أزمة معيشية لدى عائلات في تركيا

سلسلة انتحارات حبست أنفاس الأتراك - فما مدى ارتباطها بأزمة الاقتصاد؟

ثلاث عائلات انتحرت بتناول السم والسبب في كل مرة مشاكل اقتصادية. الأزمة الاقتصادية تدفع الناس إلى الموت، كما تقول المعارضة. لكن الحكومة تنفي العلاقة بين الأزمة الاقتصادية وعمليات الانتحار مشيرة إلى مشكلة سهولة الحصول على السموم. فما حقيقة ذلك؟ دانييل بيلوت والتفاصيل.

تدخلت الشرطة في حي باكيركوي في اسطنبول في الساعات الأولى من الصباح: في الجمعة الأخيرة فتحت الشرطة باب شقة بعدما اشتكى جيران من رائحة كيماوية تنبعث من داخل الشقة، ووجب التدخل لمعرفة ماذا يحصل.

ووجدت الشرطة داخل الشقة ثلاثة أجساد هامدة. صائغ يبلغ من العمر 38 عاما وزوجته وابنه البالغ من العمر ست سنوات تسمموا بسيانيد الهيدروجين وهي مادة تُستخدَم في الغالب في المناجم. والرجل الذي أخذ معه عائلته إلى الموت كان، على ما يبدو، يعاني قبل انتحاره من مشاكل مالية. 

هذه الحادثة صدمت الرأي العام التركي، لأنه يوجد أوجه شبه مع حالتين أخريين انتحرت فيهما عائلات بتجرع سيانيد الهيدروجين: في حي فاتح باسطنبول جلبت لافتة انتباه السكان قبل أسبوع معلقة على باب شقة كُتب عليها: "انتباه. الشقة ملوثة بالسيانيد. أخبروا الشرطة.

لا تدخلوا الشقة". وفتحت الشرطة الشقة لتعثر على أربع جثت في أعمار تتراوح بين 48 و 60 عاما، رجلان وامرأتان، إخوة.

"لا يمكن لي فعل شيء"

وبعدها بأيام في مدينة أنطاليا الساحلية، عثرت الشرطة في شقة على جثت عائلة مكونة من أربعة أشخاص بينهم بنت في التاسعة من العمر وولد عمره خمسة أعوام تسمموا جميعا بسيانيد الهيدروجين.

وذكرت وسائل إعلام تركية بأن رب العائلة الذي كان قبل موته عاطلا عن العمل ترك رسالة وداع: "أطلب الصفح، لكن لا يمكن لي فعل شيء". ليس فقط الموت عن طريق التسمم يجمع بين هذه الحالات التي سبقتها مشاكل مثل الفقر والمديونية أو البطالة.

وتذكر وسائل إعلام تركية أن الكهرباء انقطعت فورا في حي فاتح عندما تم إبعاد الجثت من الشقة، فطوال شهور لم يدفع الإخوة الأربعة فواتير الكهرباء.

المعارضة: الأزمة الاقتصادية هي السبب

وفي وسائل الإعلام التركية والمواقع الاجتماعية يتم الحديث بإسهاب عن سلسلة الانتحارات ـ وحتى نظريات المؤامرة تروج. والمثير للجدل هي العلاقة القائمة بين الأزمة الاقتصادية في تركيا وعمليات الانتحار. البطالة وانهيار الليرة التركية ساهما في انتشار جو من اليأس، كما يفيد انتقاد المعارضة.

 

 

رئيس أكبر حزب معارض، حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو أثار في كلمته الحالات المسجلة: "لماذا حصل هذا؟ فبالقرب من حاويات النفايات نرى نسوة يبحثن في القمامة عن الأكل. نحن بحاجة إلى دولة اجتماعية. نحن نحتاج إلى مزيد من الاستدامة"، كما طالب هذا السياسي.

ويفيد خبراء أتراك أن سلسلة الانتحارات ليست حالات متفرقة. "من الخطأ اعتبار الانتحار قضية فردية ونفسية بحتة"، تقول الباحثة في قضايا الفقر، هاجر فوغو من نادي Cimen Ev ـ .

وأكدت أن الانتحار تسبقه في الغالب أسباب اجتماعية. "هؤلاء الناس لا يلقون الاعتبار في المجتمع. يشعرون بأنهم لوحدهم وبدون مساعدة. وإذا أضيف لذلك متاعب اقتصادية واحتياجات أولية مثل الأكل والماء والكهرباء التي لا تلقى الحل، فإن المشاكل تزداد حدة".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.