شعر ميشائيل بغصة في داخله. وتساءل: هل يقصد عثمان "ما هو معتقدك، مَنْ أنت؟". أم يقصد "ما الذي تؤمن به؟". هل يجب عليه أن يعتنق الإسلام؟ يقول والد زهراء مضيفًا: "هل أنت مسيحي؟". يفكَّر ميشائيل: ربَّما كان يُفَضِّل أن يكون له صهرًا مسيحيًا على الملحد؟ ويقول: "أنا ... أنا في طريقي، أحاول أن أصبح مسيحيًا. وأنا أحترم دينكم".

تضع والدة زهراء "آنه" يدها على كتف ميشائيل وتقول له بالتركية: "أوغلوم!"، ابني. وهذا لقب فخري واسم دلع له قمية أشبه بالتبنِّي. وتتوجَّه إلى زوجها: "ميشائيل ليس مسلمًا، ولكن إذا سألتني فسأقبل به زوجًا لابنتي". وهكذا أصبح عثمان محاصرًا بأشخاص مفعمين بالحبّ.

بعد ذلك قال والد زهراء: "إذًا على خير، أنا موافق". تحوَّلت ابتسامتهم إلى ابتسامة كبيرة. وعانق الرجلان بعضهما. فكَّر ميشائيل في نفسه بارتياح: "هكذا إذًا يسير نظامكم الأبوي". وأكمل دورةً تحضيريةً للمعمودية، تم تقديمها له كنوع من دروس التعميد المكثَّفة. وكان ردّ فعل والديه الملحدين إيجابيًا، وأخبراه: "لقد ناضلنا من أجل الحرِّية. ولا بأس أيضًا إذا أنت استخدمتَها الآن لتصبح مسيحيًا بروتستانتيًا".

زهراء تشعل شمعة المعمودية

الكنيسة في البلدة مزدحمة جدًا. فتعميد الأشخاص البالغين مناسبة نادرة. بالإضافة إلى أنَّ هذه معموديةُ عضوٍ معروفٍ جدًا في مجلس شباب المدينة! زهراء ووالداها موجودون هنا أيضًا. حينما تم تعميد ميشائيل برشّ بضع قطرات من الماء على رأسه، توجَّه راعي الكنيسة إلى الحضور قائلًا: "أودُّ أن أطلب من زهراء تايانتش التقدُّم إلى الأمام". أدار الناس رؤوسهم مندهشين. وأضاف: "هي خطيبته وقد ساهمت مساهمة مهمة في إيقاظ الإيمان بقلب ميشائيل. زهراء - من فضلك هل تشعلين شمعة معموديته؟".

صورة رمزية لخواتم الزواج والعرس والزفاف. Foto: Rido - Fotolia.com
ثم جاءت اللحظة التي كان يخشاها الاثنان لفترة طويلة: "بابا عثمان، أنا أحبُّ ابنتك وأنا متأكِّد من أنَّني أريد أن أتزوَّجها. وأطلب مباركتك زواجنا". يبدو أنَّ السيِّد تايانتش قد اندهش وتفاجأ. "أنت تريد أن تكون زوجًا، هكذا إذًا، ولكن ما هو معتقدك؟".

في تلك الفترة كانت زهراء تتدرَّب في أحد البنوك، وكان ميشائيل يدرس الدراسات الدينية في جامعة توبنغن. أقاما ثلاثة مراسم زفاف: علماني [مدني] وإسلامي ومسيحي. وحصل ميشائيل على وظيفة بنصف دوام كَـ "خبير لشؤون الحوار بين الأديان" في مكتب وزارة الخارجية الإقليمية في شتوتغارت وقد كتب أطروحته للماجستير حول موضوع "انفتاح الإسلام في ألمانيا من خلال نخبة إسلامية جديدة".

كان يرسل عبر الرسائل الإلكترونية الدوَّارة أسئلة حوارات إلى شباب مسلمين، ويطلب منهم إعادة إرسالها لأشخاص آخرين ويشكرهم على أمل "التمكُّن قريبًا من التعاون مرة أخرى في العمل". وفقط عندما قام بتقييم الاستبيانات، لاحظ أنَّ هناك شخصًا مسلمًا متطرِّفًا من بين المجيبين أيضًا. وقد جاء في عنوانِ صحيفة صارخٍ: "هل وصل نفوذ الإسلامويين الآن إلى مقر حكومة ولاية بادن فورتمبيرغ؟".

وبحسب منطق الهيئة الألمانية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية)، فقد زُعِمَ أن الخبير الحكومي ميشائيل بلومه "على اتِّصال مع إسلامويين"! وكان يريد "التعاون معهم في العمل". في الهستيريا التي اجتاحت ألمانيا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، كان أيّ موظَّف حكومي متزوِّج من مسلمة مشتبهًا به للغاية. 

وتحوَّلت دهشته بسرعة من الاشتباه بكونه "شخصًا بروتستانتيًا خطيرًا" إلى حالة أرق ومخاوف وجودية. سألته زهراء: "هل يضرُّ بك زواجك مني. فأنت على أية حال لا تزال في فترة اختبار وظيفي!"، قال لها ميشائيل منتكسًا: "إذا كان حبِّي لامرأة من ديانة أخرى يمثِّل عيوبًا بالنسبة لي، فهل هذه هي الديمقراطية التي أؤمن بها؟". ومع ذلك فقد دعمه رئيسه ووقف إلى جانبه.

في الانتخابات المحلية في عام 2011، انتهت الثمانيةُ والخمسون عامًا من حكم الحزب الديمقراطي المسيحي لولاية بادن-فورتمبيرغ. وإثر ذلك بدأ ميشائيل بلومه، الذي أصبح الآن أبًا لثلاثة أطفال، بجمع أغراضه ليترك مكتبه. وكان يخطط لتقديم طلب توظيف في جامعة توبنغن. وفجأة وقف عند الباب السيِّد فينفريد كريتشمان، وهو أوَّل رئيس وزراء من حزب الخضر في هذه الولاية. وسأله: "هل أنت مستعدّ للبقاء هنا؟ من أجل الشؤون الكنسية والدينية بالإضافة إلى دمج الأقليات؟". وقد كان هذا العرض بمثابة قفزة وظيفية غير متوقَّعة.

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة
إرسال التعليق يعني موافقة القارئ على شروط الاستخدام التالية: لهيئة التحرير الحق في اختصار التعليق أو عدم نشره، وهذا الشرط يسري بشكل خاص على التعليقات التي تتضمن إساءة إلى الأشخاص أو تعبيرات عنصرية أو التعليقات غير الموضوعية وتلك التي لا تتعلق بالموضوع المُعلق عليه أو تلك المكتوبة بلهجة عامية أو لغة أجنبية غير اللغة العربية. والتعليقات المتكوبة بأسماء رمزية أو بأسماء غير حقيقية سوف لا يتم نشرها هي الأخرى. ويرجى عدم وضع أرقام هواتف لأن التعليقات ستكون متاحة على محرك البحث غوغل وغيره من محركات البحث.
To prevent automated spam submissions leave this field empty.

تعليقات القراء على مقال : قصة زواج ناجحة بين مسيحي ومسلمة

ما يجري في الدول العربية والإسلامية يجعل الانسان منا يخجل من نفسه لان المجتمعات الأخرى تنظر إلينا بريبة لان قادات العرب ملوك ورؤساء ما استفادوا من تاريخ الحضارة الاسلامية التي ملات الارض عدلا بالأخلاق والعلم والمساوات بين الناس دون تمييز

عبدالقادر بن لزرق10.03.2019 | 22:41 Uhr