وقد أبدعت الأعمال الفنية لدى أتباع المذهب الصوفي في الوصل بين أعمدة الدين الاسلامي والحياة الشعبية البسيطة.

لكن هناك تيارات متشددة معاصرة داخل الإسلام ما زالت تعتبر فن الموسيقى وخاصة التمنع به نمطا من أنماط الإثم والضلال.

كذلك الحال في أوساط يهودية متشددة يرى بعضها في الأنماط الموسيقية المعاصرة كالهوب والبوب ابتعادا عن أصول الدين لا سيما أن بعض هذه الأنماط لا تبخل في توجيه النقد لأعمدة الدولة والمجتمع والدين.

 

مشهد من أوبرا "دون كارلو" في مدينة بون الألمانية.  Oper Oper Don Carlo in Bonn - https://www.theater-bonn.de/de/presse/don-carlo/138  FOTO Theater Bonn Thilo Beu
رقت الموسيقى وغيرها من الأعمال الفنية في عصرنا إلى درجة عالية من القبول والاعجاب. لكن ذلك لم يتحقق بين ليلة وضحاها فقد نظرت الأديان السماوية الثلاثة في البداية نظرية سلبية للموسيقى والغناء لا سيما أن العديد من الفنانين المغمورين سواء عند المسلمين أو اليهود أو المسيحيين استخدموا هذه الإطارات الفنية للتعبير عن سخطهم حيال تدهور الأوضاع الحياتية والسياسية السائدة، كما يكتب عارف حجاج. في الصورة مشهد من أوبرا "دون كارلو" في مدينة بون الألمانية.

 

كما أن المسيحية حاربت الموسيقي حتى ظهور حركة الإصلاح الديني التي تزعمها الألماني مارتين لوتر.

لكن الكنيسة البروتستانتية وبعدها بقليل الكنيسة الكاثوليكية نجحتا بعد ذلك في استخدام الموسيقى والأناشيد اللاهوتية لأغراضها الدينية والاجتماعية.

الجدير بالذكر أن فيردي واجه في العروض الأولى لملحمة دون كارلو في باريس وميلانو وغيرها من المدن الأوروبية الكبيرة مقاومة شديدة من قبل الأكليروس المحافظ والأوساط السياسية المهيمنة التي حاولت عبثا الحلول دون عرض ملحمته الأوبرالية هذه.

ويقال إن التيار المعتدل داخل الدولة والمجتمع والكنيسة وقف بضراوة في وجه المطالبين بمنع عرض الأوبرا.

 

 

عارف حجاج

حقوق النشر: عارف حجاج / موقع قنطرة 2022

ar.Qantara.de

 

اقرأ أيضًا: مقالات مختارة من موقع قنطرة