على الأرجَح، كانَت فِرقَة "بلاك ساباث" هي إحدَى فِرَق الـ "مِيتال" الأُولَى التي اختارَت المَثلُوثِي إحدَى أُغنِياتِهِم الشَّهِيرَة لتَقُوم بإعادَة تَوزِيعِها وغِنائِها، "ساباث بلُودِي ساباث" [سَبتٌ، يَومُ سَبتٍ لَعِين]. تُحَوِّل المَثلُوثِي الأُغنِيَة إلى مَرثِيَّةٍ عن الوَضع البَشَرِيّ، فتَبعَثُ بالقُشعَرِيرَة في أرجاء جسمك بطريقةٍ لم تَفعَلها الأُغنِيَة الأصلِيَّة. يَنطَبِق هذا أيضًا على أداء المَثلُوثِي لأُغنِيَة "إِيڤرِي يُو آند إِيڤرِي مِي" [كُلُّ أنت وكُلُّ أنا] لفِرقَة "پلاسِيبُو" وأُغنِيَة "إيريالز" [هَوائِيَّات] لفِرقَة "سِيستِيم أُوڤ أَ داون".

الأمر اللافِت للنَّظَر -في أداء المَثلُوثِي لأغاني الغَير- هو قُدرَتها على ابتِداع شيءٍ جديد، وفي الوقت ذاتِه، المُحافَظَة على الدَّلالَة الأصليَّة للعَمَل. ورَغم أنَّنِي قادِر على تَذَوُّق أداء المَثلُوثِي لهذه الأُغنِيات، وأُقِرّ بأنَّنِي قد أحبَبتُ الاِستِماع إليها كثيرًا، إلَّا أنَّ أداء المَثلُوثِي لأُغنِيَة "ذا مان هُوُ سُولْد ذا وُورْلْد" [الرَّجُل الذي باع العالَم] للفنَّان "دِيڤِيد بُووِي"، وأُغنِيَة "وان أُوڤ أَسْ كانُّوت بِي رُونغ" [واحِدٌ مِنَّا لا يُمكِن أن يَكُون على خَطَأ] للفنَّان "لِينُورد كُوهين" تَقِفان على رأس بقيَّة الأعمال المُماثِلَة في هذا الألبُوم .

 

 

تَتَطَرَّق المَثلُوثِي في هاتينِ الأُغنِيَتَين بسَلاسَةٍ مُتَناهِيَة إلى العُمق العاطِفِيّ الذي تَحمِله النُّسخَتَين الأصلِيَّتَين، فيما تَصِلُ بأدائِها إلى درجات أكثر بَلاغَة في مَغزَى الأُغنِيَتَين. ونظرًا لأنَّنِي كُنتُ على مَعرِفَةٍ سابِقَة بهاتين الأُغنِيَتَين، تَوَقَّعتُ أن أكون أكثَر جاهِزِيَّة لتَقَبُّل قُوَّة الإحساس الذي تُوَلَّدانه. إلَّا أنَّ أداء المَثلُوثِي لهما يَفطُر القلب من شِدَّة الَّلوعَة، ويُذَكِّرُنا بعَظَمَة الَّلحنَين بَل والمُؤَلِّفَين الأصلِيَّين.

يَحوي ألبُوم "يَومِيَّات تُونس" باقَةً من الأُغنِيات المُذهِلَة -مُوَزَّعَة ومُؤَدَّاة على دَرَجَة بَدِيعَة من التَّنَوُّع– لواحِدَة من أكثَر الفنَّانين/ات إبداعًا. وبتسجيلها هذه الأغاني وحدها، على أحَد الأسطُح في تونس (يُمكِنُك أن تَسمَع زقزقة العصافير وهي تُغَرِّد في الخَلفِيَّة في أغنية "حُلم") جَعَلَت المَثلُوثِي من هذا الإنجاز مَشرُوعًا أكثر تألُّقًا ومَدعاة للإعجاب. فإن كُنتَ مِمَّن لم يَسمَع بآمال المَثلُوثِي من قَبل، أَنصَحُك باغتِنام هذه الفُرصَة، لأنَّ النَّدَم لن يكُون من نَصيبِك. قَد يكُون هذا العَمَل من أفضَل الألبُومات المُوسِيقِيَّة التي صَدَرَت عالَمِيًّا في ظل الإغلاق الكامِل أثناء جائِحَة كورونا.

 

ريتشارد ماركوس

ترجمة: ريم الكيلاني

حقوق النشر: موقع قنطرة 2021

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة