وسرعان ما تحولت النقاشات بشأن كيفية التعامل مع الخدمات اللوجستية لمثل هذا العدد الكبير من اللاجئين، الذين ينحدرون أساسًا من سوريا وأفغانستان وأجزاء من أفريقيا، إلى مخاوف بشأن الاندماج.

في الواقع، أعادت المخاوف بشأن الاندماج طرح الأسئلة بشأن اندماج مجموعات المهاجرين المستقرة في ألمانيا منذ فترة طويلة، ولا سيما المهاجرين الأتراك وأحفادهم، الذين يشكلون أكبر أقلية في ألمانيا. وعلى الرغم من التحسن في معدلات التعليم، كانت هذه المجموعة، وفقًا لدراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عام 2017 لا تزال تواجه صعوبات أكبر في العثور على وظيفة أو الاعتماد على رفاهية الدولة تصل إلى ثلاثة أضعاف ما يواجهه الألمان، الذين ليس لديهم جذور تركية.

وهو ما أفسح المجال أمام نقاشٍ أكبر قادته منظمات الهجرة والجيل الثاني والثالث من المهاجرين، الذين دعوا المشرعين للتعلم من إخفاقات الاندماج السابقة وتعزيز التدابير كي تتجاوز فصول تعلم اللغة الألمانية والتوظيف.

 

 

اتجاه الهجرة في ألمانيا يتخطى أزمة اللاجئين

قرابة واحد من كل أربعة أشخاص يعيشون في ألمانيا حاليًا ينحدرون من أصول أجنبية. هذا، إلى جانب حقيقة أن ألمانيا تحتل المرتبة الثانية بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في معدلات الهجرة بعد الولايات المتحدة، حقيقتان تشيران إلى جانب آخر من جوانب الاندماج ألا وهو أن الاندماج لا يقف عند حدود أزمة اللاجئين.

بفضل الاقتصاد الألماني القوي، شهدت ألمانيا ارتفاعًا في استقبال مهاجرين من فئة العمال المهرة، الذين ينحدرون من عدد من البلدان. وأسهمت دول الاتحاد الأوروبي في أكبر ارتفاع للمهاجرين في السنوات الأخيرة.

ففي عام 2018، بلغت نسبتهم 60 بالمائة من إجمالي المهاجرين الذين وفدوا إلى ألمانيا، وفي المقام الأول دول الاتحاد الأوروبي المجاورة. وقد كان نظام التعليم العالي بألمانيا أيضًا نقطة جذب للطلاب الأجانب، حيث كان عدد الطلبة الأجانب المسجلين بالجامعات الألمانية قبل الوباء يزيد عن 400 ألف طالب وطالبة.

وفي خضم حديثها إلى الصحفيين في المؤتمر الصحفي الثلاثاء، قالت غونكا توركلي-دينرت، التي ترأس "المؤسسة الألمانية للاندماج" (Deutschlandstiftung Integration)، إن العديد من الشباب الذين يأتون إلى ألمانيا يتمتعون بموهبة عالية ويتحدثون غالبًا لغتين أصليتين، بالإضافة إلى لغتين أجنبيتين على الأقل. وأضافت توركلي-دينرت: "ليس عليهم البقاء هنا ولن يفعلوا ذلك إذا لم يتم الاعتراف بما يقدمونه".

 

 

كاتلين شوستر

ترجمة: ص.ش

حقوق النشر: دويتشه فيله 2021

 

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة