وبالنظرِ إلى المخاوف التي أُعرِب عنها حول الافتقارِ إلى الشفافيةِ في شركةِ أكوا فقد يتساءلُ البعض إن كان هذا المشروع واقعياً في ظلِّ التحديات المالية والهندسية التي يتضمنها المشروعُ. إضافة إلى ذلك، وبالنظرِ إلى الحجمِ الهائلِ للمشروع، يخشى البعضُ أنه من دون عملياتِ الكشفِ الموسعة والبيانات المدقّقة المنشورة فلن تجد أكوا باوَر أو صندوق الاستثمارات العامة السعودي أنه من الممكن الحصول على مبالغ كبيرة من الأسواق المالية العالمية.

منارةٌ من شأنها إطلاق سوق الهيدروجين العالمي

يبدو أنّ لدى أير برودكتس ثقةً كبيرةً في المشروعِ. فقد قال المتحدث باسمها إنّ مشروع نيوم يستندُ على تكنولوجيا عالية الجودة مجرّبة ويتضمن تكاملاً مبتكراً لأكثر من 4 غيغا واطات من الطاقةِ المتجدّدةِ من الطاقةِ الشمسيةِ وطاقة الرياح والتخزين، ومن المقرّرُ أن يبدأ تشغيله في عام 2025. تمتلك شركة أير برودكتس موارد مالية كبيرة وستواصلُ الاستثمار في مشاريع عالية الجودة (مثل مشروع نيوم) في جميع أنحاء العالم.

 

مصفاة نفط في المملكة العربية السعودية. (photo: picture-alliance/dpa)
مثّل النفط الدعامةَ الأساسيةَ للاقتصاد السعودي لعقود طويلة من الزمن، وترتبط المصافي -مثل التي تظهر في الصورة- ارتباطاً وثيقاً بثروة المملكة. ومن شأن مثل هذا الاعتماد الثقيل على قطاع واحد أن يجعل البلاد عرضة للخطرِ. في نيسان/أبريل من عام 2015، أطلقَ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان رؤية 2030، وهي خطة إصلاح بعيدة المدى تهدفُ إلى تنويعِ الاقتصادِ بعيداً عن النفطِ وتقليل اعتماده على الوقودِ الأحفوري. وعلى الرغم من محاولاتها تنويع قطاع الطاقة فيها فإن هذه الدولة -التي تقود منظمة الأوبك- حريصة على أن تبقى عملاقاً رائداً في تصدير الوقود من خلال استغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لإنتاجِ الهيدروجين الأخضر.

 

وقد قال دولف غيلين، مدير مركز الابتكار والتكنولوجيا التابع للوكالةِ الدوليةِ للطاقةِ المتجددة (إيرينا IRENA) في مدينة بون الألمانية: "في حين أن رأس مال المشروع كثيف بالفعل، إلا أنّ معظم نفقات رأس المال مرتبطة بمكون توليد الطاقةِ". وبما أنّ جميع المشاركين يملكون خبرة واسعة في مجالات عملهم، فإنه يَعتبر المشروعَ واقعياً. إضافة إلى ذلك، ستنتِجُ المنشأة الأمونيا التي يمكنها أن تُباعَ في سوقِ الأسمدةِ أو كوقود للشحن البحري أو يمكن شحنها إلى وجهة التصدير وتكسيرها هناك لإطلاقِ الهيدروجين لسوقِ النقلِ، كما أضاف.

ووفقاً لووترز، فإنّ جزءاً كبيراً من حقوق الملكية سيكون من خارج المملكةِ العربيةِ السعوديةِ. "مع ذلك، سيأتي النصيبُ الأكبرُ من التمويل من مقرضين موّلوا وقدموا رأس المال لمشاريع سعودية من قبل وسيواصلون ذلك في المستقبلِ". وبما أنّ مدينة نيوم المستقبلية كانت من العناصر الرئيسيةِ في رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لعام 2030، فمن المنطقي أن نفترض أنّ دوره سيكون هاماً في "إقناعِ" مقرضين محليين. كما يمكن لولي العهد السعودي، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أن "يعتمد ببساطةٍ على احتياطيات النقد الأجنبي لمؤسسةِ النقدِ العربي السعودي".

ومع ذلك فإنّ المملكة العربية السعودية قادرة تماماً على أن تصبح لاعباً هاماً في سوق الهيدروجين الأخضر وإمدادات الموادِ الخام الخضراء. يعتقد ميشائيلوفا أنّ مشروع الهيدرجين الأخضر التابع لنيوم، إن نُفِّذَ كما خُطّطَ له، فسيمثِّلُ منارةً تسرِّعُ وتيرة نمو سوق الهيدروجين العالمي. وهو يعتقدُ أنّ على المملكةِ العربيةِ السعوديةِ أن تدخل المشروع في آلياتِ السوق لاتفاقية باريس للمناخ، وبالتالي زيادة الإيرادات من بيع أرصدةِ الانبعاثاتِ. وهذا قد يغيّرُ من صورةِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ -المنظور إليها حتى هذا الوقت بوصفها معرقلاً لسياسة المناخ الدولية- ويجعلها رائدة في توليدِ الطاقةِ الخضراءِ.

 

 

ستاسا سالاكانين

ترجمة: يسرى مرعي

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة