدين ....... فالسيسى ليس لة من الامر فى شئ ولا يملك حتى نفسة فلا تظلمو:

Ahmed Saleh08.01.2019 | 10:39 Uhr