كما سُحِقت الشبكاتُ الدينية غير الحكومية مثل حركة غولن؛ أما غيرها من الحركاتِ، مثل مختلفِ الطرق النقشبندية، فتتوارى عن الأنظار. بالمختصرِ، نشاطُ إردوغان ليس مدعوماً بحشدٍ شعبي، حتى إن كان ما زال يتمتعُ بقاعدةٍ انتخابيةٍ ثابتةٍ.

وهذا النوعُ من التصعيدِ الديني من شأنه أن يُفاقِمَ من عزلةِ تركيا في الشرقِ الأوسطِ. كما سيؤدي إلى إثارة غضب الاتحاد الأوروبي والروس والأميركيين، من دون حصوله على حلفاء جدد في الوقتِ الذي يعملُ فيه النشاطُ العسكري التركي في سوريا وليبيا وكردستان على إدخالِ البلادِ في المزيدِ والمزيدِ من المشاكلِ.

إِنْ نظرت إلى الشبابِ في تركيا، لا سيما في الأجزاءِ الأكثر تديناً ومحافظةً في المجتمعِ التركي، يمكنك رؤية مجموعتين: واحدة تؤيد بشدة الأيديولوجية التي تروجها بروباغاندا حزب العدالة والتنمية، بيد أنّ المزيد والمزيد من الشبابِ المتدينين يشعرون بخيبةِ الأملِ من النظامِ الاوتوقراطي والمحسوبيةِ التي يتبناها إردوغان...

 

 

روا: علينا أن ننظر إلى النزعةِ السائدة، ومن الواضحِ، أن "اللحظة" الإسلامية الشعبية قد مرَّت. أتاح الفوزُ الانتخابي الأولُ -الذي حققه حزبُ العدالةِ والتنميةِ- للناس المتدينين دخولَ الفضاءِ العام بوصفهم "مؤمنين"، بيد أنّ إضفاءَ الطابعِ البيروقراطي على الإسلامِ من قبل الدولةِ أبعدت معظم المسلمين الملتزمين.

إنهم لا يعارضون حزب العدالةِ والتنميةِ بالضرورةِ ومن الممكن أن يصوتوا لصالحه، بيد أنهم ارتدّوا إلى شكلٍ غير سياسي وأكثر خصوصيةِ في ممارسةِ الدينِ.

ومرة أخرى خسرَ إردوغان دعمَ الطرقِ الصوفيةِ. حتى وإن كانت الطرق الصوفية لا تتحول إلى المعارضةِ السياسيةِ، إلا أنها تنأى بنفسها عن السياسةِ، وهذا أمر جديد نسبياً في تركيا.

أعتقد أن المراقبين قد قللوا من شأنِ تأثيرِ انقلاب غولن وما تلاه من قمعٍ للتعبير الديني غير الحكومي. وربما نميلُ إلى التركيز أكثر من اللازمِ على التوتراتِ بين إردوغان والنخبة المثقفة حول مسألةِ حريةِ التعبيرِ، ونتجاهلُ ما يجري في أوساط الناس "العاديين" المتدينين المحافظين.

 

حاوره: إرين غوفيرجين

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة