وما يثير الاهتمام في هذه الأغنية هو كيف تمكنت كيلاني وفرقتها الموسيقية من جمع تأثيرات الجاز الغربي مع الإيقاعات متأخرة النبر في الشرق الأوسط. كما يُرسِل استخدامها للدف نبرة نشاز عبر إيقاع الأغنية الأكثر تقليدية، بيد أنه يعطيها أيضاً إطاراً مميزاً، وبالتالي يزيد من تأثيره. إنه مثال ممتاز على الطريقة التي يمكن بها الجمع بين أسلوبين من الموسيقى مع السماح لكل منهما بالاحتفاظ بكماله.

رسائل أمل

أما الأغنية الثانية في الألبوم "يا طالعين الجبل"، فهي من أغاني التراث الفلسطيني. ووفقاً لكيلاني، لا أحد على يقين من مصدرها. بيد أن كيلاني تعتقد أنها كُتِبت حين حكم العثمانيون المنطقة، إذ تحتوي كلمات الأغنية على كلمة تركية.

كانت النسوة الفلسطينيات يغنين الأغنية في طريقهن لزيارة رجالهن في السجن. وقد كانت كلمات الأغنية عبارة عن رمز يسمح للزوجات بتمرير رسائل أمل لأحبائهنَّ المسجونين.

{"يزداد شعور النفور عندما أكون في السيارة ليلاً، وأنا أرى القرى والطرق الملتفة مقسّمة بشكل وحشي بكتل المستوطنات، غير القانونية بموجب القانون الدولي" - تقول المغنية الفلسطينية البريطانية ريم كيلاني}.

وفضلاً عن كونها وثيقة الصلة بالحالة اليوم، مع وجود هذا العدد الكبير من الفلسطينيين المسجونين حالياً، فهي تذكر المستمعين أيضاً لِكم من الزمن كانوا من دون حكم ذاتي. فانتقاله من كونه محتلاً من امبراطورية بعد أخرى أو محكوماً من قبل الآخرين، جعله شعباً من دون سند ملكية لأرضه الخاصة لعدة أجيال.

بيد أن كيلاني تذكرنا أيضاً أن الموسيقى يمكنها ببساطة أن تكون ممتعة ولا ينبغي عليها دائماً أن تحمل رسالة. والأغنية الأخيرة في الألبوم هي نسخة من أغنية البلوز/الجاز الأمريكية "ماما ما بتسمح/Mama Don’t Allow". لا يقتصر الأمر على قضاء كيلاني وفرقتها وقتاً ممتعاً بأداء هذا اللحن، بل تعطينا فرصة لتقدير حس فكاهتها أيضاً-حتى أنها تقوم بعزف مزمار منفرد كإضافة لما قامت به.

ريم كيلاني هي مؤدية ذات تأثير وطاقة، لها صوت ينقل عمقاً نادراً من شغف وعاطفة. ويكتمل ذلك بقدراتها كموزِّعة موسيقية تمكّنها من جمع التقاليد الموسيقية لثقافتين بسلاسة. رغم أن ألبوم "لِمَ أحبّها؟" يضم أربع أغاني فقط، إلا أنه التعريف المثالي بهذه المطربة الرائعة وسيتركك تنتظر بفارغ الصبر إصدارها التالي.

 

ريتشارد ماركوس
ترجمة: يسرى مرعي
حقوق النشر: موقع قنطرة 2019

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.