أفلام العالم الإسلامي - كيف يبدو العالم العربي بعد 30 سنة؟

"أليفيا البلد الـ23 بالجامعة العربية"

من بلد عربي خيالي تسوده الفوضى، إلى مناطق أخرى تشتعل فيها قضايا الحب أو السحر أو الإجهاض أو الطائفية، وحتى مدن تروي حكايات معتقلين ومهاجرين ولاجئين. أفلام متسمة بالحركة والإثارة صنعها شرقيون وغربيون تصف جوانب من الواقع الاجتماعي والسياسي في العالم العربي والإسلامي وتفاعلاتها مع الغرب.

"أليفيا 2053" فيلم تحريكي لبناني عن "قدر الاستبداد" في "بلد عربي خيالي" يستقطب ملايين المشاهدات: حصد فيلم "أليفيا 2053" التحريكي اللبناني أكثر من ثمانية ملايين مشاهَدة على يوتيوب خلال خمسة أسابيع (أبريل نيسان 2021) ويكمن سرّ الإقبال على هذا العمل الذي يتمحور على دولة عربية خيالية مستقبلية تعاني "قدَر الاستبداد"، على الأرجح في أن المستخدمين من بلدان كثيرة أسقطوه على واقعهم.

ففي العمل الممتد على 60 دقيقة، يتابع المشاهدون "فيلم إثارة بتقنية الرسوم المتحركة تدور أحداثه عام 2053 في جمهورية أليفيا، البلد العربي الخيالي الذي تسوده الفوضى".

ويتولى الحكم في هذه الجمهورية علاء ابن إسماعيل آل ألف المعروف بألف الثاني (يؤدي دوره بالصوت الممثل اللبناني خالد السيد)، وهو "قائد أليفيا الأبدي وزعيم الأليفيين والحارس الأمين لحكم سلالة آل ألف"، على ما يعرّف عنه الملف.

ويقول صاحب فكرة "أليفيا 2053" ومؤلفه اللبناني ربيع سويدان لوكالة فرانس برس إن الفيلم الذي يتسّم بالحركة والإثارة "ليس حقيقياً بل هو صادق. خيالي ولكن ينطلق من الواقع، وهو توصيف لواقع اجتماعي" موجود في البلدان العربية.

ويتابع المشاهد في العمل الذي يصفه منتجوه بأنه أول فيلم رسوم متحركة عربي من نوع الديستوبيا (أدب يتناول مجتمعا خياليا فاسدا)، مجموعة شخصيات بينها "اليد اليمنى" للحاكم ورجل ثقته، والابن المهيأ "منذ ولادته" لوراثة السلطة، والمسؤول الديني الذي يسوّق للزعيم، وكذلك الشعب المقموع الذي تعتمل الثورة في صفوفه، وصولاً إلى المغلوب على أمرهم أو المعميين داخل المنظومة الذين ينتهي بهم الأمر إلى الانقلاب عليها.

والحاكم ألف الثاني "حرف ساقط" بالنسبة إلى المعارضين الذين يثورون عليه، ويطيحون به في نهاية المطاف.

ويستعيد الفيلم الذي أخرجه جورج أبو مهيا بعض مشاهد تذكّر بأحداث شهدتها الدول العربية، ومنها إسقاط تمثال الزعيم واقتلاعه بالحبال، وشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الذي بات لازمة لكل الانتفاضات الشعبية التي شهدتها المنطقة خلال العقد المنصرم.

ويؤكد سويدان أن الواقع الذي يتمحور حوله الفيلم ليس مستوحى من نموذج واحد، فـ"العالم أصبح قرية صغيرة، والوضع يتشابه في أكثر من مكان". ويقول "قد يكون أليفيا البلد الثالث والعشرين في الجامعة العربية".

وأنتجت شركة"سبرينغ إنترنتينمنت" اللبنانية هذا العمل، فيما تولى استديو الرسوم المتحركة "ماليل آرت بروداكشنز" في مدينة أنغوليم الفرنسية "تنفيذ الجوانب التحريكية الصعبة"، بحسب سويدان الذي يؤكد أن "أكثر من 70 في المئة من العمل نُفذ في لبنان ومن خلال لبنانيين".

ويوضح أن فكرة الفيلم التي نشأت في مطلع عام 2017، انطلقت من أنّ "ثمة دائما ميلاً في العالم العربي إلى تخيل ما يمكن أن يكون حصل في الماضي، ولكن لا يوجد أي عمل مسرحي أو سينمائي يتخيل كيف سيكون العالم العربي في المستقبل".

ويضيف "بدأت فكرة الفيلم بتساؤل عما سيكون عليه العالم العربي بعد 20 أو 30 سنة".

وبعد أكثر من شهر على إطلاقه عبر "يوتيوب" في 21 آذار/مارس 2021، تخطى عدد مشاهدات الفيلم الناطق باللغة العربية الفصحى ثمانية ملايين، في زمن أصبحت فيه منصات الإنترنت بديلاً من السينما بسبب الجائحة.

ويرى سويدان في ذلك "دليلاً على أن الفيلم يعكس ما يفكر به الناس. كل واحد يراه من منظوره ويجد نفسه ومجتمعه فيه".

ويعتبر الناقد السينمائي الياس دُمّر أن "عرض الفيلم على الإنترنت، وخصوصاً بالمجان عبر +يوتيوب+، في زمن بات المحتوى محصوراً بالعالم الرقمي وبمنصات الفيديو على الطلب، يشكّل عاملاً مهماً في الإقبال عليه، لكنّ الاساس هو القصة".

ويضيف "صحيح أن قصة شعب يثور على حكم ظالم استبدادي غير جديدة، وتطرقت إليها أفلام عالمية كثيرة، لكنّ الإقبال على الفيلم يعود حتماً إلى أنه يحاكي الواقع العربي، وقد اتسعت دائرة مشاهديه بالتواتر، وهذا أهم مصدر لنجاح الأفلام".

وقبل هذا الشريط التحريكي الروائي الطويل، كان سويدان وزميله مروان حرب حققا عام 2017 نجاحاً واسعاً عبر الإنترنت أيضاً من خلال "بدون قيد"، وهو أول مسلسل لبناني سوري رقمي تفاعلي عُرض على المنصات الرقمية، وقد فاز بعدد من الجوائز العالمية.

ويقول سويدان "أردنا شيئاً جديداً ومميزاً هذه المرة، من خلال الرسوم المتحركة".

ويلاحظ دُمَّر أن الشريط "جذّاب على مستوى الإخراج والتنفيذ التحريكي، مع أنه لا يعتمد أضخم تقنيات أفلام الرسوم المتحركة، إذ هو بتقنية ثنائية الأبعاد لا ثلاثية".

ويرى أن "من الصعب جذب جمهور البالغين إلى الأفلام التحريكية التي تتوجه عادة إلى الصغار، لذا يشكل هذا الشريط علامة فارقة في عالم أفلام الصور المتحركة العربية".

ومع أن "أليفيا 2053" فيلم "ذو طابع سوداوي"، بحسب ملفه الصحافي، فإن مشهده التحريكي يستعيض عن "اللون الأزرق المائل إلى الرمادي القاتم المألوف في أفلام الديستوبيا"، على ما يشرح سويدان، "بلون مائل إلى الرمل والصحراء، وكأن اللون والحياة مخطوفان".

لكنّ الألوان تعود في المشهد الأخير، لأن "الأمور لا يمكن أن تبقى مظلمة"، بحسب صاحب العمل.

ويقول "ما يريده هذا الفيلم هو ألا يكون المستقبل أسوأ من الماضي والحاضر".

 

 

طاهر رحيم في "ذي موريتانيان" - نجم في معتقل غوانتانامو

تألق الممثل الفرنسي من أصل جزائري طاهر رحيم إلى جانب الأميركية جودي فوستر في فيلم "ذي موريتانيان" الذي تزامن بدء عرضه في فرنسا في 14 تموز/يوليو 2021 مع وجود نجميه في مهرجان كان، وهو فيلم قوي يشكل إدانة للتعسف، إذ يتناول قصة موريتاني سُجن في معتقل غوانتانامو الأميركي بتهمة الإرهاب، ويكافح لإثبات براءته.

ويؤدي طاهر رحيم في الفيلم دور الموريتاني محمدّو ولد صلاحي الذي اشتُبه ظلماً بكونه إرهابياً واعتُقِل لمدة 14 عاماً في هذا السجن العسكري من دون توجيه تهم إليه ومن دون محاكمته. أما دور محاميته التي نجحت بفضل إصرارها القضائي ضد الإدارة الأميركية في تحريره، فتتولاه جودي فوستر.

ويبدأ الفيلم بمشهد يدور في الصحراء الموريتانية، لكنه سرعان ما ينتقل إلى الزنازين المظلمة للقاعدة الواقعة في جزيرة كوبا، حيث اعتقل صلاحي، على غرار نحو 800 "أسير حرب" آخر، منذ 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وقال طاهر رحيم لوكالة فرانس برس ردا على سؤال عن الفيلم خلال موسم الجوائز الأخير "إنها قصة حقيقية تستحق ويجب أن تُروى. ما حدث لهذا الرجل أمر فظيع لكنه يحمل في قلبه رسالة مغفرة وسلام، وهذا هو الأهم في الواقع".

ورُشح الفيلم لجائزة "بافتا"، فيما فازت جودي فوستر بجائزة "غولدن غلوب" لأفضل ممثل مساند عن دورها فيه كمحامية لا تكتفي بخوض المعركة القانونية، بل تتمثل مهمتها الدقيقة ايضاً في إقامة علاقة ثقة مع هذا السجين المنفصل عن العالم الخارجي.

يصوّر الفيلم الذي أداره المخرج كيفن ماكدونالد (وهو أيضاً مخرج فيلم السيرة الذاتية "ذي لاست كينغ أوف اسكتلند" عام 2006) ظروف الاعتقال القاسية في القاعدة الأميركية، حيث تعددت ضروب الإذلال وأساليب التعذيب، سواء بواسطة محاكاة الغرق أو الحرمان من النوم أو التسبب بالدوار من خلال رفع صوت الموسيقى إلى أقصى درجة.

ورغم مرور 20 عاماً على ما حصل في 11 أيلول/سبتمبر، لا يزال موضوع الفيلم مطروحاً بقوة، إذ كان نحو 40 معتقلاً لا يزالون في غوانتانامو في أيار/مايو 2021، مع أن الرئيس الأسبق باراك أوباما وعد في العام 2009 بإغلاقه. وتُتهم واشنطن بالاحتجاز غير القانوني وانتهاك حقوق الإنسان والتعذيب، فيما لم تثبت الشبهات أخيراً إلا بالنسبة إلى بضع عشرات فحسب من المعتقلين.

وشكّل أداء طاهر رحيم عنصراً مهماً في الفيلم، إذ يصعب التعرف عليه في بعض الأحيان، بخديه الأجوفين وشحوبه ورأسه الحليق، ما يذكّر كثيراً بدوره في فيلم "آن بروفيت" لجاك أوديار الذي أدى فيه دور السجين قبل 12 عاماً وكان باكورة بروزه.

وروى رحيم أن "الطريقة الوحيدة" التي وجد أنها تجعل "مشاهد التعذيب الفظيعة هذه حقيقية" هي "تجربتها إلى حدّ ما، والاقتراب (من الواقع) قدر الإمكان". وأضاف "ما نراه في الفيلم، فعلته في الواقع. وضعت أغلالاً حقيقية، ومكثت في هذه الزنازين الباردة، وتعرضت لمحاكاة الغرق وللإطعام بالقوة".

وشرح لوكالة فرانس برس قائلاً "اضطررت إلى تغيير نفسي جسديا، ولإنقاص وزني كثيراً في وقت قصير جدا (...) ما جعلني في وضع خاص جدا من الناحية النفسية".

ويجسد طاهر رحيم ببراعة الشجاعة والعناد اللذين تحلى بهما محمدو ولد صلاحي خلال انفصاله عن العالم وخضوعه للاستجواب تلو الآخر. وقد روى الأخير قصته بعد إطلاق سراحه في كتاب اقتُبس الفيلم منه.

وشكّل هذا الفيلم الذي اعتبره رحيم التجربة "الأكثر قوة" في حياته المهنية خطوة جديدة في المسيرة العالمية لهذا الفرنسي الذي نشأ في بلفور (شمال شرق فرنسا) ضمن عائلة متواضعة وكبيرة من أصل جزائري، والمتزوج حالياً من الممثلة ليلى بختي وله منها ولدان.

ولاحظ رحيم أن "التمثيل بلغة أجنبية مختلف. فالجسم والوجه يتحركان بشكل مختلف، واستخدام الكلمات ليس نفسه، لذا فإن الانفعالات العاطفية وتأدية الشخصية مختلفان حتماً، وهذا أمر مثير جداً للاهتمام".

ويشارك رحيم البالغ 39 عاما في أفلام خارج فرنسا منذ نحو عشر سنوات بالتوازي مع أدواره في السينما الفرنسية، وهو برز أخيراً في مسلسلَي "ذي إدي" و"ذي سربنت"، وهو عضو في لجنة التحكيم المرموقة لمهرجان كان السينمائي 2021، حيث مُنحت جودي فوستر سعفة ذهبية فخرية عن مجمل مسيرتها.

"الرجل الذي باع ظهره" فيلم تونسي عن اللجوء السوري والفن

يتبع فيلم "الرجل الذي باع ظهره" الذي بدأ عرضه الأربعاء 31 / 03 / 2021 في تونس، وهو أول عمل سينمائي تونسي يبلغ التصفيات النهائية لجوائز الأوسكار، لاجئا سوريا يبيع ظهره ليتحول عملا فنياً حياً، بهدف الوصول إلى أوروبا.

وتبتعد المخرجة التونسية الفرنسية كوثر بن هنية، في هذا العمل السينمائي الطويل الثالث في مسيرتها التي انطلقت العام 2010، عن تونس لتغوص في عالمين متباعدين يثيران شغفها: اللاجئون والفن المعاصر.

ويروي الفيلم قصة سام علي، الشاب السوري الذي يضطر بعد تعرضه للتوقيف اعتباطيا، إلى الهرب من بلده سوريا الغارق في الحرب تاركا الفتاة التي يحبها ليلجأ الى لبنان.

وبسبب عدم امتلاكه وثائق رسمية للحاق بحبيبته إلى بلجيكا، يعقد سام علي صفقة مع فنان واسع الشهرة تقضي بمساعدته في الحصول على تأشيرة دخول إلى أوروبا، مقابل السماح للفنان باستخدام ظهر الشاب السوري ليرسم عليه ويعرضه أمام الجمهور.

واستوحت بن هنية فكرة الفيلم بجزء منها من قصة الشاب البلجيكي تيم ستاينر الذي باع مواطنه الفنان المعاصر ويم ديلفوا الحق في دق أوشام على ظهره محوّلا إياه لوحة فنية حيّة للعرض.

وقالت بن هنية لوكالة فرانس برس على هامش عرض خاص للفيلم أقيم للصحافيين عشية إطلاقه في تونس أن "الشخصية الرئيسية في الفيلم تشكل همزة وصل بين عالمي اللاجئين والفن المعاصر"، موضحة أن "الأحداث تدور في سياق من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأوضاع اللاجئين في أوروبا".

ويبدأ الفيلم الذي يمتد على أكثر من ساعة ونصف الساعة بمشهد توقيف سام علي إثر الوشاية به، لأنه اعتبر نفسه "حرّا في بلد يشهد ثورة".

وتشكل شخصية سام علي التي يجسدها الممثل السوري يحيى مهايني المقيم في باريس، محورا تدور حوله سائر الشخصيات المشاركة في البطولة، وبينها الفرنسية ديا ليان والبلجيكي كوين دي باو، إضافة إلى النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي التي أدت دور امرأة تحاول "إخفاء أصولها" الشرق أوسطية.

وعن مشاركة بيلوتشي، توضح بن هنية "كنت أبحث عن شخصية جميلة وذواقة، ووجدت ضالتي في مونيكا التي قبلت المشاركة من دون عناء".

أما الممثل السوري فيصف مشاركته في الفيلم بـ"فرصة العمر"، موضحا لوكالة فرانس برس "لا أعتقد أن أي ممثل لا يطمح إلى تقمص هذا الدور... إنه فيلم طموح".

وتتابع كاميرا بن هنية بطل الفيلم خلال تنقلاته بين أروقة المعارض الفنية حيث يجد نفسه مجبرا على عرض ظهره لساعات أمام عدسات المصورين أو الزوار، ما يثير فضول البعض، في حين يرى فيه آخرون اعتداءً على حريته.

وتؤدي طريقة التصوير وتغيير أسلوب الإضاءة بين المشاهد دورا مهما في عرض الأحداث. فقد غلبت الإضاءة الساطعة على المشاهد المصوّرة خارج أروقة المعارض، لتكشف تفاصيل الديكور الدقيقة وتقاسيم وجوه الشخصيات، بينما طغت الألوان الداكنة على باقي المشاهد.

ويبرز أيضا الفيلم التأرجح في شخصية البطل بين السعادة والغضب، إذ تستخدم المخرجة الرموز لتظهر غضبه من تحويله إلى نوع من البضاعة وحالة السأم التي يعيشها من منظومة كاملة قائمة على الظلم.

وتقول المخرجة "هاجسي الرئيسي كيف أجعل من الشخصية الرئيسية بطلا معاصرا تنتهي مغامرته الشاقة لصالحه"، مضيفة "سئمت الخطاب الذي يرى في اللاجئ فقط ضحية"، فيما يستطيع أن يكون في موقع "الند للندّ" مع الفنان.

ويتجلى ذلك من خلال نهاية الفيلم بـ"انتصار" البطل مع استرجاع "ملكيته لجسده التي انتزعت منه".

ويحلم مهايني بأن يشاهد الجمهور في بلده هذا العمل، وهو إنتاج مشترك بين جهات من دول عدة بينها فرنسا وتونس وألمانيا وقطر وتركيا.

ووصفت المخرجة التونسية ترشيح الفيلم للأوسكار بأنه "حدث عظيم غير مسبوق في السينما التونسية"، لكنها تأسف إزاء نقص الدعم الرسمي للقطاع السينمائي في بلدها.

وكاد "الرجل الذي باع ظهره" ألا يرى النور بسبب صعوبة تجميع موازنة الفيلم التي بلغت 2,5 مليون يورو، بحسب منتجي العمل التونسيين الذين يبدون تفاؤلا حيال النتيجة المتوقعة في حفل الأوسكار، رغم ضعف إمكاناتهم الترويجية في مواجهة الأعمال المنافسة التي يحظى بعضها بدعم جهات عملاقة.

وتأمل بن هنية أن تشكّل تجربتها مدخلا إلى "تغيير مفهوم المنتجين في ما بعد وتوفّر فرصا أخرى لتقديم أعمال مشابهة".

وسبق لها أن أخرجت عددا من الأفلام القصيرة والوثائقية، وحصد فيلمها "على كف عفريت " إعجاب الجمهور خلال عرضه ضمن فئة "نظرة ما" في مهرجان كان الفرنسي العام 2017، وهو يتناول قصة فتاة اغتصبها رجال الشرطة وتكافح لقديم شكوى في حقهم. كما عُرض العمل على "نتفليكس" في أيار/مايو 2021.

وبن هنية منتمية إلى جيل من السينمائيين التونسيين الشباب الذين نقلوا إلى الشاشة الكبيرة قضايا مجتمعية وسياسية كانت تخضع للرقابة قبل ثورة 2011.

فيلم عن لاجئ أفغاني يفوز بمهرجان أنسي للرسوم المتحركة

وحصل فيلم الرسوم المتحركة "فلي" السبت 19 / 06 / 2021 على جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان أَنسي الفرنسي، وهو يتناول قصة حقيقية عن هروب شاب أفغاني إلى الغرب حيث أصبح طالباً جامعياً في الدنمارك ويستعد للزواج من رجل.

وقبل حصوله على الجائزة الكبرى لمهرجان الرسوم المتحركة الفرنسي، فاز فيلم المخرج الدنماركي جوناس بور راسموسن الذي يتناول من خلال قصة الشاب الأفغاني ما يقاسيه المهاجرون عموماً من عنف خلال رحلة انتقالهم، بجائزة أفضل فيلم وثائقي أجنبي في مهرجان ساندانس السينمائي الأميركي في شباط/فبراير 2021.

وتنافست عشرة أفلام تحريكية في المسابقة الرئيسية لمهرجان أَنسي الذي يعتبر الحدث الأهم لأفلام الرسوم المتحركة وأقيم عروضه هذه السنة 2021 في الصالات وعبر الإنترنت.

أما فيلم "ماي ساني ماد" للمخرجة التشيكية ميكايلا بافلاتوفا الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم فيتعلق أيضاً بأفغانستان، ويتناول قصة تشيكية تغرم بأفغاني خلال اكتشافها هذا البلد الذي دمرته الحرب.

ويُعتبر أًنسي أول مهرجان سينمائي دولي يقام حضورياً في فرنسا منذ إعادة فتح الأماكن الثقافية، وقبل عودة مهرجان كان إلى جادة الكروازيت في تموز/يوليو 2021.

فيلم "الهدية" - معاناة الفلسطينيين على حواجز التفتيش

بعد قليل من الانتفاضة الفلسطينية في التسعينيات، توقفت المخرجة البريطانية الفلسطينية فرح نابلسي عن زيارة الضفة الغربية التي تنحدر منها عائلتها. وبعد خمسة وعشرين عاما، عادت لتجد واقعا جديدا ألهمها فكرة فيلمها "الهدية".

يسلط العمل الدرامي القصير الضوء على معاناة العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية ويحمل الفيلم عنوان "ذا بريزنت" الكلمة الإنكليزية التي تحتمل

معنيين "الهدية" و"الحاضر". وتقول المخرجة إن ازدواجية المعنى مقصودة وهو ما أرادت نقله في العنوان وفي الفيلم نفسه.

أوضحت "كنت أعتقد أنني فهمت الوضع هناك.. لكن لم يكن هناك بديل آخر سوى رؤية ما كان يحدث على أرض الواقع بعيني".

تشير فرح هنا إلى نقاط التفتيش العديدة التي أقامها الجيش الإسرائيلي، وكذلك الجدار العازل في الضفة الغربية الذي شرعت إسرائيل في بنائه سنة 2002 في ذروة الانتفاضة الفلسطينية، وهو ما تسميه "جدارا يقتلع الأرض وبيوت الناس ويمزق الأسر".

في فيلمها، ترسم فرح نابلسي صورة لهذه الأوضاع من خلال يوسف، الأب الفلسطيني الذي يتنقل بابنته الصغيرة في نقاط التفتيش لكي يشتري هدية لزوجته.

تقول إسرائيل إن الهدف من الجدار العازل ونقاط التفتيش الملحقة به وقف هجمات المسلحين في مدنها، لكن الفلسطينيين يصفونه بأنه "استلاب للأرض" وتمزيق للتجمعات.

الفيلم مقتبس من أحداث حقيقية لكن فرح نابلسي تقول إن بشاعة الواقع في بعض الأحيان تفوق بكثير قدرة الفيلم على التصوير.

أضافت "شاب أعرفه منذ سنوات، يعيش في الخليل... يمكن القول إنه يسكن على الطريق بالمعنى الحرفي للكلمة، بسبب وجود نقطة تفتيش على بعد 80 مترا من منزله".

وهذا الفيلم هو أول تجربة لفرح نابلسي في عالم الإخراج، لكنها أيضا هي التي أنتجت الفيلم وكتبت قصته وشاركت في كتابة السيناريو.

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب 1967 ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

 

 

فيلم إيراني ينتقد عقوبة الإعدام

وفي جدول عروض مهرجان برلين السينمائي الخميس 4 آذار/مارس 2021 أُدرِجَ فيلم إيراني يدين عقوبة الإعدام، بعد عام من منح المهرجان جائزته الأولى لمخرج إيراني آخر عن فيلم ينتقد أيضا عقوبة الإعدام في البلاد.

وفيلم "قصيدة بقرة بيضاء" لكل من بهتاش صناعي ها ومريم مقدم عن قصص الحياة التي مزقتها عقوبة الإعدام في إيران.

وتتحدى المهرجانات السينمائية الرائدة في العالم بانتظام حملة طهران القمعية ضد صانعي الأفلام من خلال منح المخرجين الإيرانيين أفضل جوائزها أو دعوتهم للعمل في لجان التحكيم الخاصة بها.

فيلم "دفاتر مايا" - ذكريات جيل لبناني مثقل بالأزمات: بيروت الحرب وتبعات الانفجار والجائحة

انطلق مهرجان برلين السينمائي يوم الإثنين 01 / 03 / 2021 بنسخة افتراضية بالكامل مع فيلم "دفاتر مايا" الذي اضطر مخرجاه الزوجان جوانا حاجي توما وخليل جريج لمواجهة تبعات الانفجار المدمر في مرفأ بيروت والجائحة لإنجاز أول عمل لبناني ينافس على جائزة "الدب الذهبي" منذ أربعة عقود.

هذا الفيلم الذي يحمل عنوان "ميموري بوكس" بالإنكليزية هو من بين 15 عملا مشاركا في المنافسة على الجائزة الكبرى التي مهرجان برلين، أول حدث سينمائي أوروبي بارز خلال العام 2021.

وعلى غرار مهرجان "ساندانس" خلال الشتاء، اختار القائمون على الحدث الألماني إقامة نسخة افتراضية بالكامل في ظل محاولة الجهات العاملة في القطاع الإبقاء على عجلة الإنتاج لتلبية متطلبات الجماهير المتعطشة للترفيه خصوصا خلال فترة الحجر المنزلي وإغلاق قاعات السينما.

وتعود آخر مشاركة لفيلم لبناني في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين إلى 39 عاما، مع "بيروت اللقاء" للمخرج برهان علوية.

ويستند فيلم "دفاتر مايا" إلى قصة حقيقية عن اكتشاف مجموعة رسائل وأشرطة كاسيت كانت حاجي توما أرسلتها إلى صديقة لها خلال سنوات المراهقة في ثمانينيات القرن العشرين إبان الحرب اللبنانية.

وفي الفيلم، يصل الطرد المشحون برائحة الماضي إلى مونتريال في منزل مايا وهي لبنانية هاجرت إلى كندا تعيش مع ابنتها المراهقة أليكس. ويدفع إحياء هذه الذكريات القديمة بمايا إلى البوح عن أسرارها ومكنوناتها بشأن تجاربها في فترة الحرب.

وقالت حاجي توما (51 عاما) لوكالة فرانس برس عبر "زوم" من باريس "أحيانا أبناؤنا هم الذين يدفعوننا إلى استرجاع ذكريات لا نريد رؤيتها أو نرفض عيشها مجددا".

وأضافت "نحن لا نشارك تاريخا موحدا في لبنان ولم نُعِد التواصل بيننا كمجتمع، ولهذا نحاول العمل من خلال الفنون والأفلام طرح تساؤلات عن هذه المسألة".

وقد حصدت أعمال حاجي توما وجريج ثناء عالميا وعُرضت لهما أفلام في فعاليات ومراكز كبرى بينها مهرجان كان ومتحف تايت مودرن في بريطانيا ومركز بومبيدو في باريس ومتحف موما في نيويورك.

ويتضمن فيلم "دفاتر مايا" مشاهد استعادية تعود بالمشاهدين إلى بيروت خلال الثمانينيات، غير أن أجواء الحرب القاتمة لا تحجب تعطش أبناء الجيل الشاب للحب وتوقهم لإيجاد متنفس لهم في مدينة تُعرف بصخبها وحبها للحياة.

وأشارت حاجي توما إلى أن "الأهم لم يكن فقط إظهار الحرب الأهلية والصدمة، بل أردنا أن نبيّن جيلا أراد أن يعيش ويحب ويحلم".

وهي كانت تعمل مع زوجها على فيلمهما في بيروت عندما عصف انفجار مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم بمرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس الفائت 2020 ما أودى بحياة أكثر من مئتي شخص وجرح الآلاف مخلفا الدمار والفوضى في أنحاء واسعة من العاصمة اللبنانية.

ولفتت إلى أن شقتهما والاستوديو الفني وشركة الإنتاج التي يملكانها قريبة من المرفأ، وقد "أتى الانفجار على المواقع الثلاثة التي كانت بيتا لنا في لبنان".

وأضافت "كنت في مقهى مجاور وكانت الصدمة قوية للغاية، لذا احتجنا إلى وقت لنبدأ بالتعافي. لكننا لا نريد أن نتعافى هذه المرة. لا نريد هذا الصمود، جميعنا، بل نريد المحاسبة".

وأشار المخرجان الزوجان إلى أن الانفجار أعاد إليهما ذكريات الحرب اللبنانية، فيما عقّدت جائحة كوفيد-19 إنجاز تصوير العمل ومرحلة ما بعد الإنتاج.

ولفت جريج (52 سنة) إلى وجود أوجه تشابه كبيرة بين صناعة الأفلام والعالم الحقيقي.

وقال "هذا الفيلم يتناول قصة العزل، ويدور حول امرأتين عالقتين بسبب العاصفة، لكن يمكن أن نشبّهه اليوم بالعزل الناجم عن الجائحة".

وأضاف "بعد ذلك انهار عالمنا كله مع الانفجار وبقي الفيلم يردد صدى حاضرنا".

فيلم يتناول قضية الإجهاض في تشاد

وقال مخرج فيلم (لينجوي)، الذي تدور أحداثه حول مراهقة تشادية تخوض معركة لإجهاض حملها -وعُرض

ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان كان السينمائي الدولي- يوم الجمعة 9 يوليو تموز 2021 إنه يأمل أن تلاقي قصة فيلمه صدى خارج بلاده، ولا سيما في

بلدان مثل الولايات المتحدة حيث توجد حركات نشطة مناهضة للإجهاض.

وقال محمد صلاح هارون إنه استلهم هذه القضية بعد قراءة قصص عن رضع تتركهم أمهاتهم أو تقتلهم في تشاد، حيث يسمح بالإجهاض فقط في حالات معينة تكون فيها حياة المرأة في خطر.

وقال هارون لرويترز في مقابلة "بالحديث مع نساء، اتضح أن هذه مصاعب يواجهنها منذ سنوات ... لكنهن لا يتحدثن عن الأمر لأنه من المحظورات".

ويدور فيلم (لينجوي)، وهي كلمة تعني الروابط المقدسة، في إشارة إلى الروابط الأسرية عند مرحلة ما في الفيلم، حول أمينة وهي أم عزباء تعاني من الوصم طيلة حياتها وتنتابها حالة من الذعر عندما تكتشف أن ابنتها البالغة من العمر 15 عاما حبلى.

وفي البداية ينتابها الخوف من فكرة مخالفة تعاليم الإسلام فتحاول مساعدة ابنتها ماريا في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات الحياة اليومية على مشارف نجامينا.

وقال هارون "المسألة تؤثر على دول كثيرة اليوم، سواء في أمريكا اللاتينية وحتى في الولايات المتحدة هناك أشخاص يعارضون ذلك وفي المغرب وفي كل مكان. أعتقد أن هذا الصوت من تشاد يمكن أن يصل إلى أشخاص آخرين في أنحاء العالم".

وعمل المخرج مع ممثلات غير محترفات قلن إن قصة الأم وابنتها مست مشاعرهن. وكانت أشوشكا سليمان، التي تجسد دور أمينة، أما عزباء لطفل عمره ثلاثة أشهر عندما بدأ تصوير الفيلم. وقالت "أدرك كيف نعاني".

قضايا الحب والسحر والطائفية ضمن أفلام مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية

وفي عروض أفلام النسخة العاشرة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية آذار/مارس 2021 تضمن جدول

العرض أفلاما تتناول قضايا الحب والطائفية والسحر والشعوذة في القارة السمراء، والصراعات الإنسانية، ومنها فيلم " دوجا.. نابشو الموتى" للمخرجين عبد الله داو وإيريك لينجاني من بوركينا فاسو، الذي تتمحور أحداثه حول مجتمع بوركينا فاسو المعاصر، حيث الجميع يعيشون في حالة مثل دوجا أو النسور، وهي الطيور التي تعيش على الحيوانات النافقة، وبينما يعيش الجميع بمختلف معتقداتهم في قوقعته الخاصة، يرفض الفيلم تلك الطائفية الدينية.

أما فيلم "زنقة كونطاكت"، للمخرج المغربي إسماعيل العراقي، فيكشف تفاصيل فردوس رومانسي، ورحلة مليئة بالأحداث لعازف سابق لموسيقي الروك، وفتاة ليل ذات صوت ذهبي، في مدينة كازابلانكا، ويحاول الرجل الإقلاع عن تعاطي الهيرويين، بينما تحاول الفتاة الهروب من حياة الشارع، ولا يجدان أمامهما مخرجا سوي الموسيقي، ويقلب حبهما المغرب رأسا على عقب، لتظهر البلاد بصورة غير معروفة.

ومن الأفلام التسجيلية الطويلة فيلم "الخطاب" من إخراج  مايا ليكو وكريستوفر كينج من كينيا، وتنطلق أحداث الفيلم عندما تُتهم جدة كاريسا بممارسة السحر ، ويتضح له أن خطاب التهديد الذي تلقته جدته قد جاء من أحد أفراد عائلته، وكيف أن الاتهامات ناتجة عن مزيج من الخرافات والدوافع الاقتصادية، وأن الجدة ليست الوحيدة المستهدفة، فالمئات من كبار السن، يوصفون بالسحرة كوسيلة لسرقة أراضيهم.

الفيلم الجزائري "لا تحكوا لنا المزيد من القصص"، من إخراج كارول فيليو موحالى وفرحات موحالى، تدور أحداثه الفيلم حول امرأة فرنسية ورجل جزائري، وكيف عصفت الحرب الجزائرية بطفولتهما كلها، وأحدهما صحفي، وله ذكريات مؤلمة عن رحيل قسري من البلاد.

ومن أفلام الشتات الفيلم الهولندي "السيدة. ف" للمخرج كريس فان دير فورم، وتدور أحداثه في قرية ماكوكو المشهورة بصيد الأسماك، وهي أكبر حي فقير يطل على المياه في نيجيريا، وتريد السيدة "ف" توحيد النساء وتقديم مسرحية تُسمى "اسمع

كلمة" وهو مشروع لتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين، والمسرحية مبنية على قصص حقيقية تتحرر فيها النساء من الاضطهاد.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة