أزمة الريال واحتجاج تعز وعدن وكارثة صافر ومعركة مأرب

"جوع اليمن متعلق بالدخل لا بقلة الطعام"

مع اقتراب عيد الأضحى 2021 حاولت متاجر في اليمن جذب زبائن بعروض على السلع لكن لا يقدر كثيرون حتى على شراء الأساسيات مع تجاوز سعر الدولار حاجز الألف ريال وسط تذمر شعبي واسع، فيما تواصلَ التحذير من تسرب مليون برميل نفط من ناقلة صافر بالبحر الأحمر ودارت معارك عنيفة بين الحكومة والحوثيين.

مسؤول يمني يحمل الحوثيين مسؤولية تجاهل التحذيرات بشأن ناقلة النفط "صافر": حمل معمر الإرياني، وزير الاعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، يوم الجمعة 16 / 07 / 2021 الحوثيين المسئولية الكاملة "عن التلاعب بالقنبلة الموقوتة صافر، وتجاهل تحذيرات منظمات دولية متخصصة ودراسات بحثية وخبراء من كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية وشيكة جراء تسرب أو غرق أو انفجار الناقلة والأثار الخطيرة التي ستطال ملايين البشر وستلقي بظلالها لعقود قادمة".

وذكر الإرياني في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن الإعلان الصادر عن الحوثيين برفض تنفيذ الاتفاق مع الأمم المتحدة بشأن السماح لفريق أممي بالصعود لناقلة النفط صافر وتقييم وضعها الفني وصيانتها هو إفشال للجهود الدولية لاحتواء الكارثة، واتخاذها الملف مادة للمساومة.

وطالب المسؤول الحكومي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بممارسة ضغوط حقيقية وفرض عقوبات على قيادات الحوثيين لإجبارها على تنفيذ تعهداتها بشأن صافر، وإنقاذ اليمن والدول المطلة والعالم من "أكبر كارثة بيئية وشيكة في أحد أهم الممرات الدولية".

وتحوي الناقلة الواقعة في منطقة يسيطر عليها الحوثيون بمحافظة الحديدة، غربي البلاد، أكثر من 1ر1 مليون برميل نفط، ويخشى تسربها في البحر، بسبب عدم صيانتها منذ بدء الحرب في اليمن قبل سبع سنوات.

سبق وأن طالبت الحكومة اليمنية بشكل متكرر بضرورة سريعة صيانة الناقلة خشية تسرب النفط الذي قد يؤدي إلى أسوأ كارثة بيئية في العالم.

تدهور حاد في قيمة العملة اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة

وسجّل الريال اليمني تدهورا حادا قياسيا في قيمته في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا، مع تحذيرات من أزمة جديدة في البلد الغارق في حرب وضعته على حافة مجاعة كبرى.

وبلغ سعر الصرف في عدن 1007 ريالا يمنياً مقابل دولار واحد وهو أعلى سعر صرف منذ بداية النزاع في 2014، بينما يعادل الدولار الواحد في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نحو 600 ريال، بحسب ما أفادت مصادر مصرفية وكالة فرانس برس الثلاثاء 13 / 07 / 2021.

وكان مصدر في البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن أعلن عن بدء حملة يوم الإثنين 12 / 07 / 2021 "لوقف تدهور قيمة الريال بعد أن تعدى الأحد 11 / 07 / 2021 حاجز الألف مقابل الدولار" وسط تذمر شعبي واسع، وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية.

وأكد المسؤول أن "فرق التفتيش التابعة للمركزي اليمني تقوم بالتعاون مع النيابة والشرطة بحملة واسعة ضد المتلاعبين بأسعار الصرف لوقف المضاربات بالعملة وضبط المخالفين والمتسببين في تدهور قيمة الريال مقابل العملات الأجنبية".

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، حربا مدمّرة بين الحكومة والحوثيين منذ 2014، أدّت إلى أزمة إنسانية كبرى.

وفي آذار /مارس 2021، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن المجاعة قد تصبح "جزءا من واقع اليمن" في 2021، بعدما تعهد مؤتمر للمانحين توفير أقل من نصف الأموال اللازمة لمواصلة عمل برامج المساعدات.

وتقول الأمم المتحدة إنّ المجاعة في اليمن تتعلق بالدخل إلى حد كبير، وليست بالضرورة حالة لا يتوافر فيها الطعام.

وشاركت أكثر من 100 دولة وجهة ومانحة في المؤتمر الذي استضافته السويد وسويسرا. وكانت الأمم المتحدة تطالب بمبلغ 3,85 مليارات، ولكن التعهدات بلغت في نهاية المطاف 1,7 مليار دولار فقط.

وتدير الحكومة المعترف بها دوليا البنك المركزي اليمني من عدن منذ 2016، بعدما اتّهمت الحوثيين باستخدام أموال المصرف لتمويل أنفسهم وهو ما نفاه الحوثيون.

وأدى نقل عمليات المصرف المركزي إلى عدن الى وجود مركزين ماليين يتعاملان مع عملة واحدة، الأول في المدينة الجنوبية، والثاني في صنعاء.

ويرى مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في اليمن أن "أسباب الانهيار الحاصل لها أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية"، مشيرا إلى المعارك الجارية بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا في عدة مناطق في اليمن، بالإضافة إلى الخلافات السياسية داخل صفوف الحكومة اليمنية.

وأضاف نصر لوكالة فرانس برس ان "إيجاد سياسة نقدية موحّدة يشكّل أولوية مهمّة لتحقيق الاستقرار للريال اليمني، واستمرار مزيد من القرارات المزدوجة سيفاقم الوضع طالما استمرت حالة الحرب".

وتسبّب النزاع على السلطة بمقتل عشرات الآلاف، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية، خصوصا منذ بدء عمليات التحالف بقيادة السعودية ضد المتمردين لوقف تقدّمهم في اليمن المجاور للمملكة في آذار/مارس 2015.

 

 

ارتفاع شديد للأسعار في اليمن في ظل اشتباك بين بنكين مركزيين متنافسين

البنكان المركزيان في الشمال والجنوب يطبقان سياسات متنافسة، وطباعة أوراق نقدية جديدة في الجنوب أضعفت سعر الصرف، والشمال الذي يسيطر عليه الحوثيون لا يتعامل إلا بالأوراق النقدية القديمة، والتضخم يجعل الأطعمة الأساسية بعيدة المنال بالنسبة للكثيرين.

يكافح حارس الأمن اليمني رياض قاسم لتوفير القوت لأسرته في مدينة عدن الساحلية الجنوبية التي ارتفع سعر رغيف خبز "الروتي" المحلي فيها 50 بالمئة خلال شهر بينما تقلص حجمه إلى النصف.

وقال قاسم وهو أب لثلاثة أطفال "ما يشبِّعش طفل" في إشارة إلى رغيف الخبز الذي صار سعره الآن 30 ريالا بعدما كان سعره في بداية حرب اليمن المستمرة منذ ست سنوات خمسة ريالات فقط.

ووصل القتال إلى جمود شديد لكن بعيدا عن الخط الأمامي للقتال بين الشمال والجنوب، حطمت معركة بين بنكين مركزيين متنافسين العملة اليمنية وأدت إلى ارتفاع الأسعار.

وفاقم التضخم المتصاعد من المأساة في بلد يعتمد معظم سكانه البالغ عددهم 29 مليون نسمة على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وكان الاقتصاد اليمني هشا حتى قبل نشوب الحرب عام 2014 لكن صندوق النقد الدولي يقول الآن إن البلاد تواجه "أزمة اقتصادية وإنسانية حادة".

واليمن منقسم بين حكومة معترف بها دوليا في الجنوب ويدعمها تحالف عسكري تقوده السعودية من ناحية وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على معظم الشمال وعلى مدينة الحديدة الساحلية الرئيسية المطلة على البحر الأحمر من ناحية أخرى.

ولكل طرف من الطرفين بنك مركزي ويطبق كل منهما سياسات متعارضة.

ويميل البنك المركزي في عدن، والذي بمقدوره الوصول إلى الأسواق المالية الدولية، على نحو متزايد إلى طباعة أوراق نقدية جديدة لسد العجز الحكومي وسداد رواتب موظفي القطاع العام خاصة قوات الأمن والجيش.

وأثار هذا دون شك انتقادات في الشمال الذي لا يتعامل إلا بالريال القديم.

وقال هاشم إسماعيل محافظ البنك المركزي في العاصمة صنعاء بشمال البلاد "حجم ما طُبع حتى اليوم هو تقريبا، العقود الموقعة التي تم توقيعها من قبل ما يُسمى بالبنك المركزي في عدن مع شركات الطباعة في الخارج، هو 5.23 تريليون ريال. هذا المبلغ الذي هو طُبع خلال ست سنوات نستطيع أن نقول إنه ثلاثة أضعاف ما طبعه البنك المركزي في صنعاء خلال ستين عاما".

أسعار صرف مختلفة: أدى ذلك إلى تباين حتى في سعر صرف الريال. وسعر الأوراق النقدية الجديدة في عدن وصل إلى ألف ريال أمام الدولار هذا الأسبوع. أما في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون فيبلغ السعر حوالي 600 ريال.

وسعى البنك المركزي في عدن، والذي لم يرد على عدة طلبات للحصول على تعقيب، إلى تعزيز العملة الضعيفة بزيادة أسعار الفائدة إلى مثليها العام الماضي 2020 وتحذير شركات الصرافة من تجاوز سعر الصرف الرسمي وهو 580 ريالا.

وقالت حكومة عدن إنها تثق تماما أن السعودية ستتدخل قبل انهيار الاقتصاد.

ونقل الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي دفع الحوثيون حكومته إلى ترك صنعاء في أواخر عام 2014، البنك المركزي إلى عدن عام 2016.

واتهم الحوثيين بتبديد أربعة مليارات دولار من احتياطيات البنك على الحرب. ويقول الحوثيون إن الأموال أُنفقت على استيراد الغذاء والدواء.

وقال رأفت الأكحلي وهو زميل ممارس في كلية بلافاتنيك للإدارة الحكومية في أكسفورد إنه تم الحفاظ على قوة سعر الصرف الشمالي (في مناطق الحوثيين) بطريقة مصطنعة. وأضاف "يتم الحفاظ على سعر الصرف بقمع الطلب والسيطرة المُحكَمة على العرض".

وأشار إلى أن الحكومة في الجنوب "تواصل استخدام عمليات مشكوك فيها لدفع رواتب الموظفين دون وجود كشوف رواتب واضحة لقوات الأمن والجيش".

ويحاول صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة منذ عام 2018 توحيد البنكين المركزيين في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب لكن دون جدوى.

وتتهم حكومة هادي الحوثيين بصرف إيرادات الميناء في الحديدة، وهي المدخل الرئيسي للواردات التجارية والمساعدات في اليمن. ويريد الحوثيون أن يرفع التحالف الحصار قبل الموافقة على الدخول في أي محادثات سلام جديدة.

ومع اقتراب عطلة عيد الأضحى الأسبوع المقبل، تحاول المتاجر الكبرى في عدن جذب الزبائن بعروض على السلع المستوردة. لكن الكثيرين لا يقدرون على شراء حتى الأساسيات.

وقالت أم أحمد نبيل وهي موظفة حكومية في المدينة الساحلية الجنوبية "الوضع في عدن متدهور بشدة".

وفي تلك الأثناء، يتحمل اليمنيون الذين يتعين عليهم تحويل أموال عبر الخط الأمامي للقتال تكلفة تصل إلى قرابة 60 بالمئة من قيمة التحويل بسبب اختلاف سعر الصرف ورسوم التحويل ذات الصلة. وقال محمد أحمد الحضري وهو مدير وكالة للصرافة في صنعاء "هذا ظلم".

اليمن.. تواصل المظاهرات المنددة بانتشار الفساد وتدهور العملة في تعز

وتواصلت المظاهرات الشعبية، اليوم الجمعة 16 / 07 / 2021 في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، للشهر الثاني على التوالي، للتنديد "بانتشار الفساد وتدهور العملة المحلية".

وشارك مئات المحتجين في مظاهرة دعا لها ناشطون، ونظمت في شارع جمال، أكبر شوارع مدينة تعز الواقعة تحت سلطة الحكومة المعترف بها دوليا.

ورفع المتظاهرون لافتات منددة باستمرار تدهور العملة وانتشار الفساد، إضافة إلى المطالبة برحيل المحافظ نبيل شمسان.

وأدى المتظاهرون صلاة الجمعة قرب مقر المحافظة وفي ساحة الحرية بوسط المدينة.

وقال عيسى دعكم، أحد المتظاهرين المحتجين "خرجنا مواصلة للاحتجاجات والتظاهرات المنددة بانتشار الفساد وتدهور العملة وإهمال الجيش الوطني في تعز من قبل الحكومة الشرعية".

وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن "المتظاهرين شددوا على ضرورة محاسبة الفاسدين في السلطة المحلية ووقف انتشار الفساد في المحافظة".

وطالب عيسى دعكم "بضرورة العمل العاجل على وقف انهيار العملة التي تشهد انهيارا غير مسبوق، وسرعة صرف مرتبات أفراد الجيش الوطني بشكل منتظم، والاعتناء بهم في الجبهات".

وسبق أن نظم ناشطون العديد من المظاهرات منذ نحو شهرين في محافظة تعز، طالبت في مجملها بسرعة محاسبة الفاسدين وإنهاء الفساد ووقف انهيار العملة.

وخلال الأيام الماضية، شهدت العملة اليمنية انهيارا حادا لأول مرة، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى 1000 ريال يمني، وسط حالة من السخط الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار الوضع الإنساني.

وتعد محافظة تعز، أكبر المحافظات اليمنية سكانا، ويسيطر الجانب الحكومي على معظم مناطقها، فيماريسيطر الحوثيون على قرابة 40 % من مساحتها.

ارتفاع عدد ساعات انقطاع الكهرباء يؤجج الغضب الشعبي في عدن

وقال سكان بمدينة عدن في جنوب اليمن يوم السبت 10 / 07 / 2021 إن ساعات انقطاع الكهرباء بالمدينة الساحلية الواقعة بجنوب اليمن تضاعفت منذ أيام نتيجة انخفاض التوليد في محطات الطاقة مما فاقم حالة الغضب الشعبي في المدينة التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد.

وشهدت أحياء ومناطق عدة في عدن مؤخرا احتجاجات شعبية غاضبة تتخللها إحراق إطارات السيارات وإغلاق الشوارع تنديدا بتردي الأوضاع المعيشية والخدمات خصوصا في قطاع الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف إلى أكثر من 40 درجة مئوية وقال سكان في عدن لرويترز إن ساعات الانقطاع وصلت إلى خمس ساعات في مقابل ساعتين تصلهم خدمة الكهرباء بدلا عن أربع ساعات انقطاع في الاسبوعين الماضيين.

وتقول مؤسسة الكهرباء أن تزايد الانقطاعات يعود إلى خفض محطات الطاقة المشتراة الخاصة إنتاجها بسبب الديون المتراكمة لدى الحكومة.

وطالب مدير عام مؤسسة كهرباء عدن سالم الوليدي الحكومة ووزارة الكهرباء بسرعة دفع مستحقات شركات الطاقة المشتراه التي تزود المدينة بالطاقة الكهربائية.

وطالب الحكومة والجهات المعنية بالنظر إلى حجم المعاناة التي يعانيها سكان عدن بسبب زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وقال لرويترز "قطاع الكهرباء يواجه تحديات وصعوبات كبيرة ومتراكمة منذ سنوات وزاد معدل أحمال الطاقة الكهربائية في عدن مع التوسع العمراني والكثافة السكانية الكبيرة حيث أن إجمالي الطاقة التي تحتاجها عدن يصل إلى 570 ميجاوات بينما تنتج المحطات أقل من 150 ميجاوات يومياً أي ما يقارب 30 بالمائة فقط من الاحتياج".

وأكد أن الصراع السياسي بين الفرقاء، في إشارة إلى الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، أثر بشكل كبير على الأوضاع الاقتصادية والخدمات في عدن خاصة الكهرباء.

من جهتها حذرت لجنة الإشراف والرقابة على المنحة النفطية السعودية لوقود الكهرباء في اليمن من نفاذ وقود الديزل المخصص لتشغيل محطات الكهرباء في عدن وانقطاع كلي خلال فترة عيد الأضحى.

وقال رامي الشيباني رئيس اللجنة في رسالة إلى رئيس الحكومة معين عبدالملك اطلعت عليها رويترز إن الكمية المتوفرة ستغطي يومين أو ثلاثة أيام واقترح شراء كمية عاجلة إلى حين وصول الشحنة السعودية الجديدة.

كانت السعودية، التي تقود تحالفا عسكريا دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في وجه جماعة الحوثيين، قد أعلنت في مارس آذار 2021 تقديم منحة مشتقات نفطية لليمن تبلغ 351 ألف و304 أطنان من

المازوت، و909 آلاف و591 طناً من الديزل بقيمة 422 مليون دولار لتشغيل أكثر من 80 محطة كهرباء في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

وقد وصلت عدة دفعات من منحة المشتقات النفطية السعودية في الشهرين الماضيين إلى محافظات عدن وحضرموت والمهرة.

مبادرة محلية يمنية لشق شريان إمداد جديد لمدينة تعز إلى عدن في اليمن

وتعمل جرافات على شق طريق بين الجبال يأمل القائمون عليه في أن يصبح شريانا رئيسيا لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين في اليمن ويصلها بمدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية.

وبدأ العمل بمشروع طريق زريقة الشام بمبادرة محلية منذ ستة أشهر. ويعتمد المشروع على تبرعات من رجال أعمال ومواطنين يمنيين. وينطلق الطريق من مديرية الشمايتين في تعز مرورا بلحج حتى يصل إلى البريقة في عدن.

وهناك طريق آخر، طريق هيجة العبد، عند منحدر جبلي مع منعطفات ضيقة يصل تعز بالعالم الخارجي، لكن سلوكه صعب وينطوي على مخاطر.

وطريق هيجة العبد هو الوحيد الذي لا يخضع لسيطرة الحوثيين، وهو شريان الحياة الرئيسي لإيصال المواد الغذائية والبضائع إلى مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ عام 2015 من الشمال والشرق والغرب، والطريق الوحيد الذي يربط المدينة بمناطق الحكومة اليمنية.

وتوقفت الحركة تقريبا في طريق هيجة العبد، وفق سكان، بسبب السيول ووعورة الطريق.

وتعز هي إحدى أكثر المدن تأثّرا بالحرب منذ بداية النزاع في منتصف 2014.

وتخضع المدينة التي تحيط بها الجبال ويسكنها نحو 600 ألف شخص، لسيطرة القوات الحكومية، لكن الحوثيين يحاصرونها منذ سنوات، ويقصفونها بشكل متكرر.

ويوضح المنسق العام للمشروع الشيخ عبدالله عبده المحمدي أن الطريق "له أهمية بالغة على كافة المستويات"، مشيرا الى أنه "سيخفف الكثير من معاناة المواطنين".

وتكمن أهمية الطريق في أنه سيكون بشكل مستقيم ويمر عبر واد لا عبر طريق وعرة.

ويؤكد مسؤول الرقابة الفنية في طريق زريقة الشام المهندس وائل المعمري أن "شريان تعز الجديد سيكون هذا الطريق الحيوي الاستراتيجي"، موضحا أن أهميته تكمن في أنه "الطريق الأمثل من حيث طول المسار والانسيابية والموقع الجغرافي".

ولن يتجاوز مسار الطريق أكثر من 182 كيلومترا، بحسب المعمري.

ويوضح "نشق هذا الطريق في زمن الحرب (..) الطريق يتم تمويله عبر مساهمة مجتمعية من مؤسسات خيرية داعمة وفاعلي الخير وفئات مجتمعية".

ولكن المشكلة في تعز هي الغياب الفعلي لسلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بينما تخضع المدينة لسيطرة جماعات متنافسة، بعضها ينتمي إلى حزب "التجمع اليمني للإصلاح" المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين وجماعات أخرى سلفية.

وتوجد انقسامات داخلية في المعسكر الموالي للحكومة اليمنية في محافظة تعز، بينما لا يملك المحافظ نبيل شمسان الذي عينته الحكومة الكثير من السلطة، وفق ما تقول مصادر سياسية محلية.

ويدور نزاع في اليمن بين حكومة يساندها منذ 2015 تحالف عسكري تقوده السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها وكذلك على العاصمة صنعاء منذ بدء هجومهم في 2014.

وأسفر النزاع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم العديد من المدنيين، وفق منظمات إنسانية عدة.

وما زال نحو 3,3 ملايين شخص نازحين بينما يحتاج 24,1 مليون شخص -أي أكثر من ثلثي السكان- إلى المساعدة، وفق الأمم المتحدة التي أكدت مراراً أن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم حالياً.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة