ألبانيا من ديكتاتورية شيوعية إلى أمل الانضمام للاتحاد الأوروبي - 56% مسلمون و25% مسيحيون

26.04.2021

ألبانيا في خمس نقاط: ألبانيا التي شهدت الأحد 25 / 04 / 2021 انتخابات تشريعية واحدة من أفقر الدول الأوروبية لكنها تتمتع بإمكانات ضخمة في مجال السياحة وتعرف بتسامحها الديني وأعشابها الطبية.

في ما يلي خمس نقاط حول هذا البلد الواقع على البحر الأدرياتيكي ويبلغ عدد سكانه 2,8 مليون نسمة:

تجذب الشمس والبحر والمواقع الأثرية ملايين السيّاح إلى ألبانيا كل عام -- أكثر من ستة ملايين عام 2019 وحده.

وهي تضم سلاسل جبلية خلابة ووديان وأنهارا تتدفق باتّجاه شاطئها الطويل الواقع على البحر الأدرياتيكي.

وتحيي كنائس وقلاع وحصون ومساجد أكثر من 1500 عام من التاريخ، خصوصا في موقعي بيرات وجيروكاستر المدرجين على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

وتتراوح الأطباق المحلية الشهية بين المعجّنات والأجبان البلقانية والمأكولات البحرية والطرائد وأفخاذ الضفادع.

لكن فيروس كورونا شكّل ضربة موجعة لقطاع السياحة وأدى إلى تراجع عدد الزوار نحو ستين بالمئة العام الماضي 2020.

وتقدّر الخسائر بأكثر من مليار يورو (1,2 مليار دولار).

من الخزامى إلى الغار، تعد ألبانيا بين أكبر منتجي المواد الخام لأنواع الشاي العشبي والزيوت في أوروبا.

ومع ازدياد الطلب في هذا الصدد خلال فترة الوباء، أنتجت ألبانيا نحو 14 ألف طن العام الماضي 2020 أي ما قيمته خمسين مليون يورو من الصادرات، بزيادة قدرها عشرة ملايين يورو عن العام السابق.

وتم تصدير معظم المحاصيل إلى ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا.

يمكن رؤية علم الاتحاد الأوروبي بلونه الأزرق ونجومه الذهبية في أنحاء ألبانيا.

وقال أشهر كاتب في البلاد هو إسماعيل كاداريه إن "الألبان مهووسون بأوروبا. أوروبا حب مرضي لكنها نموذج واقعي أيضا بالنسبة لهم".

ونظرا لانعزالهم عن العالم الخارجي على مدى عقود خلال الحكم الشيوعي، تظهر استطلاعات الرأي أن معظم الألبانيين ينظرون بشكل إيجابي للاتحاد الأوروبي.

لكن كثيرين منهم ينتقدون غياب التضامن بشأن اللقاحات ضد فيروس كورونا.

وقد قدم الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف 145 ألف جرعة لكن ليس قبل أن تحصل ألبانيا على نحو ثلاثة ملايين جرعة من أماكن أخرى.

ووافق الاتحاد الأوروبي على إطلاق مفاوضات انضمام ألبانيا العام الماضي 2020، لكن لا يزال عليه تحديد موعد لعقد أول لقاء.

وتطلب المفوضية الأوروبية إجراء إصلاحات عميقة خصوصا للتعامل مع الجريمة المنظّمة وتحسين القضاء.

وأدت تحقيقات بهدف اجتثاث الفساد في سلك القضاء إلى خسارة نحو ربع قضاة البلاد وظائفهم خلال السنوات الأربع الماضية.

وقال رئيس الوزراء إيدي راما لوكالة فرانس برس إن تيرنا "قامت بواجبها وستواصل القيام بذلك"، مضيفا أن الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي.

غادر نحو 1,7 مليون ألباني، أي ما يعادل أكثر من نصف عدد السكان حاليا، البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية.

ورغم انتهاء 45 عاما من الحكم الدكتاتوري الشيوعي في 1991، لا يزال مستوى المعيشة من الأقل في أوروبا إذ يبلغ معدّل الرواتب الشهري بالكأد 400 يورو بينما تبلغ نسبة البطالة 30 في المئة.

وعلى غرار مناطق أخرى في البلقان، جعل نقص الأطباء ألبانيا في وضع ضعيف جدا خلال فترة الوباء، مع وجود 1,2 طبيب لكل ألف شخص، وهو واحد من أقل المعدلات في أوروبا.

في الوقت نفسه، ارتفع معدل أعمار السكان من 28 عاما مطلع تسعينيات القرن الماضي - كان الأدني في أوروبا - إلى 37,2 حاليا، بحسب الأمم المتحدة.

يتزامن ذلك مع تراجع معدل الخصوبة الذي يعد من الأقل في أوروبا، ليبلغ 1,37 طفل للمرأة.

كانت ألبانيا ملحدة رسميا في عهد الشيوعيين (1945-1991) الذي حظر خلاله الدين.

ويعتنق أكثر من نصف السكان (56 بالمئة) الإسلام بينما يشكل المسيحيون الكاثوليك والأرثوذكس ربع السكان.

وفي جميع الأحوال، لا يشكل الدين عائقا في العلاقات بين السكان بشكل عام.

ويتزوّج أتباع الديانات المختلفة من بعضهم البعض ويتشاركون الاحتفال بالأعياد.

واختار البابا فرنسيس ألبانيا لأول رحلة له في أوروبا في 2014 في إطار مسعاه للتشجيع على التسامح بين الأديان.

انتخابات تشريعية مهمة للمستقبل الأوروبي لألبانيا

أدلى الناخبون الألبان بأصواتهم الأحد 25 / 04 / 2021 للاختيار بين رئيس الوزراء ومعارضة مشتتة لكنها مصممة في الوقت نفسه على إسقاطه، في اقتراع تشريعي أساسي للأحلام الأوروبية لبلد البلقان الصغير.

وبعد حملة محمومة تخللتها شتائم واتهامات بالفساد وأحداث عنف، سارت عملية الاقتراع التي راقبتها عن كثب العواصم الغربية، بسلاسة.

وقال إليرجان سيليباشي رئيس لجنة الانتخابات المركزية بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند 17,00 ت غ، إن "عملية الاقتراع جرت بهدوء ونزاهة" داعيا الجانبين إلى إحلال الهدوء نفسه أثناء فرز الأصوات.

وقد يستغرق إعلان النتائج الرسمية يوما أو يومين فيما توقعت استطلاعات رأي نادرة فوز الاشتراكيين بزعامة رئيس الوزراء إيدي راما.

ومنذ انتهاء الشيوعية في هذه الدولة الفقيرة الواقعة في منطقة البلقان مطلع تسعينات القرن الماضي، واجهت نتائج الانتخابات بشكل منهجي اعتراضا من قبل الخاسرين واتهامات بحدوث تزوير.

ويسبب هذا الوضع مللا بينما تواجه ألبانيا التي ضربها زلزال مدمر في نهاية 2019، التبعات الاقتصادية والصحية لوباء كوفيد-19 الذي أودى بحياة نحو 2400 شخص.

وقال الطالب إندي غالو (21 عاما) لوكالة فرانس برس إن "السياسة الحالية ألحقت ضررا كبيرا بالبلاد"، معربا عن أسفه لركود الاقتصاد الذي يدفع الناس وخصوصا الشباب المتعلمين إلى الهجرة إلى إيطاليا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة.

من جهتها، أكدت الخبيرة المالية مارييلا شيرجا (26 عاما) "تعبنا. الشباب يدرسون للعثور على عمل ويتم إطلاق وعود ثم لا نحصل على شيء". وأضافت أن "الشيء الوحيد الذي نريده هو العمل لبناء مستقبل أفضل".

ويخوض رئيس الوزراء الاشتراكي إيدي راما الذي يعتبر نفسه قائدا في مواجهة العاصفة، الانتخابات لولاية ثالثة، في مواجهة الحزب الديمقراطي (يمين الوسط) المتحالف مع عشرات الأحزاب من جميع التيارات. وقد دعا إلى انتخابات "حرة ونزيهة".

قي المقابل، لعب حزب الحركة الاشتراكية للتكامل الذي أسسه الرئيس إيلير ميتا المعارض الشرس لرئيس الحكومة، في أغلب الأحيان دور صانع الملوك.

ووافقت المفوضية الأوروبية على بدء مفاوضات مع تيرانا لانضمام ألبانيا، لكن من دون تحديد موعد. ويعد كل المرشحين بإجراء التغييرات اللازمة بدءا بإصلاح النظام القضائي ومكافحة الجريمة المنظمة.

ويتهم إيدي راما خصومه بأن النقطة الوحيدة التي تجمعهم هي الغربة في إسقاطه، لكنه يعد بالانسحاب إذا لم يحصل على أغلبية مقاعد البرلمان البالغ عددها 140.

وهو يطلب إمهاله بعض الوقت "لإخراج ألبانيا من النفق نهائيا" وإكمال مشاريع البنية التحتية التي توقفت بسبب الوباء ومواصلة إعادة بناء الآلاف من المنازل التي دمرها الزلزال.

ويراهن هذا الرسام البالغ من العمر 56 عاما على حملة تلقيح جماعية من شأنها أن تسمح بتحصين نصف مليون ألباني بحلول نهاية أيار/مايو 2021 وإنعاش صناعة السياحة التي تضررت بشدة.

وأكد أن "الولاية الثالثة ليست لي بل لألبانيا".

في المقابل وعدت المعارضة بإنعاش الاقتصاد من خلال دعم الأعمال الصغيرة وتحمل رئيس الوزراء المنتهية ولايته مسؤولية كل المشاكل.

قال زعيم الديمقراطيين لولزيم باشا (46 عاما) إن إيدي راما "تلاعب بنتائج الانتخابات السابقة، واحتكر مع حفنة من الأشخاص الاقتصاد وسيطر على كل السلطات وعرقل الآفاق الأوروبية لألبانيا". وأضاف "لا يمكن إعطاء فرصة أخرى للرجل الذي فشل ثماني سنوات، المستقبل هو نحن".

وينفي راما ذلك ويتهم خصومه بالخوف من الإصلاح الجاري في مجال القضاء.

وتتسم الحياة السياسية في ألبانيا في أغلب الأحيان بهجمات كلامية فظة وخطاب تحريضي.

وعلى الرغم من دعوات أطلقتها السفارات الغربية إلى ضبط النفس، ساد التوتر أثناء الحملة في الأيام الأخيرة، مع مقتل ناشط اشتراكي بالرصاص في تبادل لإطلاق النار مع ديمقراطيين اتهموا المعسكر المعارض بشراء أصوات.

وقال الرئيس ميتا إنه إذا تلاعب الاشتراكيون بالأصوات فـ"ستحضر العصي"، ما دفع واشنطن إلى توجيه انتقادات له.

وصرحت السفيرة الأميركية في تيرانا يوري كيم في تغريدة على تويتر إن "قول أي شخص إن المواطنين سيحملون العصي في 25 نيسان/أبريل 2021 هو أمر غير مقبول". وأضافت إن "الذين يحرضون على العنف سيحاسبون على أقوالهم وأفعالهم".

وزار سفراء غربيون مراكز اقتراع مختلفة الأحد فيما نشرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مراقبين. أ ف ب

 

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة