أما العمل الآخر الذي أشار إلى الكعبة فصنعته فجرينا رزاق. أحاطت بمكعبها المصنوع من قماشٍ مصبوغ بطريقة الباتيك دائرة نيون ضوئية، ممثلةً بذلك السعي الروحي للفنانة: "كانت هذه ببساطة محاولتي لإيجاد ذاتي الداخلية، فردانيتي. يلمّح قماش الباتيك إلى أسلافي الجاويين". وكانت قصيدةٌ للفنانة مصبوغةً على القماش، مشيرة إلى فكرة التفسير الديني وسوء التفسير على مر الزمن، والطريقة التي فسّرت بها السلطة الأبوية النصوص بما يناسبها.

 

 
 

كما كان الشعر والنص أيضاً حاضرين في عمل نور إسكندر في نصبه الذي أسماه: "حين يستقرّ، يموت". يقول الفنان الذي -من أجل صنع عمله- انطلق في رحلة عبر الشرق الأوسط على خطى شعراءه المفضلين: "حين أفكّر بالروحانية، أفكر بالنسيان، بالموت، وأيضاً بإحياء الذكرى".

كما مرّ أيضاً خيط الذاكرة من عمل إيلا. فقد عرضت صوراً التُقِطت حين كانت طفلة على الشواطئ السنغافورية التي لم يعد لها وجود بعد الآن، لأنها استُصلِحت منذ ذلك الحين لزيادة مساحة الجزيرة. بالنسبة للفنانة، يرتبطُ العنصر الروحاني ارتباطاً عميقاً بالبحر. وبوصفها سليلة عرق أورغ لاوت –ما يُسمى شعب البحر- فيمكن قراءة ارتباطها بالبحر بوصفه عودة للوطن.

تعريف شخصي للروحانية

على النقيض من ذلك، كان عمل هويجون لُو أكثر تجرُّداً بكثير. تكوَّنَ من عرض فيديو رقص في زاوية المعرض الفني، على نافذة مغطاة بقماش قنب أصفر. يُدعى العمل "بوابة السكتة الدماغية"، ويستكشف انتقال الطاقة والتدفق. تشرح الفنانة: "اخترت قماش القنب الأصفر لأنه في الثقافة الصينية -ولا سيما في سنغافورة- يُستخدم للاحتفالات والمآتم. يمكنك تفسير الصور كانتقال بين الحياة والموت، أو التحرّك من مرحلة في الحياة إلى أخرى".

أثار معرض "بنوما (الروح): عن الروحانية في العصر المعاصر"، والذي أُطلِق في أسبوع الفن في سنغافورة الزاخر بالأحداث، الكثير من النقاش. أكّد الفنانون: "بفضل الخلفيات الثقافية المختلفة العديدة التي توجد في سنغافورة، ولّد المعرضُ تبادلاً متنوعاً ونابضاً بالحياة. أصرّ العديد من الزوار على الحديث إلينا شخصياً حول كيفية اتصال أعمالنا بالروحانية".

كان هذا معرضاً واحداً جرّب الطريقة التي يفسّر بها الناس الروحانية بناءً على تعريفاتهم الشخصية.

 

نيمة موريلي

ترجمة: يسرى مرعي 

حقوق النشر: موقع قنطرة 2020

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة