فهؤلاء بحسب رأيه يمارسون "العداء للإسلام لاسيما ضد اللاجئين، لكن كذلك ضد المسلمين في إطار برنامج سياسي ذي توجه شعبوي"، وباتوا بخلاف ما كان عليه الوضع قبل عشر أو عشرين سنة جزءا من السلطة. ولذلك -كما يقول بغجاتي- يجب مواجهة البدايات، متسائلاً: "ومَنْ يجب عليه الدعوة إلى الصحوة أكثر من المسلمون واليهود؟!". وأضاف بغجاتي:" نريد أن نوضح معا أن أوروبا الليبرالية وحقوق الإنسان والانفتاح هي الطريق الصحيح".

معاداة السامية

وتدور النقاشات في "مجلس القيادة الإسلامي اليهودي" وكذلك في ماتيرا ـوأيضا في بعض اللقاءات التحضيريةـ حول مواضيع من بينها كراهية اليهود في صفوف اللاجئين والمهاجرين. "حالات معاداة السامية من قبل المهاجرين تؤثر علينا. ونحن نلمس للأسف هذا الأمر بشكل متزايد وفي كل أسبوع"، يقول الحاخام غرونيش. "لكن لدينا كجالية يهودية على الجانب المسلم في أوروبا أصدقاء وشركاء يعملون معنا ضد هذه التوجهات".

والأمين العام لمؤتمر الحاخامات الأوروبي يتحدث عن "حوار رسمي وغير رسمي". وأوضح أنه لن يتم نسيان "أنه يوجد على الجانب المسلم الكثير من المجموعات التي لا تريد التحدث معنا. ولا يبدو كل شيء وَرْدِيَّاً. وليس الجميع على استعداد للحوار. لكننا نريد تبادل الحوار مع المستعدين للحوار وببساطة لبناء مستقبل جديد مشترك".

أمثلة يُحتذى بها
 

يهودي ومسلم يقودان معا دراجة هوائية ثنائية المقاعد عبر عاصمة ألمانيا - برلين.  Foto: picture-alliance/AP
جولة ثنائية ضد الكراهية - يهودي ومسلم يقودان معا دراجة هوائية ثنائية المقاعد عبر عاصمة ألمانيا - برلين: في يونيو / حزيران 2018 قام حاخامات يهود وأئمة مسلمون -ترافقهم الشرطة ووسائل الإعلام- بقيادة دراجات معا في مظاهرة كإشارة قوية في مواجهة: العنف والسخرية والتحريض ضد اليهود والمسلمين.

 

بعض الأمور تحصل تحت إدراك الرأي العام، وعلى هذا النحو زار في السنة الماضية 2018 نحو 30 حاخاما تونس. وفي برلين يوجد منذ سنوات التزام مشترك لحاخامات وأئمة. وفي الآونة الأخيرة قام شباب يهود ومسلمون برفقة رجال دين بزيارة النصب التذكاري في أوشفيتس ببولندا.

وبغجاتي يتحدث من جانبه لذكر أمثلة عن "اتصالات إيجابية" بين الطرفين في النمسا. وشارك أئمة وحاخامات بصحبة أعضاء من جاليتيهما في أسفار، وتوجد تظاهرات مشتركة وتضامن متبادل في حال حصول اعتداء معادٍ للسامية أو ضد المسلمين.

والمثير للانتباه، كما يقول بغجاتي هو أن " الأئمة والحاخامات يلتقون مباشرة دون توسط طرف ثالث. وذلك في أوروبا بعيدا عن نزاع الشرق الأوسط. وهم يقولون: "لا نريد أن يُفرَض علينا كيف يجب أن يكون التواصل بين المسلمين واليهود. ومَنْ يفعل ذلك إذا لم يقم به مثقفون من كلا الجانبين أو كبار الشخصيات من الأئمة والحاخامات؟!".

 

كريستوف شتراك

ترجمة: م.أ.م

حقوق النشر: دويتشه فيله 2019

 

 

 
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.