مثل كل التجارب، كان لهذه التجربة نجاحاتها وأوجه قصورها. إذ نجحت بإشراك بعض أشخاص الفيلم بوصفهم منتجين، وتشجيع هؤلاء الذين يقفون أمام الكاميرا ليكون لهم رأي في كيفية تصويرهم. كما كانت ناجحة في جعل نفسها متاحة ومستقلة عن مؤسسات السينما النخبوية والشركات والدول. ويكمن أحد أوجه نجاحاتها الأخرى في تركيزها على النزعة العالمية والتضامن الذي يتحدّى الحدود.
 
وليس هذا صحيحاً فقط بسبب اختياره لأشخاصه الذين ينحدرون من كل أنحاء المنطقة، بل أيضاً بسبب فريق إنتاجه. فهو إنتاج شمال إفريقي بامتياز، يرفض العلامات الوطنية السخيفة الممنوحة للأفلام ويتبنى رؤية لشمال إفريقيا لا تعرف حدوداً ومضادة للاستعمار. أما بالنسبة لأوجه قصورها فسأكتب أكثر عن ذلك لاحقاً عندما تصبح أشد وضوحاً، ولكن المؤكد إلى الآن أننا لم نفعل ما فيه الكفاية لإعطاء النساء صوتاً أعلى.
 
يبدو حتى الآن أنني قد تكلمت بشكل أو بآخر بالناحية المفاهيمية، لذا اسمحوا لي أن أسترسل قليلاً في الواقع المحسوس وأشرح كيف رأى هذا المشروع النور على وجه الدقة. فقد كان هذا الفيلم عبارة عن صدفة بعدة طرق، ومشروع عفوي. إذ أنني عندما صعدت على متن الطائرة المتجهة إلى تونس في نيسان/أبريل 2016، لم يكن ذلك بالتأكيد بفكرة صنع سلسلة وثائقية حول قافلة التضامن لنشطاء شمال إفريقيا. في الواقع، بدأ "جنات فوق الأرض" بوصفه مشروعاً آخر، مشروع يبعد آلاف الكيلومترات عن تونس، في قرية تقع في الجنوب الشرقي المغربي تُدعى "إميضر".
اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.