أثناء حرب البوسنة في التسعينينات استقبلت ألمانيا أكثر من 400 ألف لاجئ ثم أُعيد معظمهم إلى بلدهم بعد انتهاء الحرب. فهل يكون هذا مصير اللاجئين السوريين أيضاً؟

10.02.2016

 

جرّاء حرب البوسنة قبل 20 عاما استقبلت ألمانيا أكثر من 400 ألف لاجئ، واجهوا حينها مشاكل شبيهة بمشاكل طالبي اللجوء السوريين حاليا. والسؤال: هل تقع سياسة اللجوء الألمانية في أخطاء مشابهة للسابق، وماذا عن ثقافة الترحيب؟

 

في عام 1993 انتشر الخوف من الهجرة غير المنضبطة. فخلال عام واحد دخل ألمانيا 440 ألف طالب لجوء، بسبب حرب البوسنة. وكانت الحكومة الألمانية في حاجة إلى التحرك بسبب الضغوط القوية عليها، فقامت بتشديد قوانين اللجوء، بحيث تستقبل ألمانيا الملاحقين سياسيا فقط.

وخلال جلسة برلمانية في البرلمان الألماني (بوندستاغ) تم التصويت على إجراء تغيير بالقانون الأساسي للدولة (الدستور الألماني)، حيث تم إدخال ما يسمى بـ "نظام الدولة الثالثة"، الذي يقضي بأن اللاجئين، الذين يدخلون ألمانيا عبر دولة تابعة للاتحاد الأوروبي أو دولة مجاورة لألمانيا، لا حق لهم في الحصول على اللجوء ومن الممكن ترحيلهم فورا.

هناك تشابه كبير بين الأوضاع عند المقارنة بين ذلك الوقت وما يحدث حاليا في موضوع اللجوء. حيث يبدو أن سياسة الترحيب قد انتهت، لأن كل الاهتمامات في برلين تركز حاليا على كيفية الحد من تدفق اللاجئين إلى ألمانيا.

الآن هناك تراجع في التصريحات التي أطلقتها المستشارة ميركل بدايةً، حيث إنها لم تعد تتحدث عن اعتقادها في القدرة على مواجهة التحديات، بل إنها تصرح الآن أن ألمانيا تمنح الحماية بشكل مؤقت لأغلبية اللاجئين. فهي تنتظر من اللاجئين السوريين والعراقيين أن يعودا إلى أوطانهم بعد انتهاء المعارك فيها.

بالنسبة لبيرند ميزوفيتش، نائب مدير منظمة "برو أزول" (ProAsyl) الألمانية، المدافعة عن اللاجئين فإن "الوقت غير مناسب للحديث عن عودة اللاجئين وأن ذلك يذكر بالوضع خلال حرب البوسنة والهرسك في التسعينيات". ويضيف ميزوفيتش أن النقاش الحالي بهذا الشأن يقلص من وضعية الاعتراف بحق اللجوء و يجعله فقط عبارة عن "حق ضيافة بشكل مؤقت"، كما حدث من قبل خلال الحرب في يوغوسلافيا السابقة. ومثل هذا النقاش لا يساهم في عملية الاندماج، بحسب رأيه.

في ذلك الحين انتهجت ألمانيا نهجا مخالفا عن الدول الأوروبية الأخرى، حيث رفضت الاعتراف بوضعية البوسنيين كلاجئين ومنحتهم وضع الحماية المؤقتة عوض وضع اللجوء. وما أن تم التوصل الى اتفاقية دايتون للسلام عام 1995، كما يضيف ميزوفيتش، حتى قيل لهم إن "هذا هو الوضع القانوني الذي حصلتم عليه سابقا، والآن قد حل السلام (في بلدانكم) ويمكنكم العودة في أقرب وقت" إليها.

وذلك ما حدث سريعا حيث أوضحت السياسة الألمانية بشكل لا جدال فيه أن وضع إقامتهم القانونية اعتمد على نظام "السماح بالإقامة" فقط. وبحسب تصريحات المكلف الحكومي بشؤون اللاجئين في ألمانيا ، ديتمار شلي، فقد غادر حوالي 250 ألف لاجئ بوسني ألمانيا حتى خريف عام 1998. وكان ذلك أيضا على أساس اتفاقية بين ألمانيا والبوسنة والهرسك بشأن إعادة اللاجئين خطوة بخطوة.

 

ويرى ميزوفيتش أن من المخجل أن أمريكا و كندا -وليس ألمانيا أو دول أوربية أخرى- هما الدولتان اللتان قدمتا فرصة عيش جديدة لأولئك اللاجئين. وذكر هؤلاء اللاجئون في ذلك الحين أن الضغوطات عليهم للرجوع كانت بالنسبة لهم بمثابة عملية تهجير ثانية، كما يتذكرالسيد شلي.

ورغم الوضع القانوني الذي لا يسمح لهم بالبقاء في ألمانيا فقد كان من الممكن أن يعيشوا في ألمانيا لأسباب كثيرة كما هو الشأن بالنسبة للسيدة ياسمينة بوروغوفيتش (28 عاما) التي جاءت إلى ألمانيا مع والديها وهي طفلة صغيرة، حيث تعلمت بالمدرسة الابتدائية وعادت إلى البوسنة ثم تأهلت هناك كممرضة ولكنها لم تجد فرص عمل هناك فعادت إلى ألمانيا لتشتغل في إحدى المستشفيات بمدينة كولونيا لاحقا.

من حالة اللجوء إلى الحالة المهنية

بالنسبة للكثيرين من اللاجئين السوريين فقد يكون من المحتمل أن تتكرر مثل هذه التجربة التي عاشتها السيدة البوسنية سابقاً. فإذا عاد السلام إلى الى سوريا فسيقرر عدد من هؤلاء اللاجئين العودة إلى بلادهم ولكن سيكون منهم من لا يودّ العودة لأسباب شخصية، مثلا خوفا من التعرض للتعذيب وأعمال عنف، بحسب مدير منظمة "برو أزول" المدافعة عن اللاجئين. ونظرا لعدم معرفة ما قد يأتي به المستقبل، فإنه يرى أنه من الجيد البدء في عملية الاندماج في وقت مبكر. فبذلك يمكن تجنب الأخطاء التي حدثت سابقا في سياسات اللجوء، خصوصا وأن العديد من أطفال اللاجئين الذين قضوا طفولتهم في ألمانيا وتعلموا لغتها، عادوا إليها من جديد ولكن ليس كلاجئين بل كطلبة ومهندسين وكأطباء، أي كقوى مهنية متخصصة، كما تأمل الحكومة الألمانية ذلك من الهجرة. اقرأ كامل المقال من المصدر: دويتشه فيله

 

 

 

 

 "إنهم يريدون أن نعود إلى الحرب. لكننا لا نريد القتال... سيقتلنا السعوديون". سننتظر هنا إلى أن تتم إعادة فتح الحدود من جديد للجميع".

عالقون بانتظار فتح حدود أوروبا أمام جميع اللاجئين

 

 

 picture-alliance/AA/S. Mayic

مبادرة في ألمانيا لإعادة ثقة أطفال اللاجئين السوريين بأنفسهم بعد تجاربهم المؤلمة

أطفال اللاجئين...صدمة نفسية كارثية ومحاولة علاج ألمانية

 

 

قائمة لغوبة لتعليم اللاجئين العرب اللغة الألمانية

"ألمانيا تتكلم عربي" - ازدهار لغة الضاد إثر موجة اللاجئين

 

 

اللغة العربية...من رفوف الكتب الألمانية إلى حياة اللاجئين اليومية

 

 

 Brigitte Kraemer

الإسلام والمسلمون في ألمانيا

 

 

المساجد...جسور لاندماج اللاجئين في المجتمع الألماني

 

 

 Matthias Hiekel/dpa

تيار صحفي في ألمانيا يستبدل ثقافة الترحيب بثقافة رفض اللاجئين

من الترحيب إلى الترهيب...بؤس صحافة بيغيدا المعادية للمهاجرين

 

 

 S.Amri/DW

أزمة اللاجئين الأوروبية بعيون عربية

أزمة اللاجئين الأوروبية مشكلة صغيرة بنظر دول الجوار السوري

 

 

 picture-alliance/dpa)

حوار خاص مع الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس

حق اللجوء...حق من حقوق الإنسان الأساسية

 

 

 Reuters/H.P. Bader

المجر والإسلام

 

 

هنغاريا خط الدفاع الأمامي للغرب المسيحي في مواجهة اللاجئين

 

 

 لاجئة سورية مع طفليها. Reuters

نظريات المؤامرة حول المهاجرين والأجانب في الغرب

تشويه سمعة اللاجئين...سلاح مناوئي الهجرة إلى أوروبا

 

 

 Peter Hassiepen 2015

حوار مع الكاتب السوري الألماني رفيق شامي

مَن هتف من أجل الحرية غير مسؤول عن بؤس سوريا وشقائها

 

 

 

صفحات

إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.

تعليقات القراء على مقال : أثناء حرب البوسنة في التسعينينات استقبلت ألمانيا أكثر من 400 ألف لاجئ ثم أُعيد معظمهم إلى بلدهم بعد انتهاء الحرب. فهل يكون هذا مصير اللاجئين السوريين أيضاً؟

أضافه اسكندر سمعان شمشيخ في

تحياتي لكم ..بالنسبة للاجئين السوريين الحاصبين على إقامة لجوء (3سنوات) هل هم معرضون للترحيل إذا انتهت الحرب في سورية كما حدث للاجئين البوسنيين ؟؟