ولكن عندما لا تعد الغالبية العظمى من المسلمين الليبراليين راغبة برفع صوتها نتيجةً للإحباط [الناتج عن الشك بهم]، فلمن نترك الساحة؟ هذا هو على وجه التحديد الإسفين الذي يتم طرقه في وسط المجتمع، والذي يستمد منه الإسلامويون قوتهم، ويدفع الشباب إلى الارتماء في أحضانهم.

هذا بالطبع تحليل مبسط، إلا أن ذلك في الحقيقة ناتج عن تضافر عدة أسباب متباينة، تجعل الإسلاموية في أوروبا تتمتع بجاذبية قوية وتحول الشباب فيها على وجه الخصوص إلى متطرفين. وهي أسباب ليس من ضمنها بكل تأكيد: ارتداء الحجاب أو إطالة اللحية أو عدم الرغبة في المشاركة في دروس السباحة أو الختان، كحقيقة بَحْتَة.

الشك العام يعني الرفض

 

 

لكن عندما يضع مجتمع الأغلبية [في ألمانيا وأوروبا] المسلمين في دائرة الشك، ويعتبرونهم متطرفين لمجرد أنهم يمارسون عقيدتهم، فهو بذلك يرفضهم وفي الوقت نفسه يشكك في الحق في حرية العبادة، في قلب أوروبا.

فهل يتوافق وصم المسلمين بذلك مع قيمنا الأساسية؟ وكيف يمكننا أن نفسر منطقيًا أن الحكومات الأوروبية تعلن الحرب رسميًا على الإسلامويين، ولكنها في نفس الوقت تزود أنظمة إسلاموية بالسلاح وتتاجر معها؟ أين مبادئ التنوير الأوروبي والتعقل هنا؟

إذا كنا نريد مواجهة الإسلاموية حقًا فعلينا أن نتعامل مع المسلمين كُنظراء على المستوى ذاته من العلوّ بدلًا من مجرد التلويح بإصبع السبابة في وجوههم، ومن المفارقات هنا أن استخدام رفع هذا الإصبع في الدين الإسلامي هو علامة ترمز إلى التوحيد: توحيد الألوهية.

وعلاوة على ذلك، يجب أن يدرك أولئك الذين يوجهون إصبع السبابة بشكل دائم إلى الآخرين، أن أصابعهم الثلاث الموازية للسبابة في هذه الوضعية تشير إليهم أنفسهم.

 

وصلت حسرت-نظیمی

ترجمة: حسام الحسون

حقوق النشر: دويتشه فيله / موقع قنطرة 2020

ar.Qantara.de

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة