بيد أن هذه الإجراءات شاقّة، ولاسيما بالنسبة إلى النساء اللواتي تعرّضن إلى الاغتصاب، والأرامل اللواتي يعجزن عن تقديم الإثبات على أبوّة أولادهن. وفي هذا الإطار، لم يؤمّن القانون ولا الميثاق آلية عملية لإزاحة هذه المعضلة عن كاهل العائلات والأولاد.

في عام 2008، تعهّدت وزارة التضامن الوطني بتحديد هوية الأولاد عن طريق اختبارات الحمض النووي، وجرى إعداد مشروع قانون بهذا الخصوص. إنما انقضى عقدٌ من الزمن من دون أن يتحقق أي شيء على الإطلاق.

إهمال مؤسساتي عميق الجذور تجاه أطفال محرومين

العنف المؤسسي ضد هؤلاء الأولاد عميق الجذور، فهم محرومون من حق أساسي من حقوق الإنسان، ألا وهو الحق في التعليم. وفي عام 2006، قطع وزير التربية آنذاك أبو بكر بن بوزيد، تعهداً بتأمين خطة تعليمية وعلاج نفسي لنحو 600 طفل أبصروا النور في المخابئ.

وقد تم توقيع اتفاق مع وزارة التضامن الوطني لتسجيلهم جميعاً في المدرسة. لكن على الرغم من هذه الجهود، لايزال مئات الأولاد محرومين من مقاعد الدراسة بسبب عدم حصولهم على الوضع القانوني، الأمر الذي يُلقي بمزيد من التعقيدات على مسألة اندماجهم الاجتماعي.

يتحمّل الأولاد، إلى جانب التمييز المؤسسي أعباء نفسية أيضاً. فنظراً إلى البيئة الصعبة التي ولدوا ونشأوا فيها وإلى تجربتهم المباشرة مع العنف، يعاني كثرٌ بينهم من ميول انتحارية، واضطرابات سايكولوجية ونفسية- عضوية، ومن متلازمة الصدمة، والسلوك المعادي للمجتمع.

وتزداد الأمور سوءاً بسبب الوصمة الاجتماعية التي تُلصَق بهم على ضوء الخلفية التي يتحدّرون منها كونهم مولودين من جهاديين، ولذلك غالباً ما يتعرضون إلى الملامة بسبب ممارسات أهلهم. ونتيجةً لهذه المعاملة، يواجه الأولاد باستمرار مزيجاً من الرفض والعزل.

ثمة حاجة إلى احتضان هؤلاء الأولاد في بيئة اجتماعية وعلاجية تؤمّن لهم الحماية، حيث يمكنهم الحصول على المساعدة من مهنيين متخصصين على الصعيدَين الاجتماعي والطبي. من الأهمية بمكان الإقدام على هذه الخطوة بغية تجنُّب إعادة إنتاج العنف الشديد الذي وُلِدوا ونشأوا في وسطه.

وفي الوقت نفسه، يجب دمجهم في المجتمع، مايتطلب من السلطات الجزائرية الاعتراف قانونياً بوجودهم وحاجتهم إلى المساعدة. وحين نتذكّر في هذا الإطار أن آلاف الأولاد في العراق وسوريا انضووا تحت لواء تنظيم الدولة الإسلامية، يصبح من الضروري إفساح المجال أمام أولاد الجهاديين الجزائريين السابقين ليعيشوا حياة طبيعية.

 

 

دالية غانم-يزبك
حقوق النشر: مركز كارنيغي للشرق الأوسط 2018

 

 

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.