ألمانيا - أهمية يوم المساجد المفتوحة في زمن اليمين المتطرف والشعبوية

مساجد ألمانيا تناهض العنصرية عبر الحوار وحسن الضيافة

تزامنت فعالية "يوم المسجد المفتوح" عام 2018 مع جدل تشهده ألمانيا إثر أحداث مدينة كيمنتس التي شهدت احتجاجات اليمين المتطرف ضد المهاجرين، وهو ما ضاعف مسؤولية الجاليات المسلمة في هذا اليوم. الصحفية إيمان ملوك تنقل لنا رسالة إمام وخطيب مسجد مدينة كيمنتس الألمانية إلى اليمين المتطرف: "نحن موجودون ولن تخيفونا ونحن في ظل دولة القانون ومعها"، ورأي مختص ألماني في الأديان حول فعاليات المساجد المفتوحة.

تحولت فعالية "يوم المسجد المفتوح" إلى تقليد سنوي تحييه الجاليات الإسلامية منذ أكثر من عشرين عاماً. وخصص المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا تاريخ الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام يوماً لهذه الفعالية، وهو اليوم المصادف ليوم الوحدة الألمانية، وذلك من أجل التأكيد على أن الإسلام والمسلمين جزء من هذه الوحدة أيضاً. وفتحت مئات المساجد في ألمانيا هذا العام 2018 أبوابها أمام الزوار للتعرف على الإسلام ومن أجل التبادل الثقافي.

شعار فعالية "يوم المسجد المفتوح" لهذا العام يعبر عن مفهوم التدين في السياق الألماني والأوروبي بصفة عامة، إلا أن تزامن هذه الفعالية مع الجدل الذي تشهده ألمانيا إثر الأحداث الأخيرة لمدينة كيمنتس شرق البلاد، والتي شهدت احتجاجات اليمين المتطرف ضد المهاجرين، بعد مقتل ألماني طعنا بالسكين في شجار بين جنسيات مختلفة، أكسب فعالية هذا العام أهمية أكبر من أي وقت مضى. 

أحد المساجد في مدينة كيمنيتس والذي يعرف بمسجد "كيمنتس" يحرص في هذه المناسبة على التركيز على جانب مناهضة العنصرية من خلال إيصال الكثير من الرسائل عن طريق فتح أبوابه للحوار المباشر وكرم الضيافة. في المقابل يُتوقع أن يحظى المسجد بالتفاعل من قبل عدد مهم من الزوار الألمان.

مقابلة العنف بالمحبة

تُفتح أبواب المساجد في "يوم المسجد المفتوح" أمام الزوار من جميع الانتماءات الدينية والعرقية وتُتاح لهم في هذا اليوم فرصة الاقتراب والتعرف على الإسلام والمسلمين أكثر من خلال الحوار المباشر من أجل تصحيح المفاهيم والصور النمطية عن الجانبين. وهذا ما أكد عليه الشيخ عبد السلام عاطفي، إمام وخطيب مسجد "كيمنتس"، والذي يرى بدوره بأن مهمتهم كهيئات ومؤسسات إسلامية أصبحت الآن مضاعفة بسبب تصاعد اليمين المتطرف. 

يوم المساجد المفتوحة في كولونيا بألمانيا: Screen shot TagesThemen
يوم المسجد المفتوح في كولونيا بألمانيا: تفتح المساجد في ألمانيا أبوابها في يوم الوحدة الألمانية من كل عام لجميع الناس لتعريف الزوار بالإسلام وحياة المسلمين.

وتسببت أحداث كيمنتس في صدمة عميقة لدى المجتمع الألماني، كما تصاعدت المخاوف من تحدي هذا اليمين لدولة القانون، خاصة بعد اعتقال يمينيين متطرفين يشتبه في تشكيلهم تنظيماً إرهابياً تحت اسم "ثورة كيمنتس". وكان هذا التنظيم بحسب الجهات الأمنية المختصة يخطط لتفيذ هجمات واعتداءات على أجانب وسياسيين في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2018، الموافق ليوم الوحدة الألمانية.

لكن  بالرغم من وجود تخوف وتوجس لدى الناس من الأيام التالية في المدينة جراء تصاعد الأحداث، إلا أن ذلك لم يمنعهم من فتح أبواب المسجد هذا العام أيضاً، كما يقول إمام مسجد كيمنيتس. 

وبالإضافة إلى الفعاليات والجولات، التي تعرف الزوار بالمسجد وتاريخ تأسيسه وطقوس الصلاة وغيرها، يركز مسجد "كيمنيتس" هذا العام على نبذ العنصرية وكراهية الأجانب، وبأن المسجد جزء من المجتمع وذلك من خلال إثبات الحب والإخلاص لهذا المجتمع ومقابلة العنف بالمحبة، كما يقول الشيخ عبد السلام: "نركز هذا العام على الأحداث الماضية ولكن بطريقة إيجابية، من خلال نبذ كافة أنواع العنصرية.. إن فكرة بأن أي إنسان في مدينة كيمنتيس مرحب به في مسجدنا هي بحد ذاتها نوع من أنواع نبذ العنصرية، كما سنحرص على كرم الضيافة وحسن الاستقبال ".

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.